
تل أبيب- وكالات: تظاهر عشرات الآلاف مساء أمس، في تل أبيب والقدس وحيفا ضد الحكومة الإسرائيلية وسياساتها من بينها إضعاف جهاز القضاء.
وحمل المتظاهرون لافتات وشعارات رفضاً لتدخل الحكومة الإسرائيلية بجهاز الشرطة والقضاء وتقويضهما وفقاً لسياساتها، في ما اعتبروه مساً بالديمقراطية وانقلاباً عليها.
وتجمّع المتظاهرون بدعوة من منظمة مناهضة للفساد ورددوا شعارات تدعو إلى “إنقاذ الديموقراطية” ومنع “الإطاحة بالنظام السياسي” المعمول به في إسرائيل منذ قيامها عام 1948.
كما دعت أحزاب الوسط واليسار وتحالف “الجبهة والعربية للتغيير” المشكّل من حزبين عربيين إسرائيليين إلى التظاهر، لا سيما ضد مشروع إصلاح القضاء الذي قدمته حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الرابع من كانون الثاني.
كما طالب المتظاهرون باستقالة رئيس الحكومة بسبب ملاحقته في قضايا فساد.
ومن بين المتظاهرين أيضاً معارضون للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وحركات الدفاع عن مجتمع الميم القلقة من وجود وزراء معادين للمثليين داخل الحكومة.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس أن الأجواء اتسمت بالسلمية مع قدوم العديد من الإسرائيليين مع عائلاتهم رغم هطول الأمطار.
وعكست اللافتات بالعبرية والعربية والإنكليزية التي رفعها المتظاهرون في ساحة هابيما تنوع المطالب: “حان وقت إسقاط الديكتاتور” و”حكومة العار” و”لا ديموقراطية مع الاحتلال” و”بيبي لا يريد الديموقراطية، لسنا بحاجة إلى فاشيين في الكنيست”.
وقادت “حركة الأعلام السود” التي دعت إلى التظاهرة، حملة احتجاجية طويلة ضد نتنياهو من تموز 2020 إلى حزيران 2021 للمطالبة باستقالته بسبب فضائح الفساد التي تورط فيها.
ووفقاً لتقديرات الشرطة الإسرائيلية، فإن 80 ألف متظاهر وصلوا إلى ساحة “هبيما” في تل أبيب حيث التظاهرة المركزية احتجاجاً على حكومة نتنياهو وخطة وزير القضاء الإسرائيلي، ياريف ليفين، التي تستهدف إضعاف جهاز القضاء وتقويض المحكمة العليا.
واستبقت الشرطة الإسرائيلية انطلاق التظاهرة في تل أبيب وأغلقت عدة شوارع بينها مركزية في تل أبيب أمام حركة السير، وطالبت السائقين سلك طرق بديلة.
وفي مدينة القدس، تظاهر المئات أمام منزل الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، إذ رفعوا لافتات وأطلقوا هتافات ضد حكومة نتنياهو وأخرى مطالبة إياه (هرتسوغ) بالتدخل قبل فوات الأوان.
وأظهر توثيق مصور اعتداء عناصر الشرطة الإسرائيلية على متظاهر حمل العلم الفلسطيني خلال الاحتجاج أمام منزل الرئيس الإسرائيلي، قبل أن تقوم بإحالته للتحقيق.
كما نُظمت تظاهرة أخرى أمام منزل وزير القضاء الإسرائيلي، ياريف ليفين، احتجاجاً على خطة إضعاف جهاز القضاء.
وفي مدينة حيفا، تظاهر نحو ألفي شخص ضد ما أطلقوا عليه من خلال الشعارات التي حملوها بالانقلاب على الديمقراطية.
ومما يذكر أن خطة ليفين تهدف إلى تقليص صلاحيات المحكمة العليا من خلال منعها من إلغاء قوانين يسنها الكنيست وتتناقض مع قوانين أساس تعتبر دستورية، وإلغاء ذريعة عدم المعقولية لدى نظر المحكمة في قرارات تتخذها الحكومة، بالإضافة إلى تعزيز قوة السياسيين في لجنة تعيين القضاء وعدم إشراك نقابة المحامين فيها؛ وبموجب مذكرة القانون، بالإمكان تعيين رئيس للمحكمة العليا من خارج المحكمة.
وفي سياق متصل، اعتبر نتنياهو أن “غالبية الإسرائيليين يؤيدون إصلاح جهاز القضاء وإنفاذ القانون”، مدعياً أنه حصل على “تفويض واضح” من الناخبين لأجل هذه الغاية.
وأطيح بنتنياهو، زعيم حزب “الليكود” اليميني، من السلطة عام 2021 بدفع من ائتلاف انتخابي متنوع استمر أقل من عام.
لكنه عاد إلى رئاسة الحكومة في نهاية كانون الأول بعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني، وهي الخامسة في أربع سنوات، وعكست نتائجها وجود انقسام في صفوف الناخبين وتناقضات في صلب المجتمع الإسرائيلي.