كتب محمد الجمل:تحولت فرحة الأسير المحرر عمار محمود عابد من سكان مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، إلى فرحتين، بعد أن اجتمع أخيراً بخطيبته التي كانت تنتظره، عقب تحرره بعد اعتقال دام أكثر من 20 عاماً متواصلة.
فرحة تكتمل
ليالي الفرح باستقبال عابد (39 عاماً)، في منزله بمدينة دير البلح تواصلت بعد أن التقى بخطيبته التي كانت تنتظره بالثوب الأبيض، وباقات الورد، بينما توشح بالكوفية خلال استقبالها، وسط فرحة كبيرة، وزغاريد عمت المنزل وخيمة الاستقبال.
وأمام الجميع وضع عمار خاتم الخطوبة في يد خطيبته، التي بادلته الشيء ذاته، وبدأ كلاهما يستعدان لإقامة حفل الزفاف قريباً، ليتسع الفرح ويعم الأهل والجيران.
وبدت خطيبة عابد فخورة وسعيدة، فبعد أن انتظرته سنوات طويلة، تحرر بعدها رغم أنف الاحتلال، ليبدآ حياتهما معاً، بعيداً عن مرارة السجن، وقسوة الانتظار.
وشاركت العائلة بأسرها الخطيبين فرحتهما، وكان من اللافت أن مدينة دير البلح شهدت سابقاً أكثر من قصة فرح وألم مشابهة، إذ التقى الأسير حسن الزريعي بخطيبته أمينة في شهر كانون الأول الماضي بعد انتظار استمر 19 عاماً، وقبلها بعام تقريباً عاشت خطيبة الأسير الشهيد سامي العمور، مأساة كبيرة، عقب أن استشهد بعد 14 عاماً من الأسر، قبل تحرره بخمس سنوات، ولم تتمكن خطيبته التي انتظرته طويلاً من لقائه.
غصة وألم
وأكد عابد أن فرحته لا توصف، فبعد أكثر من عقدين خلف القضبان، عانى خلالها قهر وظلم السجان، تنفس الحربة، ومعها جاءت الأفراح، والسعادة، لكن رغم ذلك، إلا أن ثمة غصة ما زالت في عقله وقلبه، فقد ترك خلفه رفاق درب، عاش معهم أشهرا وسنوات، وشاركهم الأفراح والأتراح.
ووصف وضع الأسرى في السجون بالصعب، خاصة بعد تصعيد إدارة السجون إجراءاتها وعقوباتها بحقهم، وثمة مضايقات مستمرة عليهم، وحرمان لأبسط حقوقهم، وهناك معاناة مضاعفة للمئات من الأسرى المرضى، ممن لا يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.
وأكد أنه خرج وحمل هم الأسرى وقضيتهم على عاتقه، فهم بحاجة لكافة أشكال الإسناد والدعم من الجميع دون استثناء، فكل شخص في أي موقع عليه واجب تجاههم، وعلى الجميع عدم خذلانهم، والوفاء لهم ولذويهم، وأن يبقوا قضيتهم حية نابضة، حتى ينالوا جميعاً الحرية، ويعودوا لأحضان عائلاتهم من جديد.
واعتقلت قوات الاحتلال الأسير عمار عابد في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني العام 2002، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 17 عاما، بتهمة الانتماء والعضوية لحركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال، وفي شهر حزيران من العام 2014، وجهت قوات الاحتلال له تهمة جديدة، “التآمر لمحاولة إدخال هواتف للأسرى داخل السجن”، التي يستخدمها الأسرى للتواصل مع عائلاتهم بهدف الاطمئنان عليهم، وأصدرت محكمة بئر السبع الإسرائيلية حكما آخر بحقه بالسجن ثلاثة أعوام ونصف العام، تضاف لفترة محكوميته السابقة، لتصبح فترة محكوميته عشرين عاما ونصف العام، قضاها كاملة، وقد تحرر نهاية الأسبوع الماضي.
