دمشق / بمناسبة يوم القدس العالمي، نظمت مؤسسة القدس الدولية (سورية) محاضرة بعنوان: (مابين دمشق والقدس… الزمان والمكان)، ألقاها الدكتور محمد شريف الصواف؛ رئيس جامعة بلاد الشام في مجمع الشيخ أحمد كفتارو، في المركز الثقافي العربي- أبو رمانة، بحضور أعضاء اللجنة المركزية سامر سويد ابو عرب وعائدة عم علي.وبحضور الدكتور خلف المفتاح؛ مدير عام مؤسسة القدس الدولية (سورية)، والدكتور صابر فلحوط؛ رئيس اللجنة العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني، و سمير الرفاعي سفير دولة فلسطين، والسيد أمين شكروي؛ ممثل عن السفارة الإيرانية، والأب أنطونيوس حنانيا العكاوي الجليلي الفلسطيني، والسيدة رباب الأحمد؛ مديرة المركز الثقافي، وعدد من قادة الفصائل الفلسطينية في دمشق، ولفيف من الكتاب والإعلاميين والمهتمين.
ابتدئت المحاضرة بالوقوف دقيقة صمت؛ إكراماً لأرواح الشهداء، ومن ثم عُزف النشيدان العربي السوري والفلسطيني.
ثم افتتح النشاط د.المفتاح؛ مرحباً بالحضور الكريم، ومؤكداً أن القدس لها طبيعة مركبة؛ ففيها البعد الوطني كونها عاصمة فلسطين، والبعد القومي للكون الفلسطيني؛ فهي جزء من العربية، والبعد الديني كونها عاصمة روحية للمسلمين والمسيحيين، وأيضاً تحمل البعد الإنساني فهي أرض محتلة، وأضاف المفتاح: أن تاريخ سورية وفلسطين هو تاريخ واحد؛ فعملياً ما بين دمشق والقدس تاريخ علاقة جغرافية وتاريخية وعلاقة أمل وثقافة؛ فالعلاقة بينهما استمرت عندما جاء إلى سورية آلاف المقدسيين؛ الذين كان لهم دور كبير في التعليم، وبناء المكتبات، والتجارة ما بين الحاضرتين اليوم، مشيراً إلى أن قضية فلسطين ليست قضية سياسية، بل قضية عقيدة ومبدأ.
من جهته، بيّن د.الصواف أن الأمم السابقة عاشت أزمات كبرى، ولكن أجدادنا كانوا أكثر عزيمة وقوة منا الآن، ولكننا قادرون حتماً على استعادة القدس وفلسطين الحبيبة؛ من خلال فهمنا لمكامن القوة فينا. ولفت المحاضر إلى أن زمان الفترة الأيوبية والأموية يشبه الزمان الذي نعيشه اليوم؛ فالداعيشية الأولى كانت فرنجية صليبية، والآن داعيشية إسلامية، مؤكداً أن الصليب والمسيح والإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم بعيدون كل البعد عن تلك الداعيشية على مر الأزمان، ومن وجه التشابه أيضاً وجود تصالح مع الفرنجة وتسليم القدس لهم مقابل الحفاظ على الملك؛ وهو ما يشبه عمليات التطبيع التي تحصل في الزمن الراهن.
وعن العلاقة بين دمشق والقدس، تحدث المحاضر وجود علاقة ارتباط متينة بينهما؛ موضحاً أن “التاريخ لم يشهد مرة عن تألم القدس إلا وشعرت بها دمشق وما تعافت القدس يوماً إلا وكانت هذه العافية مرتبطة بدمشق، ومن الجدير بالذكر، عند دخول عمر محرراً لبيت المقدس دخلها من باب دمشق؛ الذي يعد من أكبر وأجمل أبوابها”.
كما قدم المحاضر سرداً تاريخياً عن هجرة المقادسة إلى دمشق واستقرارهم في الصالحية، وتأسيسهم لأول جامعة تسمى: (الجامعة العمرية)، ولكن هذا الاحتواء من دمشق للمقادسة أنعش ذاكرة الفلسطينيين المقادسة والعودة إلى القدس، مشيراً إلى أن الشعوب إذا فقدت الانتماء وإرادة المستقبل، سيؤدي ذلك إلى موت الشعوب؛ فالشعور القومي لا ينفك عن الانتماء الديني، والذين يريدون أن فصلهم مخطئون والتاريخ يكذبهم، والبؤر المحتلة لا يمكن مواجهتها من قبل الجيش فقط؛ بل تحتاج إلى قوة شعبية؛ فالإرادة الشعبية لا يمكن أن تقهر أبداً الأنبياء.
وقارب د.الصواف بين الفترة الأيوبية والأموية مع الزمان الحالي فنحن نعيش حالات التطبيع، وفلسطين لا يمكن أن تتعايش مع السرطان الصهيوني الذي يدنسها بشكل دائم.
وأكد د.محمد بشير الصواف أن السر بثبات الشعب السوري؛ أنه مازال متمسكاً بقضيته التي لا يمكن أن يتخلى عنها، مشدداً أن النصر سيبدأ من دمشق لفتح وتحرير بيت المقدس، ولن يكون الفتح عسكرياً بل سيكون فتحاً حضارياً؛ فدمشق اليوم تعاني ماتعانيه لأنها لم ترضخ بشكل من الأشكال إلى التطبيع مع العدو، والحالة الجماهرية التي نعيشها اليوم بجميع المؤسسات و مع القيادة؛ هي أساس المقاومة.
وفي الختام، أكدت مداخلات بعض السادة الحضور على أهمية الترابط بين القدس ودمشق، وأن الأمل المقرون بالعمل والثبات على الإرادة؛ هو الطريق لتحرير الجولان وفلسطين وكل أرض محتلة.
