الرئيسية الاخبار إسرائيل – فلسطين.. أمل مقابل أمل

إسرائيل – فلسطين.. أمل مقابل أمل

207155


إجماع التوقعات منخفض، كما ينبغي له أن يكون، حول استئناف المفاوضات الأميركية-الإسرائيلية- الفلسطينية في واشنطن. وتبقى معظم الأسباب التي يجب أن تجعل التوقعات منخفضة مألوفة جداً بحيث لا تحتاج إلى مراجعة. لكن هناك بعض الأوتاد التي يمكن أن يعلق عليها المرء بعض مزق الأمل –أوتاد حقيقة، وليست وهمية فقط، والتي تبين كيف أن ينابيع الأمل ينبغي أن تكون أبدية. وقد ذكر آهارون ميلر ديفيد ميلر العديد من هذه الأوتاد؛ وربما يكون الأكثر جدارة بالذكر من بينها هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال على الملأ بعض الأشياء المعقولة مؤخراً عن كيف أن هوية إسرائيل المستقبلية كدولة يهودية ديمقراطية سيعتمد على التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
في حقيقة الأمر، ينبغي أن يبحث المرء عن أي مشاجب أمل على الجانب الإسرائيلي بشكل أساسي، بسبب التباين الهائل في قدرات طرفي هذا الصراع. فمن ناحية، تشكل إسرائيل قوة احتلال قوية، والتي يمكن أن تجعل الأشياء تحدث، بما في ذلك التوصل إلى تسوية. وفي المقابل، يبدو الفلسطينيون مجرد موضوعات عاجزة نسبياً وبلا حول أمام قوة الاحتلال. ولهذا، فإن على النظرات التي تتساءل، على أساس التناظر، عما إذا كان الجانبان يريدان التوصل إلى اتفاق حقاً، تحتاج إلى إعادة تركيز نفسها مباشرة على إسرائيل.
لعدة عقود الآن، أدركت الغالبية العظمى من الفلسطينيين أن إنهاء وضعهم الحالي المزري يمكن تحقيقه فقط من خلال اتفاق متفاوض عليه مع إسرائيل، والذي يفضي إلى حل دولتين. (الاستثناء الرئيسي لهذا الاعتقاد هم الفلسطينيون الذين تخلوا تماماً عن الأمل في تحقيق مثل هذا الاتفاق، بحيث أصبحوا يفكرون أكثر في محاولة تأكيد الحقوق في داخل دولة ثنائية القومية مشتركة مع اليهود الإسرائيليين).
في مادة منفصلة، يترجم ميلر هذا التباين بين قدرات الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مبادرات سياسية للساسة، حين يقول: “يحتاج الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى اتفاق حول كل القضايا الكبيرة، بينما لا يستطيع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن يوقع على أي واحدة منها ويتمكن من البقاء سياسياً بعد ذلك“.
ما تزال كثرة الأدلة تقف ضد الافتراض القائل بأن تصريحات نتنياهو الأكثر عقلانية تعكس تغيراً في جوهر الوجهة. ومن المعروف أن لدى الرجل تاريخا من تقديم الخدمات الكلامية لفكرة الدولة الفلسطينية، في حين لا يفعل أي شيء لتحقيقها، كما أنه يشرح أيضاً أن مفهومه لمثل هذه “الدولة” لا يعدو كونها محاكاة شاحبة لدولة في شكل بانتستونات مهانة خاضعة. وهو يقود حزباً يرفض علناً قيام دولة فلسطينية، كما أنه يعمل في ائتلاف مع يمينيين آخرين واضحين بنفس المقدار إزاء رفض إرخاء إسرائيل قبضتها عن الضفة الغربية.
لقد جعل نتنياهو من إطلاق سراح بعض الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية شيئاً كبيراً، لكنه قاوم بضراوة تغيير السياسة الإسرائيلية التي تتناقض بأكثر الطرق مباشرة مع فكرة التفاوض على اتفاق ثنائي: الخلق أحادي الجانب للوقائع على الأرض، في شكل توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
ثمة تأويل معقول جداً، وربما يكون الأكثر منطقية على الإطلاق، للتصريحات التي تبدو منطقية لنتنياهو عن اتفاق مع الفلسطينيين، هو أن مثل هذه التصريحات هي مجرد مناورة تكتيكية، محسوبة بحيث تساعده على الظهور بمظهر رجل السلام، بحيث يشتري لنفسه بعض الشهرة على الصعيد الدولي، وربما ليعطي لنفسه مزيداً من المتسع للقيام بالمزيد من الأشياء الهدامة الأخرى، مثل بدء حرب مع إيران.
بالنظر إلى ما هو أبعد من نتنياهو وحكومته، فإن السبب الأكثر أساسية لعدم توقع تغيير في السياسة الإسرائيلية، هو أن إسرائيل لا تدفع ببساطة ثمناً كافياً لقاء إخفاقها في التغير، باستثناء بعض الصدمات التي تتلقاها من وقت لآخر، مثل تحرك الاتحاد الأوروبي الأخير المتمثل في دراسة حظر التعامل مع النشاطات التجارية الإسرائيلية في المناطق المحتلة.
تبدو الحياة بالنسبة لمعظم الإسرائيليين اليهود في هذه الأيام جيدة جداً، آمنة نسبياً، وما تزال محاطة بشرنقة سياسية واقتصادية توفرها الولايات المتحدة، أتاحها الإطباق على الحياة السياسية الأميركية. ويشعر الكثيرون من الإسرائيليين بما يكفي من الراحة في الوقت الحاضر إلى حد عدم مواجهة الحقائق المتعلقة بالمستقبل. وهناك بعض الإسرائيليين الآخرين، خاصة من اليمين، الذين يعتقدون بصدق فيما يبدو بأن ترتيبات الفصل العنصري الحالية يمكن أن تستمر بشكل دائم.
سوف يفضي بنا أقل استذكار لهذه الحقائق المحبطة إلى إلقاء المنشفة على مفاوضات السلام. لكننا بحاجة إلى إدراك أن أي تشخيص –بمعنى تقدير أكثر النتائج ترجيحاً- هو أمر مختلف عن وضع وصفة لتحديد النتائج. إن السياسة السليمة لا تعني مجرد التكيف مع ما نعتقد بأنه الأكثر احتمالاً. إنها تعني الأخذ بعين الاعتبار مسائل الكلف، والمخاطر، والمزايا المتوقعة من الطرق المختلفة لتحقيق النتائج الممكنة المرغوبة أكثر، بدلاً من النتائج المرغوبة أقل.
هذا المبدأ كثيراً ما يُنسى. ويجري نسيانه في السياق الإسرائيلي-الفلسطيني، على سبيل المثال، في كل مرة يتم فيها رفض التعامل مع حماس على أساس أن هذه المجموعة “عازمة على تدمير إسرائيل” أو ما شابه من التشخيصات. ولا شك أن هذا الوصف منتهي الصلاحية وغير دقيق، وهو يعطي المجال لظهور واقع لافت من عدم التساوق.
إن ما يحصل هو أنه يجري الاستشهاد بميثاق عمره عقود -حتى ولو أن قادة حماس نقضوه فعلياً بإعلانات أكثر حداثة- ليكون الأساس للقول بأن حماس “لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود” وبذلك ينبغي عزلها، إن لم يكن خنقها. ومع ذلك، فإن ميثاق حزب الليكود، الذي يرفض بوضوح حق الدولة الفلسطينية في الوجود –وهو رفض ما يزال الأعضاء البارزون في الحزب يؤكدونه- لا يؤخد كسبب لنزع الأهلية عن قادة الليكود كمحاورين في مفاوضات تهدف ظاهرياً إلى إقامة دولة فلسطينية.
لكن النقطة المهمة للغرض الحاضر، مع ذلك، هي أنه حتى لو اعتقد المرء بأن أسوأ الأشياء التي قيلت عن أهداف حماس ربما تكون صحيحة، فإن الدراسة المتأنية للكلفة، والمخاطر والفوائد المحتملة، تفضي إلى استنتاج مفاده أنه ينبغي إشراك حماس.
ثم، دعونا نقارب بنيامين نتنياهو بنفس الروح. لا شك أنه يحق لنا الاحتفاظ الصحي بالشك حول غاياته، والتي ربما تبرهن التأويلات الأكثر قبولاً أنها صحيحة. لكننا ينبغي أن نعطيه كل فرصة ممكنة ليظهر العكس. كما أن علينا الإبقاء في الذهن كم يمكن للحوافز، وثمن العناد، التي تشكلت بفعل سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، أن تساعد في تقرير ما إذا كنا سنرى نتنياهو متعاوناً أو غير متعاون.

ترجمة: علاء الدين أبو زينةبول آر. بيلار (ذا ناشيونال إنترست) الغد الاردنية
*
في السنوات الثماني والعشرين التي قضاها في وكالة الاستخبارات المركزية، ترقى ليكون واحداً من أرفع محللي الوكالة. وهو يعمل الآن أستاذاً زائراً في جامعة جورج تاون للدراسات الأمنية.
*
نشر هذا المقال تحت عنوان: Israel-Palestine, Hope Against Hope

Top of Form

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version