الرئيسية الاخبار تحويلاتهم تشكل 16% من الدخل القومي دراسة لـ”ماس”: عدد العمال الفلسطينيين في...

تحويلاتهم تشكل 16% من الدخل القومي دراسة لـ”ماس”: عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل يعكس سياسة السيطرة وليس قوى السوق

رام الله- “الأيام”: خلصت دراسة بحثية أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس”، إلى أن تحديد حجم العمالة الفلسطينية في إسرائيل للعمالة الفلسطينية تعكس سياسة السيطرة واستغلال الموارد وتعميق التبعية وفرض السلام الاقتصادي، وليس قوى السوق الحرة.
وعرضت الدراسة، التي اعدها الباحثان وليد حباس من المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” وعصمت قزمار من “ماس”، خلال لقاء طاولة مستديرة بعنوان “مستقبل العمالة الفلسطينية في سوق العمل الإسرائيلي في ضوء الحقائق الاقتصادية والسياسية”، عقدت في مقر معهد “ماس” برام الله، أمس، بحضور نحو 50 مختصاً وخبيراً.
وأشار الباحثان إلى ارتفاع مطّرد في عدد العاملين الفلسطينيين في إسرائيل ونسبتهم من إجمالي العاملين، حيث ارتفع عددهم من 78 ألفاً بنهاية العام 2010، إلى 173.4 ألف في الربع الأول من العام 2022، إضافة إلى 31 ألفاً يعملون في المستوطنات، يشكلون 18.4% من إجمالي العمالة الفلسطينية، ترتفع النسبة إلى 24.5% في الضفة الغربية، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء.
وقالت الدراسة إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت الارتفاع الأكبر والأسرع في هذه الأعداد، وهو ارتفاع لم يشهده الاقتصاد الفلسطيني منذ عقدين.
وتشير البيانات الربعية الصادرة عن جهاز الإحصاء، أن قيمة تعويضات العاملين في إسرائيل خلال الربع الأول من العام الحالي بلغت نحو 945.9 مليون دولار تعادل 16% من الدخل القومي الإجمالي.
واوضحت الدراسة أنه “على الرغم من أن ارتفاع معدلات البطالة في فلسطين، والفرق الكبير والمتنامي بين الأجور الفلسطينية والإسرائيلية، يبدوان سببين منطقيين لحدوث ذلك من منظور اقتصادي، إلا أنه من منظور أوسع، ورغم الطلب المتزايد داخل إسرائيل للأيدي العاملة الإنشائية والخدمية الأرخص، فإن الأمر يأتي في سياق المساعي العلنية لفرض أطروحات السلام الاقتصادي، وهو ما يمثل أصلاً أحد الثوابت الأساسية في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تحت الاحتلال: إدارة السكان، والحيلولة دون التحرر الوطني، والتوسع الاستيطاني على الأرض”.
واضافت الدراسة: يبدو هذا جلياً عند المقارنة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فمعدلات البطالة في قطاع غزة أعلى بكثير من الضفة الغربية، والفرق في الأجور بين قطاع غزة وإسرائيل كذلك أعلى، ولكن إسرائيل لا تسمح سوى لعدد محدود من عمال القطاع من دخول إسرائيل، ما يشير إلى أن العامل الأساسي والحاسم في تحديد حجم العمالة في إسرائيل هو سياسات السيطرة والاستغلال الاستعمارية الإسرائيلية، وليس قوى السوق الحرة”.
وقالت الدراسة إن القرارات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لم تقتصر على زيادة حصص تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين، بل شملت استحداث حصص في قطاعات لم تحظ بأي حصة في السابق، مثل قطاع التكنولوجيا المتقدمة، القطاع الصحي (ممرضون وأطباء)، كما شملت ابتداء من 2021 السماح لعمال غزة بالدخول الى إسرائيل للعمل وفق حصة أولية وصلت الى حوالي 20 ألف عامل موزعة على قطاعات: البناء والزراعة والخدمات، وتغييرات في نظام إصدار التصاريح، وآليات الدفع للعمال.
ففي 18 كانون الأول 2016، أصدرت حكومة بنيامين نتنياهو قرار رقم 2174 بعنوان “زيادة حجم توظيف العمال الفلسطينيين في إسرائيل من منطقة يهودا والسامرة، وتحسين طريقة إصدار تصاريح العمل وضمان ظروف عمل عادلة للعمال الفلسطينيين”، والذي يعتبر تأسيسي لمرحلة تحاول إسرائيل من خلالها انتهاج سياسة جديدة فيما يخص العمال الفلسطينيين.
ولخصت الدراسة هذه السياسية في ثلاثة محاور: زيادة حجم العمال الفلسطينيين، بما في ذلك من غزة، وتغيير طريقة إصدار التصاريح والتي يلعب السماسرة فيها دوراً ملموساً في استغلال العمال، واقتطاع جزء من أجورهم، وأخيراً تغيير ظروف العمل من خلال تطوير نظام دفع أجور العمال بحيث يتم تدريجياً استبدال آليات الدفع النقدي بآليات دفع بنكية عن طريق حوالات ما بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية.

هل تمهد إسرائيل لعودة سوق العمل الموحدة؟
وجاء في الدراسة أنه “في ظل المعطيات التي توضح نوايا إسرائيل في توسيع دائرة استغلالها للقوى العاملة الفلسطينية، وتحسين ورفع كفاءة الإطار التنظيمي لعملية السيطرة والاستغلال الاستعمارية، يصبح التساؤل مشروعاً، بل ملحاً، عما إذا كانت إسرائيل تمهد الطريق لإعادة العمل بسوق العمل الموحدة”.
وأضافت: على أرض الواقع، يظهر هذا التوجه كجزء من العملية الزاحفة الأكبر والهادفة لضم الضفة الغربية، حيث أن التطورات في محور العمل ليست منعزلة عن سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية السياسية والسياساتية والعملية، التي تهدف إلى تعميق وإدامة حالة التبعية الاقتصادية الفلسطينية، سواء من خلال علاقات التعاقد من الباطن، أو التبادل السلعي.
ولفتت الدراسة إلى أن الزيادة المطردة في أعداد العاملين في إسرائيل، ترافقت مع ظاهرة منحرفة في سوق العمل الفلسطيني، حيث يعاني الأخير من معدلات بطالة عالية، وفي نفس الوقت يدور الحديث عن شح في العمالة”.
واضافت: طفت هذه القضية على السطح على إثر تصريحات رئيس الوزراء محمد اشتية، وكذلك المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني حول الموضوع، ومرد ذلك إلى أن نسب البطالة المرتفعة تتركز في أوساط خريجي الجامعات، وبشكل أكبر بالنسبة للخريجات، وهي الفئات التي لا يمثل العمل في إسرائيل بالنسبة لها خياراً ممكناً، أما بالنسبة للعمالة غير المهرة، فإن انتقال جزء كبير منها للعمل في إسرائيل بدافع الفرق في الأجور، أدى إلى نقصها في السوق المحلي، وإلى ارتفاع الأجور في قطاعات معينة.
كان مدير عام معهد “ماس، رجا الخالدي، قال إن الدراسة سلطت الضوء على “الأرقام الصادمة حول ارتفاع عدد العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلية، ومساهمتهم المتزايدة في توليد الدخل القومي، بموازاة تعاظم دور الإدارات الاحتلالية في التحكم بالقوة العاملة الفلسطينية، وتداعيات ذلك على مسار التنمية الفلسطينية وجهود بناء اقتصاد وطني منفك عن التبعية الاستعمارية”.
وتساءل الخالدي: “إذا كان التوجه الفلسطيني العام هو قبول هذا التوجه الإسرائيلي لاستيعاب مئات الآلاف من العمال الفلسطينيين، فهذا يقتضي إعادة التفكير بكافة السياسات الخاصة بالانفكاك، أو حتى مفهوم الاقتصاد الوطني المستقل”.

Exit mobile version