
أمد/ واشنطن: يوم واحد يفصل بين الناخبين الأميركيين وصناديق الاقتراع، لإعادة تشكيل الكونجرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقرر عقدها يوم الثلاثاء.
ورغم أن الاقتراع يكون على أعضاء الكونجرس وحكام الولايات دون المساس بمنصب الرئيس، تؤثر تلك الانتخابات بشدة على ما يمكن أن يفعله الرئيس الأميركي جو بايدن خلال
وتكتسب انتخابات التجديد النصفي خصوصية وأهمية كبرى، فمن يتحكم في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يتحكم في جدول أعمال الرئيس.
وقالت أستاذ العلوم السياسية والإدارة العامة في “جامعة نورث كارولينا” مارثا كروبف في تصريح لقناة “الشرق” السعودية، إن قدرة الرئيس على إنجاز أجندته، لها علاقة باستحواذ حزبه على أغلبية النواب والشيوخ.
وأوضحت أنه إذا فاز الجمهوريون، فسيكون من الصعب على بايدن تمرير أي مبادرات، وسيعمل الجمهوريين على عرقلة أجندته.
وحدث هذا السيناريو خلال الفترة الثانية لإدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عقب الانتخابات النصفية عام 2014، التي تستحضرها أستاذة العلوم السياسية والسياسة العامة في “جامعة ميتشجان” إيدي جولدنبيرج، قائلة لـ”الشرق”: “مٌنحت السيطرة للجمهوريين على مجلس الشيوخ الأميركي، ومُنع حينها معظم ما اقترحه الرئيس أوباما خلال الفترة المتبقية من ولايته”.
وأضافت جولدنبيرج أن الجمهوريين منعوا حينها أوباما من تعيين ميريك جارلاند في المحكمة الدستورية العليا، وقد أثر ذلك على قرارات مهمة للمحكمة منذ ذلك الحين، كما حدث مؤخراً في قضية رو ضد ويد، ورفع الغطاء القانوني عن الإجهاض”.
انتخابات 2022
وهناك ثلاثة احتمالات لنتائج انتخابات التجديد النصفي. السيناريو الأكثر احتمالاً حالياً هو كونجرس منقسم، يحتفظ فيه الديمقراطيون بأغلبية “حرجة” على مجلس الشيوخ، ويسيطر الحزب الجمهوري على مجلس النواب.
السيناريو الثاني الأكثر ترجيحاً هو سيطرة الحزب الجمهوري على غرفتي الكونجرس. والثالث، وهو أقل احتمالية، سيطرة الديمقراطيين على المجلسين.
السيناريو الأول:
في النصف الأول من ولاية بايدن، تمكن الرئيس من الدفع بقوانين جديدة بشأن تغير المناخ، والسيطرة على الأسلحة، والاستثمار في البنية التحتية، بفضل أغلبيته في الكونجرس.
لكن أستاذ العلوم السياسية في “جامعة نورث كارولينا” جيمس والش رجح في تصريح لـ”الشرق”، أن يتغير الوضع مع الانتخابات النصفية، وأن يحصل الحزب الجمهوري على أغلبية مجلس النواب أو الشيوخ، وربما كلا المجلسين.
وفي حالة كونجرس مقسم، يحصل فيه الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، ويسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، يعتقد والش أن ذلك من شأنه أن يحد من قدرة الرئيس على تنفيذ سياسة خارجية متماسكة للقضايا التي يوجد خلاف كبير حولها بين الطرفين.
وقال لـ”الشرق” إن الطرفين يتخذان مواقف متباينة تماماً بشأن الهجرة واستقبال اللاجئين والمناخ، مرجحاً أن انقسام الحكومة سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة اتباع سياسات جديدة في هذه المجالات تحت قيادة الرئيس بايدن.
ويضيف أن الجمود السياسي للسياسة الداخلية شبه مؤكد في حالة الكونجرس المقسم، مع توقعات باتخاذ الجمهوريين سلسلة من الإجراءات في مجلس النواب للإضرار بشعبية بايدن، وعرقلة أجندته.
مع ذلك، يرى والش، أن هناك عدداً غير قليل من ملفات السياسة الخارجية المتوافق بشأنها بين الحزبين، ومن أبرزها الصين والغزو الروسي لأوكرانيا، مضيفاً: “حتى الآن، دعم معظم الديمقراطيين والجمهوريين تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا، حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها من الهجوم الروسي”.
