
امريكا تسحب البساط من تحت اقدام حلفائها التقليدين ، و تبحث عن حلفاء وصداقات جديده لاعتقادها بان الاعتماد على الصداقات الدائمه خطأ كبير ، وانه لابد من تجديد الحلفاء والاصدقاء لتجديد الاستراتيجيات والاهداف لديها وبما يتكيف مع مصالحها العليا.
لن ننخرط في أي عمل عسكري في أوكرانيا، لكننا سنفرض عقوبات غير مسبوقة على روسيا”.
من خلال تلك الجملة المقتبسة حرفياً من خطاب الرئيس الأمريكي بايدن بشأن الأزمة مع روسيا عقب العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا يُمكن تلخيص السياسة الأمريكية بأكملها؛ كثيرٌ من الوعود قليلٌ من التنفيذ.
فبعد أسابيع من التشاحن المتبادل وسيول التعهدات الأمريكية والأوروبية لأوكرانيا بضمان أمنها، ها قد حانت ساعة الحقيقة، عبرت القوات الروسية الحدود ووطئت أقدام جنودها تراب أوكرانيا، التي عجزت عن الدفاع عن أرضها فاستعانت بحلفائها، الذين وقعت في تلك الأزمة بسببهم، فأين الحلفاء؟
تخلّوا عنها واكتفوا بالمزيد من العبارات المُندِّدة والعقوبات التي لن تغيّر واقعاً على الأرض تصنعه القوات الروسية!
وهو ما يُعيد للأذهان التاريخ الاسود لأمريكا في خذلان حلفائها، لتبدو في تلك المواقف نقيضاً واضحاً لروسيا التي تبذل جهوداً جبّارة لنصرة أصدقائها حول العالم
تلك المواقف تكرّرت كثيراً في التاريخ الأمريكي المخزي بكثرة تخليها عن حلفائها وعدم قُدرتها على دعمهم كما ينبغي ويتوقّع منها كدولة عُظمى.
قائمة غدرالولايات المتحدة بحلفائها واصدقائها قد تكون طويله ،نستعرض عدداً منها .. ومن الامثله على ذلك….
المشهد المأساوي في أفغانستان ليس بعيداً عن الأذهان، ففي أغسطس/آب الماضي قرّر الرئيس الأمريكي بايدن التخلّي عن كل شيء، والكفَّ عن دعم الحكومة الأفغانية، وهو ما نتج عنه تهاوي النظام الأفغاني في أيام، وعودة حركة “طالبان” لحُكم قندهار ، وكأن 20 عاماً من الحرب لم تغيّر شيئاً في البلاد.
الغدر بفرنسا
هذا السلوك الأمريكي قديم للغاية، ربما منذ نشأة أمريكا ذاتها، وأقدم سيناريو معروف في هذه الحالة هو ما فعلته مع فرنسا، فبالرغم من أن الأخيرة بذلت جهوداً لدعم الولايات الأمريكية لانتزاع استقلالها عن التاج البريطاني، فإن الدولة الأمريكية الوليدة لم تحفظ ذلك الجميل لباريس، وعقب اشتداد ساعدها تراكمت الخلافات بينهما حتى كادت أن تصل إلى الحرب.
وفي الكونغرس الأمريكي، هدّد الرئيس أندرو جاكسون بإعلان الحرب على فرنسا اذا لم تدفع بعض المستحقات التجارية المتأخرة عليها، وهو ما اعتبره الفرنسيون نكراناً لجميلهم في دعم الثورة الأمريكية .
الهنود الحمر والغدر بهم :
لم تكن هذه هي بادرة التحلي الوحيدة التي ارتكبتها الولايات المتحدة خلال حرب الاستقلال، فعندما احتاجت إلى جهود بعض السكان الأصليين في الحرب، منهم “هنود ديلاوير” الذين وُعدوا بدولة مستقلة عقب النجاح في الانفصال عن بريطانيا، وهو ما لم يتم مطلقاً، بل عقب الاستقلال تخلّص جنود أمريكيون من “وايت آيز” قائد تلك الجماعات الهندية حتى لا يكرروا مطالبهم بدولة مستقلة مُجدداً، ولم ينَل الهنود دولتهم التي وُعدوا بها.
الغدر بالأكراد:
في سبعينيات القرن الماضي ، رعى ثعلب السياسة الامريكية هنري كيسنغر خطط إيران لتسليح أكراد العراق كوسيلة لاستنزاف بغداد، وعقب الصُلح بين البلدين تخلّى الأمريكيون عن الأكراد مطلقين المجال أمام بغداد لقتل الآلاف منهم في عمليات عسكرية انتقامية ، وعندما أرسل مصطفى بارزاني برقية إلى كيسنغر أكد له فيها حرفيّاً أن “الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه شعبه الذي التزم بسياسة الأمريكيين”، لم يرد عليه كيسنغر إلا بعبارات دبلوماسية لا تحمي من الرصاص ولا تشفي الجراح، وامتنعت واشنطن عن بذل أي جهود لإنقاذ الأكراد.
