الايام – محمد بلاص:ما إن أطلقت اللجان الشعبية الداعمة للمقاومة في مخيم جنين، أول من أمس، نداء لتبرع بقطع من القماش والشوادر الكفيلة بتغطية شوارع وأزقة المخيم، حتى أصبح مركز المخيم محوراً لحركة نشطة من المتبرعين من داخل وخارج المخيم بتلك القطع، التي نجح القائمون على هذه الحملة بتغطية معظم الشوارع والأحياء المفتوحة والأزقة بها، في مبادرة هدفت إلى دعم وإسناد المقاومين وحجب إمكانية رؤيتهم واستهدافهم من “قناصة” الاحتلال ومسيراته.
وقال أحد القائمين على هذه المبادرة: “خلال عمليات الاقتحام الأخيرة، لاحظنا أن قوات الاحتلال تبادر إلى احتلال البنايات والمنازل المطلة على المخيم، وتحوّلها إلى مراكز لوحدات القناصة من جنودها الذين تمكنوا من قتل وإصابة عدد كبير من الشبان والمقاومين وهم داخل المخيم”.
وأضاف: “لذلك قررنا إطلاق مبادرة التبرع بقطع القماش والشوادر؛ حتى نتمكن من تغطية الشوارع والأزقة التي يسهل فيها على قناصة الاحتلال استهداف المقاومين”.
وتابع: “بعد وقت قصير من إطلاق المبادرة، حدث أكثر ممّا كنا نتوقع بكثير، عندما بدأ مواطنون من داخل المخيم وخارجه يتبرعون بقطع من القماش والشوادر بأحجام متفاوتة، في تعبير صريح منهم عن دعمهم للمقاومين الذين يدافعون عن كرامة شعبهم وكرامة العرب والمسلمين”.
ومكّن حجم التبرعات بالقماش والشوادر اللجان الشعبية الداعمة للمقاومة من تغطية معظم شوارع وأزقة المخيم الذي يستعد لصد عدوان مرتقب للاحتلال، بعد أن فشلت قوات الاحتلال لعشرات المرات في اقتحامه، وإقدامها على استخدام مروحيات “الأباتشي” الهجومية؛ في محاولة منها لإخلاء جنودها المصابين في العدوان الأخير على محيط المخيم في حيَّي الجابريات والهدف غرباً.
وجاءت مبادرة تغطية شوارع وأزقة المخيم بالشوادر، في ظل استمرار القوى والفصائل والأجنحة العسكرية بإغلاق مداخل المخيم الرئيسة والفرعية بالمتاريس والعوارض الحديدية، ضمن سلسلة من التدابير والإجراءات التي اتخذتها بهدف التصدي لمحاولات اقتحام المخيم.
وقرر المقاومون في كتائب “شهداء الأقصى” الجناح العسكري لحركة “فتح”، و”كتيبة جنين” التابعة لـ”سرايا القدس” الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حظر دخول الثلاجات أو الحافلات المغلقة إلى داخل المخيم، وطالبوا أصحاب المحال التجارية والبقالات بضرورة استلام البضاعة خارج المخيم، لمنع تكرار عمليات وحدات “المستعربين” الخاصة والتي تنفذها بوساطة مثل تلك الحافلات المغلقة.
وأعلنت المقاومة النفير العام وانتشرت مجموعاتها في أزقة المخيم، وسط استعدادات للتصدي لأيّ عملية عسكرية جديدة، وعززت الحواجز التي نصبتها على مداخل المخيم بالمزيد من العوارض والقواطع الحديدية، والهادفة إلى عرقلة دخول قوات الاحتلال إلى عمق المخيم، الذي يُجمع المقاومون فيه أنهم دخلوا مرحلة “كسر عظم” مع جيش الاحتلال، خاصة بعد الكمائن المحكمة والناجحة التي نصبوها، قبل أيام، وأصابت عدة آليات عسكرية، وتسبّبت بإصابة عدد من جنود الاحتلال.
ورغم أن مخيم جنين يعيش أصعب أوقاته وأعنفها منذ الانتفاضة الثانية في ظل العدد الكبير من الشهداء والجرحى، إلا أنه يضج بالحياة بصورة مدهشة.
وعلى جميع مداخل المخيم، باستثناء مدخل واحد هو الرئيس، توجد حواجز من الحديد على جانبَي الشوارع. وفي الساعة الحادية عشرة ليلاً هناك من يأتون ويضعونها على عرض الزقاق، في محاولة منهم لإعاقة دخول قوات الاحتلال إلى عمق المخيم، ومنح المقاومين المزيد من الوقت للتأهب والاستعداد للتصدي لتلك القوات.
وفي كثير من زوايا المخيم، وضع المقاومون كاميرات الحماية التي تظهر كل حركة داخل المخيم، وفي حالة وجود اقتحام قريب يشغل المراقبون صافرات الإنذار والتي تسمع في جميع أرجاء المخيم والمدينة.
