الرئيسية الاخبار دبلوماسي اسرائيلي: إمكانية نجاح المفاوضات مع الفلسطينيين ضئيلة وفي حالة الفشل يتحتم...

دبلوماسي اسرائيلي: إمكانية نجاح المفاوضات مع الفلسطينيين ضئيلة وفي حالة الفشل يتحتم على صناع القرار بتل أبيب الانفصال عن الفلسطينيين لضمان دولة يهودية


 21qpt948


الناصرة
/ قال الدبلوماسي الإسرائيلي، المحامي غلعاد شير، الذي شارك في مفاوضات (كامب ديفيد) عام 2000، وكان أيضًا عضو الوفد الإسرائيلي للمفاوضات مع السوريين في واشنطن، قال إنه منذ التوقيع على اتفاق أوسلو بين الدولة العبرية ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 أعلنت حكومات تل أبيب المتعاقبة، بشكل متفاوت، عن دعمها بمبدأ دولتين لشعبين، وعلموا أيضًا بدرجات مختلفة من أجل تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع، إنْ كان ذلك عبر المفاوضات أوْ عن طريق الخطوات الأحادية الجانب، وزاد المحامي شير قائلاً إن الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو أعلنت أن حل الدولتين هو هدفها السياسي.
ولفت إلى أن هذا المبدأ الإستراتيجي يهدف للحفاظ على الأكثرية اليهودية في الدولة العبرية، وأيضًا لوأد الخطر الكبير الذي يُمثله حل الدولة الواحدة ثنائية القومية على المشروع الصهيوني، وأيضا لمنع التهديد الديمغرافي وبالمطالب العربية لتطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من أرضهم في نكبة العام 1948.
وساق قائلاً إن المفاوضات التي ستبدأ قريبًا في واشنطن بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستكون مرتكزة على عدة خطوات وتفاهمات سابقة منها جل اهتمامها هو المحافظة على إسرائيل كالدولة القومية الثابت للشعب اليهودي، لافتًا إلى أن هذه الخطوة بالنسبة للصهاينة هي تفاهم تاريخي، والذي يرتكز على تقسيم الأرض الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط وبين المملكة الهاشمية لدولتين، وبالتالي، أكد الدبلوماسي الإسرائيلي، فإن الدولة العبرية تقف اليوم أمام مفترق طرق حساس للغاية، ذلك أنه يتحتم عليها أنْ ترسم حدودها المستقبلية بشكل يتناسب مع مبادئ إقامتها، كما جاء في وثيقة الاستقلال، أيْ دولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، على حد قوله.
مع ذلك، أضاف شير بأن الاحتمالات للتوصل إلى اتفاق كامل وطويل الأمد يشمل القضايا الجوهرية، مثل القدس وحق العودة، والحدود والأمن ضئيلة للغاية، ولن يتمكن الطرفان في هذه الجولة من إنهاء الصراع والتوصل إلى الاتفاق النهائي، على حد تعبيره.
وأشار في دراسة نشرها أمس على موقع مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن عزلة الدولة العبرية في تصاعد مستمر في الحلبة الدولية، وبالمقابل فإن العالم بات متفهما جدا بضرورة إقامة دولة فلسطيني حتى دون التوصل لاتفاق، لافتًا إلى أن مواصلة البناء في المستوطنات بالضفة الغربية يُحول تقسيم الأرض بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى إمكانية شبه مستحيلة، كما أن حركة فتح، المعتدلة، تُعاني من ضعف داخلي، وبالمقابل فإن الحركات المتطرفة مثل حماس تزاد قوة، علاوة على ازدياد قوة الشارع العربي، الذي تأثر بانتصار الإسلام السياسي. وبالتالي، ومن أجل الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية طويلة الأمد، أي دولة يهودية ديمقراطية، يتحتم على إسرائيل العمل على الانفصال عن الفلسطينيين وترسيم الحدود، إن كان ذلك عن طريق المفاوضات، أوْ بالتنسيق مع المجتمع الدولي، وبموازاة ذلك، يجب تحضير الجمهور الإسرائيلي للموافقة على هذا التنازل، موضحًا أنه من أجل التقدم للتوصل لحل نهائي طويل الأمد، لا مفر من اتفاقيات مرحلية، وجزئية، وخطوات أحادية الجانب من الطرفين تكون مقبولة على الطرفين، والمهم في الأمر، بنظر المحامي شير، أن هذه الخطوات نبني الثقة المتبادلة بين الشعبين، وتزيد من التأييد الشعبي الجارف، وهو التأييد الذي تحتاجه القيادة في الطرفين من أجل حل الصراع.
