رام الله: يرى خبراء ومستهلكون أن إحجام التجار الفلسطينيين عن تنفيذ حملات تنزيلات على السلع والخدمات، هو السبب وراء تسرب المستهلك الفلسطيني إلى السوق الإسرائيلية، التي تقدم العديد من عروض “التنزيلات”، ويأتي ذلك بعد أن أعلنت إسرائيل عن إجراءات “تسهل”دخول الفلسطينيين إلى القدس في شهر رمضان وعيد الفطر.
ونشرت صحيفة “معاريف” العبرية ، في عددها الصادر اليوم، أنه من المتوقع أن تصدر إسرائيل ما يزيد عن 100 ألف تصريح لفلسطينيي الضفة خلال رمضان والعيد.
وأشارت إلى أن مكتب الارتباط الفلسطيني في بلدة أبو ديس في العيرزية، أصدر في الاسبوع الاول من شهر رمضان ما يقارب 8 الاف تصريح. وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة المدنية الإسرائيلية تنوي إصدار مليون تصريح لسكان الضفة، بحسب الأوضاع الأمنية في الضفة.
التقت العديد من المواطنين الفلسطينيين في المجمعات التجارية الإسرائيلية في القدس الغربية، حيث قالوا إنهم جاءوا إلى هنا، من أجل اغتنام فرصة فترة التنزيلات للحصول على ملابس بجودة عالية وبأسعار مقبولة، مؤكدين في الوقت ذاته أنه يفتقدون تلك التنزيلات في الضفة .
الشاب محمود حمد ( 25 عاما) إنه لم يفوت فرصة الحصول على تصريح للصلاة بالمسجد الاقصى، لكنه يفضل التجوال في متاجر الملابس الإسرائيلية، ويضيف: وجدت ملابس الماركات العالمية في محال القدس الغربية، بأسعار تقل 50% عن تلك الموجودة في رام الله.
وأضاف: “بالنسبة لي هذه فرصة لا تعوض لشراء ملابس بجودة عالية وباسعار مقبولة، بعيدا عن الغلاء الموجود في الضفة الغربية”.
وكان عشرات الآلاف من الفلسطينيين، توجهوا في شهر رمضان العام الماضي إلى الأسواق الإسرائيلية، لشراء احتياجاتهم من المتاجر الاسرائيلية، هربا مما أسموه حينها “الأسعار الجنونية” التي يفرضها التجار الفلسطينيون. وقال خبراء، إن إسرائيل جنت من المواطنين الفلسطينين الوافدين إليها، أكثر من 200 مليون شيكل، وهو أمر شكل ضربة قاسية للتجار الفلسطينيين، خاصة تجار الملابس، الذين يعتبرون الأعياد “الموسم الذهبي ” لبيع بضائعهم.
خالد خلف (26 عاما) من بلدة العيزرية- أثناء توجهه إلى شارع يافا (الشارع التجاري الحيوي في القدس)- إلى أن العروض المغرية في هذا الوقت، تشجعه على الشراء، وأضاف: “انا ابحث عن الافضل والاقل تكلفة، وهنا لا يمكن الحديث عن عدم الشراء من اسرائيل لانه في النهاية يوفر علي كثيرا ولو اني اجد ذات العرض في محل باحد متاجر رام الله، لن أتجه إلى السوق الإسرائيلي “.
عبد الكريم: الثقة غائبة بين التاجر والمستهلك
ويقول الخبير الاقتصادي، الدكتور نصر عبد الكريم، في حديث لـ دوت كوم: إن المستهلك الفلسطيني يتجه إلى الأسواق الإسرائيلية، لشراء سلعة غير متوفرة بمدن الضفة، أو بحثا عن أسعار أقل، وفي معظم دول العالم يكون هناك تنزيلات حقيقية على البضائع ما بين فصلي الصيف والشتاء، ويعرف بما يسمى “قلب البضاعة”، لكن هذا غير موجود في السوق الفلسطيني.
ودعا عبد الكريم، التجار الفلسطينيين، إلى تطوير عروض تنزيلات موسمية بشكل طوعي، وتعزيز ثقة المستهلك، مشيرا إلى غياب الثقة بين التاجر والمستهلك، ويمكن تشخيصها في المفاصلة، فعندما يكون ثمن السلعة 200 وتصل بعد الفصال الى 150شيكلا .
وحول الفوائد التي يجنيها الاقتصاد الاسرائيلي من المستهلك الفلسطيني، قال عبد الكريم: إذا كان عدد حاملي تصاريح الى القدس هذا العام مشابه للعام الماضي، وأنفق كل فرد 400 شيكل، فإن مجمل الانفاق الفلسطيني في إسرائيل سيصل الى 340 مليون شيكل، ونفترض ان 30% تذهب الى التاجر الاسرائيلي، لكن يجب أن لا نتذكر أن جزءا كبيرا منها ستذهب الى التجار الفلسطينين في القدس والداخل الفلسطيني.
القدس دوت كوم – محمد ابو الريش
