لندن : نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية مقالا تحت عنوان “الدبلوماسية تجاه ايران: خطوة خلاف العادة” جاء فيه:
منذ وصوله الى رئاسة الجمهورية الاميركية في العام 2009، اتخذ باراك اوباما سياسات حادة ازاء ايران، حيث تقدم على ادارة الرئيس السابق جورج بوش في فرض العقوبات الشللية، وكسب الدعم الدولي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران، وردد مرارا وبحزم موضوع استخدام الخيار العسكري ضد ايران النووية. غير ان موقف الكونغرس الاميركي تجاه ايران كان اكثر حدة.
ففي العام 2009 صادق الكونغرس الاميركي على قانون يعرّض ايران لعقوبات حادة، خشيت السلطات في البيت الابيض من امكانية ان تغلق باب الدبلوماسية بين البلدين الى ما لانهاية. اذ ابلغ المسؤولون في وزارة الخارجية، الكونغرس بان هذا القانون مدمر في نهايته. وفي العام 2010 ارسل 366 نائب في مجلس النواب، رسالة الى اوباما حذروا فيها ان العقوبات الدولية تحت قيادة الولايات المتحدة ليست كافية لإنهيار الاقتصاد الايراني، مطالبين بخطوات اكبر. ولاننسى ان كل مساعي الكونغرس من اجل تشديد الضغوط على ايران، تمت بدعم كامل من الحزيبن الجمهوري والديمقراطي.
لكن منذ الاسبوع المنصرم تغيرت هذه الامور قدرا ما. اذ بعث 131 نائبا في مجلس الشيوخ والنواب رسالة الى الادارة الاميركية مؤكدين على ضرورة استمرار اسلوب الدبلوماسية مع ايران الذي انتخبت اخيرا رئيسا معتدلا واصلاحيا. وتفيد الرسالة التي وصفت برسالة دنت – برايس وهو اسم النائبين صاحبي المبادرة (تشارلي دنت الجمهوري من بنسلوانيا، وديفيد برايس من الحزب الديمقراطي عن ولاية كارولينا الشمالية) تفيد: “نحن نعتقد بان عدم اختبار فرصة انتخاب الدكتور روحاني رئيسا للجمهورية في ايران، وكفرصة حقيقية للوصول الى اتفاق حقيقي وعملي، امرا خاطئ… ومن اجل هذا الاختبار يجب على الولايات المتحدة ان تستخدم وباحتياط تام، كل ادواتها الدبلوماسية من اجل تعزيز مسار المفاوضات”.
رغم ان اغلبية النواب لم يوقعوا الرسالة وتواقيع النواب الجمهوريين لم تتجاوز الـ 17 غير ان اهميتها تكمن في ان هذه المؤسسة التي كانت وبشكل تقليدي تعارض العلاقات الدبلوماسية مع ايران، تطالب رسميا الان بهذا الامر وبتوقيع 131 نائبا من نوابها.
الموضوع الاخر، موضوع العقوبات. عادة وفي كل صيف يبعث الكونغرس مشروعا قانونيا الى البيت الابيض من اجل تشديد العقوبات على ايران حيث بامكانه ان يقبله او لايقبله. لكن العام الحالي نقض المشرعون هذا التقليد. اذ جاء في تقرير ميل كدي في فصلية الكونغرس ان قانون العقوبات السنوية المفروضة على ايران تجاوز موعده المعمول في الماضي وتأجل الى اكتوبر، هذا اذا كان اساسا قانونا يصدق عليه هذا العالم.
ويقول كدي ان التاخير في المصادقة على قانون العقوبات ضد ايران يفتح نافذة جيدة على العلاقات بين الولايات المتحدة وايران. ويدخل روحاني رسميا في اغسطس مكتب رئاسة الجمهورية، وقد تم تحديد الجولة الاخرى للمفاوضات النووية لشهر سبتمبر المقبل.
ومنذ فترة ابدت ادارة اوباما وروحاني معا اشارات لميلها للقيام بمفاوضات مباشرة والعمل من اجل الحصول على توافقات واسعة وانهاء اكثر من 3 عقود من العداء بينهما. فالمشكلة الاساسية بين ايران والولايات المتحدة تكمن في سياساتهما الداخلية. اذ لا اي من الجانبين بثقافة الاخر السياسية. وعند الطرفين، تمت معاقبة الساسة الذين لم يبدو حدة في العمل ضد الجانب الاخر، او انهم اُحترقوا في نار الفشل في الحصول على اهدافهم. وتتاثر السياسة في كلا البلدين لنفوذ عدد غير قليل من الصقور الذين يعارضون اساسا اي نوع من الدبلوماسية. (اية الله خامنئي، احد هؤلاء الصقور في ايران الذي يبطل بمعارضته اي اتفاق. رغم ان بعض المؤشرات تظهر انه اكثر ليونة مما يظهر).
الامر الاساسي هو ان الدبلوماسية الايرانية – الاميركية ومثلما يجب ان تؤثر على النقاشات الداخلية لإي من البلدين، يجب ايضا ان تظهر في العلاقات الخارجية للبلدين. فلذا يرى الذين يريدون ان يشهدوا نهاية للعداوات بالطرق السلمية والدبلوماسية، يرون في الليونة الظاهرية للكونغرس تجاه ايران، سمة مهمة وخطوة – ولو صغيرة – لكنها حقيقية باتجاه السلام.