فيتنام : الهروب والتخلي عن المتعاونين
عقب توقيع الأمريكيين اتفاقية باريس عام 1973م، والتي اهتمت بوضع تسوية للحرب في فيتنام، قرّرت واشنطن سحب قواتها من الصراع، وهو ما وضع الجيش الفيتنامي الجنوبي في ورطة، فقواته لم تكن تسمح له بالصمود أمام قوات الفيتكونغ .
وكما هو متوقّع سقطت فيتنام الجنوبية- حليفة أمريكا سابقًا- كما جرى في أفغانستان، وانهارت بأسرع مما توقعت المخابرات الأمريكية، كما لم تخلُ تلك الأحداث الدراماتيكية من مشهد يشمل لجوء آلاف الفيتناميين للطائرات الأمريكية ؛ طمعاً في الهروب من بلادهم، بالضبط كما تابعنا في المشهد الأفغاني.
شاه إيران للسادات: لا تثق في الأمريكيين
شاه إيران محمد رضا بهلوي الذي لطالما سعى لإقامة حلفٍ وثيق بالولايات المتحدة طيلة فترة حُكمه، رفضت واشنطن استقباله عقب الإطاحة به من الحُكم إلا بعد إلحاح طويل ولأسباب صحية بحتة، وفضلت عدم دعمه مُجدداً كما فعلت معه سابقاً حينما انقلب عليه محمد مصدّق عام 1953م.
ووفقاً للكاتب الصحفي المصري أنيس منصور، فإن الشاه قال للرئيس المصري السادات ذات يوم: “لا تثق في الأمريكان، ففي الوقت الذي كان فيه جيمي كارتر يرقص مع زوجتي في قصرنا بطهران، كانت المخابرات تعد عدتها للإطاحة بي”.
وهو ما أكدته ” فرح ديبا” أرملة شاه إيران محمد رضا بهلوي، التي كشفت في تصريحات صحفية أن واشنطن رفعت يديها عن دعم الشاه ما إن علمت أن مركبه السياسي يوشك على الغرق.
هذه المرارة بقيت في فم الشاه حتى في أيامه الأخيرة، فبعدما تردت حالته الصحية ، كان الشاه في المكسيك حينها ولما أُخبر بضرورة السفر إلى الولايات المتحدة أجاب طبيبه: “كيف يُمكنني الذهاب إلى دولة قضت عليّ؟!”.
المشهد العربي الحديث لا يختلف عن المشاهد التي سادت في آسيا وأمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا من قبل؛ فقد تخلت أمريكا عن الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي فور تقديرها أنه أصبح عاجزا عن القيام بالمهام التي من أجلها تدعمه، وبعد أقل من عشر دقائق من إقلاع طائرة بن علي لتغادر تونس إلى الأبد، توجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتحية الشعب التونسي وتهنئته بانتصاره لحقوقه.
وفي مصر تخلت الولايات المتحدة عن الرئيس حسني مبارك الذي طالما انسجم مع سياساتها ومصالحها في المنطقة، ولم يشفع له لذلك عندما بدا للولايات المتحدة أنه لم يعد قادرا على القيام بالمهمة، حيث طالبه الرئيس الأمريكي بالعمل على تسليم السلطة سلميا، وتعيين نائب له لضمان توليه صلاحيات الرئيس إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية.
العلاقات الامريكيه والعديد من حلفائها شهدت حالة من التوتر وتراجع في الثقه جعلت من هؤلاء الحلفاء يلجأون الى البحث عن كفيل جديد ، غير الامريكي ، الا وهو روسيا للاعتماد عليها والوثوق بها لا تخذل اصدقائها في وقت الشده، بعد ان تخلى العم الامريكي عنهم ، ونعتقد بان القبله الروسيه الجديده لن ترفض استقبال افواج الحجييج من الانظمه العربيه وغيرها , وخاصة بعد عقود طويله من الانقطاع ومن صبر القياده الروسيه طويلا على الاهانات الامريكيه لها في كل من افغانستان والعراق وليبيا ، وانه قد آن الاوان للثأر من هذا العم الامريكي الارعن .
اذا التحالف مع الولايات المتحدة لا يشكل درعا كافيا لحماية الحكام والنخب الحاكمة من شعوبهم، أو أن يلاقوا مصير بن علي ومشرف وذو الفقار علي بوتو ومانويل نورييغا وفرديناند ماركوس وسوهارتو وغيرهم.
الولايات المتحدة لا تبالي مع من تتحالف – حتى لو كان عدوها بالأمس – لحفظ مصالحها، كما أنها في نفس الوقت لا تقدم أي تضحية لحماية دكتاتور أو زعيم أو حكومة أو طبقة حاكمة من إرادة الشعب إذا لم يعد هذا الحليف قادراً على خدمة مصالحها أو أنه أصبح عبئا عليها، وأن الفزاعات من “الأصولية الإسلامية” و”أعمال العنف والإرهاب” ضد إسرائيل و”معسكر أعداء السلام” التي يلجأ بعض الحكام إلى استخدامها لتبرير وجودهم بدعم الولايات المتحدة لم تعد تجدي نفعا حتى لدى الإدارة الأميركية وحلفائها.
عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني