الرئيسية زوايا ثقافة وادب فلسطين تؤبّن الروائي السوري حيدر حيدر

فلسطين تؤبّن الروائي السوري حيدر حيدر

الايام – يوسف الشايب:مع اقتراب أربعين يوماً على وفاته، نظّمت وزارة الثقافة في قاعة المنتدى بمتحف ياسر عرفات، ظهر أمس، تأبيناً للروائي السوري العروبي فلسطيني الانتماء والقضية والهوى، حيدر حيدر.
وأشار وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف، إلى أن تأبين الكاتب العربي السوري القومي حيدر حيدر، يأتي كبادرة وفاء من فلسطين، لواحد من رجالات ثورتها، ومن ساهموا في رفع اسمها عالياً، عبر دوره في اتحاد الكتاب وفي الإعلام الموحّد والصحافة الثورية الفلسطينية، وهو “واجب مستحق علينا تجاه كلّ من عمل لأجل فلسطين وشعبها، وناضل في سبيلها.. حيدر حيدر واحد من الكتّاب والفنانين العرب الذي رأى في الثورة الفلسطينية مظلة يمكن لها أن تتسع لحريّتهم، ولرغبتهم في التعبير عن آرائهم وأفكارهم في أوقات كانت فيه هذه الحريّة ممنوعة ومغتصبة وغير مسموح بها في بلدانهم، بحيث كانت الثورة الفلسطينية المظلة التي يحتمي بها الآخرون، والبستان الذي يزهر إبداعاً عربياً بل أمميّاً”.
ولفت أبو سيف، إلى أن جائزة غسان كنفاني، التي قدمت في الذكرى الخمسين لاستشهاد صاحب “عائد إلى حيفا”، مُنحت العام الماضي إلى حيدر حيدر، الذي شاركنا عبر “زووم” من حديقة منزله في طرطوس، متحدثاً عن علاقته وكتاباته بفلسطين.
ووصف مدير عام مؤسسة ياسر عرفات د. أحمد صبح، الروائي حيدر بأنه “فلسطيني بامتياز”، هو الذي انخرط في صفوف الثورة الفلسطينية ببيروت، التي شكلت “ظاهرة مشرقة تلمّس بها الشاعر والكاتب والإعلامي والفنّان ضوءاً من الحريّة لمواصلة العطاء والإبداع، هرباً من القمع والاستبداد”، خاصة أن “الثورة الفلسطينية بفكرتها التحررية القائمة على تغيير الواقع كتحصين لحالة الحريّة في بيروت، فتعطي الإبداع ميزة إضافيّة، فشكلت ظاهرة ثقافية أيضاً”، وفي هذا الوضع المعقّد انضم حيدر إلى “فلسطينية الإبداع، ولبنانيّة الحرّية”، هذا الريفي الطرطوسي الذي أسهم كمدرس في تعريب الجزائر، وكان فلسطينياً بامتياز وبقي كذلك حتى رحيله.
بدوره استعرض الكاتب والإعلامي د. نبيل عمرو، شيئاً من سيرة ومسيرة حيدر حيدر، كواحد من شيوخ ما أطلق عليها “جمهورية الفاكهاني” في بيروت، فـ”الفاكهاني” الذي لا يكاد يُرى على الخريطة كان “عالماً قائماً بذاته أتاه كل الذين لم يجدوا فرصة للحياة في بلادهم، ليجدوا حياة حرّة كريمة مُبدعة في ذلك المكان، وكان حيدر من بينهم، وكان يعيش الحالة الفلسطينية باندماج كامل، فلم نكن نشعر أنه سوري علوي من طرطوس يحلّ ضيفاً علينا، بل كان متشرّباً للقضية، كما لو أنه ولد في فلسطين وعاش وترعرع فيها”.
واستذكر عمرو من بين الحكايات العديدة التي سردها، حين سأل حيدر حيدر ذات مرّة عن الظواهر السلبيّة في الثورة الفلسطينية، ليجيبه الأخير: أتيت إلى الجميل في الحياة الفلسطينية، الذي هو الأجمل في الحياة العربية، مشيراً إلى أنه كان قليل الكلام وكثير العمل والإنتاج، وإلى أنه حين يتحدث يصل إلى ما يريد بشكل مباشر ودون تكلف معتمداً أقرب مسافة بين نقطتين، أي الخط المستقيم.
وفي التأبين، الذي أدار عرافته الشاعر عبد السلام العطاري، القائم بأعمال مدير عام الآداب والنشر والمكتبات في وزارة الثقافة، عرض فيلم اشتمل على حديث مقتضب للراحل حيدر حيدر وشيء عن سيرته، قبل أن يختتم بكلمة مسجلة لنجله د. مجد حيدر، تحدث فيه عن علاقة والده الخاصة بفلسطين، وحكاياته التي ورثوها عنه مع عدالة قضيّتها، وعن خصوصيّة والده كمثقف وأديب نادراً ما يتكرّر، معرباً عن شعوره بالفخر بتأبينه في فلسطين، ومن على بعد أمتار من ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات، قائد الثورة الفلسطينية، التي كان والده واحداً من رجالاتها.

Exit mobile version