مثل ذلك بالضبط، حدث مع المواطن “سمير . م” المقيم في مخيم الشاطيء و يعمل لدى إحدى الشركات الخاصة؛ عندما واصل الوقوف انتظارا لمدة الساعتين، إلى أن وافق سائق إحدى سيارات الأجرة على تمكينه من الوصول متأخرا ساعة على مكان عمله في منطقة “دوار أنصار” مقابل دفع 4 شيكل، وهو حدث – كما يقول المواطنون في غزة – بات جزءا من الروتين اليومي منذ بدأت التشديدات الأمنية المصرية على الأنفاق المنتشرة على طول الحدود مع سيناء، حيث يضطر سائقو السيارات للبحث عن محطات يتوافر لديها الوقود بأمل التمكن من توفير جزء يسير من الوقود يكفي ليوم إضافي من العمل .
الشاب محمد عمر الذي يعمل سائقا قال أنه اضطر خلال اليومين للتنقل من محطة محروقات إلى أخرى لتوفير ما يستطيع شراءه من وقود ليتمكن من العمل وإعالة أسرته، فيما أشار المواطن محمود الغول، وهو صاحب محطة وقود غرب غزة، إلى أن عدم توفر كميات كافية من الوقود منذ أسبوع، يعود إلى أن المخزون “بات على وشك النفاذ”، وهي مشكلة قد تضطره، إذا ما تواصلت، إلى إغلاق المحطة والبقاء في منزله بانتظار الحلول، حيث الأخيرة، كما قال أحد المسئولين في “جمعية أصحاب محطات الوقود” قد تكون غير متوفرة في الأفق ، لافتا إلى إمكانية توفير كميات جيدة من الوقود الإسرائيلي عبر “كرم أبو سالم” بشكل شبه يومي؛ غير أن سائقي القطاع لا يفضلون استخدامه بسبب سعره المرتفع جدا، وبالتالي زيادة بدل أجرة التنقل، الأمر الذي يتسبب في زيادة معاناة المواطنين .
في الإطار، أعلنت وزارة الصحة في حكومة “حماس”عن توقف عمل سيارات الإسعاف بشكل شبه كامل بسبب عدم توفر الوقود، فيما حذرت جهات حكومية و مؤسسات تابعة لوكالة الغوث الدولية من حدوث كارثة حقيقية بسبب انقطاع تدفق الوقود عبر الأنفاق بفعل الإجراءات الأمنية المصرية، وهي إجراءات دفعت بلديات قطاع غزة لتوجيه إنذار إلى كافة الجهات الرسمية والمؤسسات الدولية تطالب فيه بـ”التحرك لإنقاذ القطاع من كارثة بيئية لعدم توفر الوقود الذي تستخدمه في ضخ آبار المياه والصرف الصحي”، فيما قال مواطنون أن أزمة الوقود التي هبطت على حياتهم مع بدء الموجة الثانية من الثورة المصرية، بدأت في إرخاء ظلالها الثقيلة على احتياجات حيوية كالغاز و مواد البناء، حيث ارتفعت أسعار الأخيرة “بشكل جنوني” منذ إغلاق الأنفاق؛ ما أدى إلى توقف العيد من مشاريع الاعمار، حتى على المستوي الشخصي للأفراد . قال”هيثم”، وهو صاحب متجر لبيع مواد البناء، أنه لم يتم نقل أي من مواد البناء من منطقة الأنفاق برفح منذ شهر، بسبب أن تجار الأنفاق على الطرف الآخر – المصري لم يتمكنوا من ذلك أيضا، مشيرا إلى أن أسعار مواد البناء التي كانت تتوفر لدى بعض أصحاب المحال في المخازن قبيل نفاذها، ارتفعت جدا بحيث بلغ ثمن طن الأسمنت 1500 شيكل بدلا من 380 شيكل قبل الأزمة الأخيرة . من جهته، قال “أبو محمد”، وهو أحد ملاك الأنفاق المنتشرة على الحدود مع سيناء، أنه اضطر لإغلاق أحدها بعد الإجراءات المصرية، مشيرا إلى أن الحركة عبر الأنفاق تعطلت بشكل كامل، بما في ذلك عن نقل الوقود أو مواد بناء أو أي مواد أساسية كالطعام و الملابس والسيارات و غيرهما، لافتا إلى أنه يتلقى اتصالات يومية من مختلف التجار الذين يطالبونه بتوفير بضائع تلقى رواجا في “رمضان الكريم” .
تبقى الإشارة إلى أن الموجة الثانية من الثورة المصرية، أضافت مشكلات متنوعة إلى الحياة الفلسطينية في القطاع، بينها أيضا تعثر حركة المسافرين عبر معبر رفح ( بمن فيهم مرضى في حاجة إلى العلاج و عاملين في دول مختلفة )، فيما أعلن مواطنون علقوا في مطار القاهرة عن البدء في إضراب عن الطعام لعدم السماح لهم بالخروج من المطار أو ترحيلهم إلى المعبر، إضافة إلى أن إدارة معبر العريش لا تزال تحرم مئات المعتمرين العالقين في السعودية من العودة وتحرم آخرين من مغادرة غزة وتوفير طائرات لنقلهم إلى السعودية .
القدس دوت كوم .