أما على الصعيد الإقليمي، فقال الدبلوماسي إنه يتحتم على إسرائيل فتح قنوات اتصال مع الدول العربية المهمة في الجامعة العربية وتجديد المفاوضات متعددة الأطراف، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية الاعتراف بمبادرة السلام العربية كأساس لبدء المفاوضات، بهدف استغلال التفاوض مع الفلسطينيين من أجل التوصل لاتفاقيات سلام مع الدول العربية، وهذه الخطوة برأيه تصب في مصالح إسرائيل التكتيكية والإستراتيجية، على حد قوله.
وشدد على أن التقدم التدريجي والحذر في مشروع الانفصال عن الفلسطينيين يُلزم الدولة العبرية بأنْ تكون هي المبادرة، وهي التي تتحكم في المفاوضات. وقال أيضا إن الحالة الدولية لا تسمح لإسرائيل بأنْ تكون دولة متلقية وليست مبادرة، وذلك على ضوء قرار الاتحاد الأوروبي الأخير بعدم الاعتراف بالمستوطنات في الضفة الغربية، وبالتالي عليها العمل مع مبادرة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، شريطة التأكيد له على أن الهدف من المفاوضات الحالية هو التوصل لاتفاق طويل الأمد، والشرط الثاني التوصل لاتفاقيات مرحلية لضمان الحل النهائي، والثالث مفاوضات متعددة الأطراف، كما يجب على إسرائيل، بحسب شير، أنْ تُبادر إلى ترسيم الحدود المؤقتة، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية. وساق قائلاً إن المعادلة المقترحة للتقدم هو أن الطرفين يقومان بتنفيذ كل خطوة من شأنها أن تُساهم في التوصل لتحقيق دولتين لشعبين، وبالمقابل على إسرائيل البحث عن أطراف ثالثة لحل المشكلة مع قطاع غزة وتثبيت التفاهمات الأمنية مع حركة حماس.
مع ذلك، حذر المحامي شير من أن عدم التغلب على العوائق في الطريق نحو اتفاق سياسي، فإن الوضع سيتأجج، وبالتالي يتحتم عندها على صناع القرار في تل أبيب تقديم مبادرة للانفصال عن الفلسطينيين بشكل أحادي الجانب، بهدف فرض الحقائق على الأرض، بأنه يوجد دولتين لشعبين، وذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وهذا لا يشمل غزة، والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، على حد قوله. كما حذر أيضا من رد فعل المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، والذين ستُقرر الحكومة إعادتهم إلى داخل ما يُسمى الخط الأخضر، مقترحًا على الحكومة تغيير المفاوضات معهم، من أجل زيادة التأييد الشعبي الإسرائيلي لخطوة الانفصال عن الفلسطينيين، وفي حال تعنت المستوطنين، قال الدبلوماسي الإسرائيلي، يجب على الحكومة دراسة استعمال القوة والقانون من أجل تطبيق إعادتهم إلى إسرائيل. وتطرق المحامي شير إلى أن الدولة العبرية يجب أنْ تحافظ على السيادة على أرضٍ تقع في الضفة الغربية المحتلة، ومن أجل التغلب على هذه المصاعب عليها تطبيق مبدأ تبادل الأراضي المقبول على السلطة الفلسطينية أيضا.
وخلص إلى القول إنه يجب على الحكومة في تل أبيب أنْ تكون حاضرة لإيجاد البدائل في حال فشل المفاوضات، ومواصلة المحاولات للتفاوض مع الفلسطينيين، وفي حال فشل هذه الخطوات أيضا، لن يكون أمام إسرائيل إلا أنْ تقوم بعملية الانفصال أحادية الجانب عن الفلسطينيين لضمان دولة العبرية، ذات الأغلبية اليهودية، على حد تعبيره.

القدس العربي’

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version