غزة : تشهد العلاقة بين حركة “حماس” وإيران تراجعًا واضحًا يومًا بعد الآخر، وذلك بعد رفض الحركة تقديم الدعم للنظام السوري، وإخراج قيادتها من دمشق، وانتقادها ما يحدث من جرائم في سورية بشكل علني، حيث أكد د. موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”،في تصريحات سابقة أن علاقة حركته مع إيران قد تراجعت بسبب المجازر التي تحدث في سورية، مشددا على انحياز حماس للشعب السوري.
هذه التطورات يصفها المختصون في العلاقة بين “حماس” وإيران بالوصول للحد الأدنى من العلاقة، وبخاصة بعد التحركات المكثفة التي تقوم بها “حماس” لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الدول العربية المحيطة بفلسطين كالمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، إلى جانب النقلات النوعية التي حدثت في علاقتها مع عدد من دول الخليج العربي.
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عدنان أبو عامر رأى أن ما جرى من مقاطعة حركة حماس للمشاركة في فعاليات يوم القدس العالمي هو بداية النهاية لتحالف سياسي سابق بين حماس وإيران، معتبرا أن الاختلاف العميق في وجهتي نظر إيران وحركة حماس حول ما يحدث في سوريا شكّل عاملا رئيسيا للوصول لنهاية هذا التحالف.
وتابع أبو عامر :«حركة حماس انكشف لها بشكل جلي أهداف إيران في المنطقة والتي بقدر تقديمها كأهداف تجميعية إسلامية بقدر ما هي مذهبية فارسية»، منوهاً إلى أن عدم المشاركة بقوة في فعاليات يوم القدس العالمي جاء رغبة من حماس بعدم إغضاب حلفائها الجدد في مصر والخليج العربي.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أنه من الجيد أن تقرأ “حماس” تحالفاتها جيدا بالنظر لمصلحة القضية الفلسطينية، مؤكدا أن هذا لا يعيبها بأي شكل، مضيفاً: «إيران مستعدة للتحالف مع أي شخص في سبيل خدمة مصالحها وأهدافها في منطقة الشرق الأوسط كما تحالفت مع الولايات المتحدة عند احتلال العراق وأفغانستان، ومن حق حماس أن تغيّر تحالفاتها بناء على ما انكشف لها من معطيات جديدة».
ويتفق رئيس تحرير جريدة “الرسالة” المقربة من حركة “حماس” وسام عفيفة مع «أبو عامر» معتبرا أن حركة حماس تحاول أن تتجه نحو الاتزان وأن تبتعد كثيراً عن محور النظام السوري وإيران وحزب الله والذي وضعت فيه رغماً عنها على حسب قوله.
ويرى عفيفة أن العلاقات بين حركة حماس وإيران لن تصل إلى حد القطيعة الكاملة في الوقت الراهن وسيبقي كل طرف حريصا على إبقائها في الحد الأدنى نظراً لبعض المصالح بين كلا الجانبين.
واعتبر عفيفة أن حركة حماس دفعت خلال الأعوام الماضية ثمن علاقتها بإيران من خلال مقاطعة كثير من الدول العربية والإسلامية لها للضغط عليها لفك ارتباطها بإيران، مبيناً أن خطوات حركة حماس الأخيرة بالانفتاح على كل دول المنطقة وخصوصاً العربية منها هي أفضل بكثير من ارتباطها بإيران.
في غضون ذلك نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” اللندنية، تقريراً لمراسلها في غزة قالت فيه إن حركة المقاومة الإسلامية حماس خسرت التمويل الإيراني بعد دعمها للثورة السورية ضد نظام بشار الأسد.
ويشير المراسل نقلاً عن مسؤولين في حماس إلى أن إيران قطعت جزءاً كبيراً من دعمها المالي المقدم لحركة حماس والذي يصل إلى نحو 15 مليون جنيه إسترليني شهريا، عقوبة لها على موقفها في النزاع في سوريا.
وينقل المراسل عن غازي حمد المسئول بحركة حماس وصفه للعلاقة الحركة مع إيران بأنها “رديئة”، وإجابته رداً على سؤال بشأن التمويل الإيراني “أستطيع القول إنه ليس كما كان في الماضي. لا أستطيع ان أعطيك كمية محددة، ولكن خسرنا كثيراً جداً لدعمنا الثورة السورية”.
وكان قال مسئول كبير في حركة حماس إن الدعم المالي الإيراني للحركة تأثر، لكنه لم ينقطع، نافيا بذلك ما أشيع عن وقف هذا الدعم بسبب موقف الحركة المعارض للنظام السوري.
وأوضح الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس في تصريحات نقلتها كتلة الحركة البرلمانية حول ما يتعلق بتعرض الحركة لأزمة مالية بسبب موقفها من الثورة السورية أن الحديث عن أزمة مالية داخل حركة حماس “أمر مبالغ فيه”.
لكن الحية أكد أن الدعم المالي لحركة حماس قد تأثر عقب الثورات العربية لـ “انشغال الشعوب بنفسها، وتحول الدعم المالي إلى دول أخرى غير فلسطين”.
العرب اليوم
