الرئيسية زوايا أقلام واراء الإخوان المسلمون سيعودون … بقلم : روبرت روك

الإخوان المسلمون سيعودون … بقلم : روبرت روك

 

204630
بالرغم من أن تطورات 3 تموز (يوليو) والعامين الماضيين تستمر في إرسال موجات من الصدمة في عموم الشرق الأوسط، فإن نظرة سريعة على الماضي الأكثر بعداً توفر شيئاً من المنظور. فهناك سلسلة ضخمة متصلة من القوى تعمل في مصر وغيرها في الشرق الأوسط، متوارية بجيولوجيا سياسية في احدى نهايتي السلسلة، والطقس السياسي المحلي اليوم في النهاية الاخرى.
في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1992، ضربت هزة ارضية رئيسية القاهرة، فقتلت المئات واصابت الآلاف بجروح وتركت عشرات الآلاف من السكان بلا مأوى. وأفضت الهزة إلى الحاق ضرر كبير بالعديد من الضواحي والمباني في عموم المدينة، وهوى قاطع ضخم من الهرم الأكبر في الجيزة إلى الأرض.
وخلال ساعات، كان الإخوان المسلمون في مصر في الشوارع يقدمون الاغاثة الفورية والمهمة للضحايا، ويوظفون في ذلك الموارد عبر المؤسسات بفعالية وكفاءة لم تستطع مجاراتها حكومة الرئيس حسني مبارك، وظهرت في كل مكان وسط الركام كميات من الغذاء والمياه والبطانيات والخيام والرعاية الطبية، موفرة نقيضاً حادا لهندسة حكومة مبارك المتصلبة وموقفها الخجول من الشعب المصري.
مطوقة بالحالة الامنية التي فرضها مبارك، ناورت جماعة الإخوان بحذر ويقظة، وتحركت ببطء وبمنهجية في افضل الاوقات وبسرعة وبحسم عندما بزغت الفرصة كما فعلت في العام 1992، وفي مصر ما بعد مبارك. وولدت تجارب هذه الجماعة التي كانت قد تأسست في أواخر العشرينيات على يد معلم مدرسة مصري، حسن البنا، كمجموعة معارضة سياسية وكحركة مجتمعية، ولدت مثلا تنظيمية كانت من حيث الضرورة عالية التنظيم وسرية وصلبة في تسلسلها.
ولأنها محظورة رسميا من المشاركة المفتوحة المباشرة في العملية الانتخابية المحدودة والضيقة لعقود ومع اواخر الثمانينيات من القرن الماضي فاز اعضاء من الإخوان المسلمين في داخل العديد من التنظيمات غير الحكومية بما في ذلك مواقع قيادة في العديد من النقابات والروابط المهنية (محامون ومهندسون واطباء… الخ) بالاضافة لذلك، كسب الإخوان مقاعد في المجلس التشريعي المصري من خلال العضوية في الاحزاب السياسية المقرة رسميا، حزبا الوفد والعمل.
وكان وما يزال ثمة عمق وعقلانية كبيران في سياسة الإخوان المسلمين حتى وسط تخبطها في العام السابق. وتسري السرية والحزم عميقاً في الإخوان المسلمين، ويعكس كلاهما سبلاً للاستدامة، ويشيران لماذا كان الإخوان المسلمون غير مناسبين لحكم دولة بنجاح حيث كانت مهيأة لريادة معارضة. وكان مبدأ “استمع واطع” مبدأ استرشادياً لأعضاء الإخوان المسلمين مبرزا الاسلوب القيادي غير المتلازم للديمغرافيات المفعمة بالقوة والسائدة في مصر. ونصف المصريين تحت عمر 25 عاماً، وهذه المجموعة توسم بالضعف ومتصلة جيداً تكنولوجيا وتتطلع بيأس إلى فرص طالما انكرت عليها.
وما يبعث على السخرية أن معاد “استمع وأطع” مواكب للعسكرية المصرية التي استوعبت لفترة وجيزة ارتقاء الإخوان المسلمين قبل أن تعمد في نهاية المطاف إلى وضع حد لحكم الاخطاء للرئيس محمد مرسي. ويعد الجنرال عبد الفتاح السيسي والمجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية وجسم ضباط الصف المصريون ملتزمين بموجب القانون بالدفاع عن مصر. وهم ايضا مكرسون بالممارسة وبالسابقة لتأمين مزاياهم ومكانتهم القائمة منذ طويل وقت في داخل الاقتصاد المصري.
وقد لا يتفق المرء مع اجندتهم ويشجب تكتيكاتهم ويحتفي، مؤقتاً، بمأزقهم السياسي الراهن، لكن جماعة الإخوان المسلمين لم تهزم. وللحظة هم رسمياً خارج السلطة – لكنهم ليسوا خارج لعبة الكرة السياسية.
فنحن في ثاني أو ثالث جولة من تطور جولة اضافية وسط خطوط بين المشاهدين واللاعبين تبدو ضبابية على نحو لا يقبل النقض. ولقد اكد الاعلام المجتمعي ذلك الواقع.
الى ذلك، تعد السياسة المصرية معقدة وملتهبة في اوقات لكنها ايضا تنطوي على ازعاج وتميل نحو العقلانية الأكبر اكثر مما تسمح التعليقات التلفازية لدقيقتين بشكل خاص ولا يعدون ميالين باتجاه انتحار سياسي أو ساعين لدخول يوم القيامة في حقبة سياسية جديدة. إلى ذلك، لا تعد حركات الربيع العربي تطورات تقويمية انها تحولات زلزالية تغير نهج السياسة بنفس الدرجة التي تعيد فيها الزلازل مجاري الانهار.
وبالنسبة لصانعي السياسة الاميركيين تعد الاسئلة كثيرة والاجوبة قليلة. ومن بين عديد الاسئلة الرئيسية التي تواجهنا زاوية طريقتنا من التطورات المستمرة في مصر، البلد الذي خبر لتوه “اعد مرة اخرى” في أول انتخابات ديمقراطية حرة يجريها: فهل سنكون في مقعد صندوق تصرخ على اللاعبين أو مجرد ننتظر في مرآب السيارات لضربة خارج المرآب ربما لكرة حمقى أو الهرب للبيت؟ وكيف سنعرف الفارق؟ بغض النظر لا نستطيع، ولا يجب علينا مقاطعة عملية سياسية تعود وعلى نحو حصري للمصريين.
وهذا لا يشي بأن الولايات المتحدة لا تنطوي على اهتمام بمصر والسياسة المصرية. لكن تلك الاهتمامات مؤطرة بالتطورات التي تعد وعلى نحو متزايد وراء سيطرتنا. ونحن نتوافر على نفوذ، لكن يجب علينا التحلي بالصبر ايضا. ومرة اخرى ثمة جولات عديدة ستلعب لاحقاً، والأكثر اهمية فيما يتعلق بمصر، فثمة العديد من العوائق التي تركت في الاهرامات السياسية الكبرى لمصر.
*
أستاذ التاريخ في جامعة تاوسون.
*
 (نيويورك ديلي نيوز)ترجمة: عبد الرحمن الحسيني – الغد الاردنية .

نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
The Muslim Brotherhood will be back

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version