وتابع: “كما أعطى كلا الطرفين الأولوية لتقديم المساعدة الحكومية لقطاعات العلوم والتكنولوجيا في الولايات المتحدة، من منطلق القلق المشترك بشأن مكاسب الصين في هذه المجالات”.
السيناريو الثاني:
موجة حمراء “جمهورية” تسيطر على كلا المجلسين. وفي تلك الحالة، لن يتوقف الأمر على عرقلة أجندة بايدن السياسية، بل يمكن لإدارته أن تقضي العامين المقبلين في الدفاع عن نفسها من التحقيقات، وربما حتى المساءلة القانونية.
في هذا السيناريو، قد يواجه الرئيس الأميركي لائحة اتهامات جمهورية، تتعلق بارتكاب “جرائم كبيرة” في مقاربته لمجموعة من القضايا، مثل جائحة فيروس كورونا وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، ومحاسبة هانتر نجل الرئيس جو بايدن على الاتهامات بشأن ارتكابه جرائم ضريبية والإدلاء ببيانات كاذبة لشراء سلاح.
في هذا السيناريو أيضاً، يتوقع المراقبون أن يمرر الجمهوريون تشريعات رمزية بشأن الضرائب والتعليم والهجرة والحد من الإنفاق الحكومي، وقد يمررون تشريعات حادة بالنسبة للحريات الفردية والإجهاض، كما تعتقد الباحثة السياسية ومستطلعة الآراء في شركة “Impact Research” للاستشارات وبحوث الرأي العام مادلين كونواي.
تقول كونواي لـ”الشرق” إن بعض المرشحين الجمهوريين في هذه الانتخابات “يتخذون مواقف متطرفة بشأن الإجهاض، ويدعمون الحظر الشامل له، دون استثناءات للاغتصاب وسفاح القربى، ويذهبون إلى تصنيف الإجهاض كجريمة يعاقب عليها بالسجن”.
سياسياً، تتوقع كونواي حل لجنة 6 يناير، المسؤولة عن التحقيق في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 2021، إذا حصل الجمهوريون على السلطة.
أما اقتصادياً فتقول إن جدول أعمال الجمهوريين، حال سيطرتهم، سيعتمد على العقيدة المحافظة التقليدية، التي تدعم التخفيضات الضريبية والتخفيضات في الإنفاق الحكومي، واستخدام حدود الدين ومعارك الإغلاق الحكومي، للضغط من أجل تخفيض الإنفاق على الطاقة النظيفة الضرورية لإبطاء تغير المناخ.
رؤية كونواي للحزب الجمهوري، تتفق مع أجندة الجمهوريين، التي أعلن عنها زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي أثناء مؤتمر انتخابي في ولاية بنسلفانيا أواخر سبتمبر الماضي، في حال استعادة السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، وتضم تشريعات فيدرالية لتقييد الوصول إلى الإجهاض، واعدة بـ”حماية حياة الأجنة وأمهاتهم”.
كما تشير الأجندة التي حملت عنوان “الالتزام تجاه أميركا” إلى معارضة أي تشريع لتقييد حقوق السلاح، متعهدة بـ “حماية” التعديل الثاني من الدستور، فضلاً عن أربع ركائز عريضة تركز على الاقتصاد والسلامة والحرية الفردية ومساءلة الحكومة الحالية.
في نفس السياق، تعتقد أستاذة العلوم السياسية في “جامعة ميتشجان” إيدي جولدنبيرج، أنه في حال سيطرة الجمهوريين على الكونجرس، يمكنهم منع تعيينات الرئيس بايدن في المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية.
السيناريو الثالث:
وفقاً لهذا السيناريو، يكون للديمقراطيين الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. لكن الخبراء يؤكدون أن الأمر غير وارد.
وتشير جولدنبيرج إلى القاعدة المؤكدة التي تقول إن من يسيطر على البيت الأبيض يخسر بعض المقاعد في الانتخابات النصفية.
وعلى كل الأحوال، إذا تحقق هذا السيناريو، فستظل احتمالات تمرير الأهداف التشريعية لإدارة بايدن ثابتة، ومن المحتمل أن تزيد وتيرتها، بينما يستعد الرئيس إلى انتخابات 2024 الرئاسية.