الرئيسية زوايا أقلام واراء هذا ما يريده كيري من القيادة الفلسطينية! …. بقلم: صالح القلاب

هذا ما يريده كيري من القيادة الفلسطينية! …. بقلم: صالح القلاب

العقدة التي تقف في طريق استئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، المتوقفة منذ فترة طويلة هي إصرار الإسرائيليين، ويبدو أن الأميركيين يؤازرونهم في هذا الإصرار، على نقطتين هما :الأولى التمسك بأن وقف بناء المستوطنات لا يشمل القدس (الشرقية) والثانية ضرورة اعتراف الفلسطينيين، السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، بإسرائيل كدولة يهودية وهذا يعني الإعتراف، كما كنت أوْضحت سابقاً لدى إنتهاء جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري السابقة وهي جولته الخامسة على هذا المضمار، بما يسمى الرواية (التوراتية) لتاريخ فلسطين.. وهذه مسألة في غاية الخطورة ولا يحق لأي كان الإقدام عليها لأنها حقٌ للشعب الفلسطيني بكل أجياله ولأنها تلغي «أتوماتيكياً» حق العودة المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة.
وبالطبع فإن القيادة الفلسطينية بقيت، إلى ما قبل الليلة قبل الماضية، ترفض إطلاقاً الإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية أولاً لأن هناك عرب الـ»48» من مسلمين ومسيحيين الذين سينتزع منهم مثل هذا الإعتراف حقهم في الوجود على الأرض التي بقوا يعيشون فوقها هم وآباؤهم وأجدادهم منذ آلاف السنين وثانياً لأن الدولة المعترف بها في الأمم المتحدة وفقاً لذلك القرار المشؤوم الذي أتخذ في عام 1948 هي الدولة الإسرائيلية وليس الدولة اليهودية.
وكذلك وبالطبع أيضاً فإن القيادة الفلسطينية بقيت ترفض، إلى ما قبل الليلة قبل الماضية، ألاَّ يشمل وقْف الإستيطان القدس (الشرقية) كلها وألاَّ يشمل أيضاً الكتل الإستيطانية الكبرى وهنا فإن الإسرائيليين يريدون إنتزاع إعتراف مجاني من الفسطينيين بـ»شرعية» الإستيطان.. ومقابل ماذا..؟! مقابل إستئناف مفاوضات بقيت تراوح مكانها منذ أكثر من عشرين عاماً.. أيْ بدون أي شيء..؟!
بالأساس كان الشرط الفلسطيني لإستئناف هذ المفاوضات «العدمية» أولاً: ضرورة تجميد الإستيطان تجميداً كاملاً وبكل أشكاله إنْ في القدس (الشرقية) وإن في الضفة الغربية كلها وثانياً :إعتراف إسرائيل «من حيث المبدأ» بحدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 حدوداً للدولة الفلسطينية المنشودة مع الدولة الإسرائيلية مع الإستعداد لتبادل بعض الأراضي لأسباب موجبة وبنسب متدنية يتم الإتفاق عليها بين الطرفين بإعتراف دولي.. مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة.
إنَّ هذا هو ما تدور حوله المحادثات التي يجريها كيري مع الفلسطينيين والإسرائيليين وبتدخل عربي من المفترض أن يتم بحذر وأنْ لا يمس المحرمات إطلاقاً حتى لا يسجل التاريخ على أصحابه أنهم فرطوا بالقضية الفلسطينية من خلال ضغوطات مارسوها خلال لحظة ضعف تمر بها منظمة التحرير والسلطة الوطنية وهنا ومرة أخرى أنه من الأفضل للأخ الكبير أبو مازن ومعه زملاؤه في قيادة المنظمة والسلطة الوطنية أن يذهبوا إلى هذه المفاوضات التي تريدها الولايات المتحدة مجرد غطاءٍ لعجزها المعيب بالنسبة للأزمة السورية ولإرتباكها بالنسبة لتطورات الأوضاع في مصر وبخاصة بعد عزل محمد مرسي وبعد فشل الإخوان المسلمين الذين كانت واشنطن تراهن عليهم بإعتبارهم الحلفاء الأكثر كفاءة لتصدر هذه التحولات التاريخية (الدراماتيكية) التي تشهدها المنطقة العربية.
إن هذا هو ما يجري الآن وهو في الحقيقة يشبه مجرد القفز فوق حبل مشدود من الطرفين في المكان ذاته.. ويبقى أنه علينا أنْ نسأل السيد كيري عمَّا إذا كان الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية لـ»الشعب اليهودي فقط» سيتطلب الإعتراف، وبمصادقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بأميركا كدولة بروتوستانتية وبفرنسا دولة كاثوليكية وكذلك إيطاليا وببريطانيا دولة إنجليكانية وبروسيا دولة أرثوذكسية وكذلك اليونان وقبرص وبالهند دولة هندوسية.. وبكل الدول العربية دولاً إسلامية(سنية) وبإيران دولة إسلامية (شيعية).. فهل هذا جائز ومعقول ونحن قد قطعنا على طريق القرن الحادي والعشرين عشرة أعوام وأكثر..؟!

الرأي الاردنية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version