الايام -يوسف الشايب:كرّم مهرجان الرحّالة لمسرح الفضاءات المفتوحة، في حفل افتتاح دورته الثانية، في مسرح الأوديون (المدرج الروماني الصغير)، مساء أول من أمس، نخبة من روّاد المشتغلين في المسرح الأردني إخراجاً وتمثيلاً وكتابة.
والمكرّمون في المهرجان الذي تحمل دورته الثانية اسم الفنان العربي الكبير الراحل عبد الرحمن عرنوس، هم: الفنانة قمر الصفدي، والكاتب والمخرج والممثل عبد اللطيف شمّا، والفنان محمد العبادي، والفنان حابس حسين، والمخرجة والممثلة مجد القصص، والكاتب المسرحي مفلح العدوان.
وأشارت وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار، وانتظم حفل الافتتاح تحت رعايتها، إلى أهمية العمل بتشاركية تامة بين المؤسسة الرسمية والقطاع الأهلي والخاص في المجال الثقافي، مشيدةً بالصمود الذي وصفته بالأسطوري للمسرح الأردني، والعاملين في الحركة المسرحية الأردنية خاصة، والحركة الثقافية والفنية عامة، معربة عن أملها في عودة ثقافة المسرح كما كانت، والعمل على نشرها في كل مكان بالمملكة، خاصة من خلال المبادرة الشبابية في هذا الجانب.
بدوره شدد نقيب الفنانين الأردنيّين، محمد يوسف العبادي، على أهمية انتظام الفعاليات الفنية والثقافية في الأردن، والتي تمد جسور التواصل بين الفنانين الأردنيين والمبدعين من الفنانين في الدول العربية والأجنبية.
ولفت مدير المهرجان الفنان حكيم حرب إلى أن تنظيم العروض في الفضاءات المفتوحة يجعل للمهرجان هويته الخاصة المغايرة التي تعنى بالعروض خارج المسارح المغلقة، وتأتي كمقترحات جمالية هدفها خلق كشف جديد ودهشة من نوع آخر، وإثارة لتفكير المتلقي ومخيلته، علاوة على ما تتيحه من استثمار وتوظيف لأماكن ومساحات وفضاءات جديدة للعروض المسرحية، وإلى أن الخروج من المسرح المغلق إلى الفضاءات المفتوحة لا يعني خروجاً جغرافياً وتقليعة مسرحية، بل غزو للمجهول وبحث فلسفي وانعتاق وعناق جمالي مع روح المكان، وتاريخه، وجذوره، وما يحمله من دلالات ورموز تتقاطع مع مضمون العرض المسرحي وخطابه الفلسفي والجمالي.
وأضاف حرب: مهرجان الرحالة لمسرح الفضاءات المفتوحة يرنو إلى التحرر من قيود الصالات المغلقة، محطماً الجدار الخامس في المسرح، وليس الرابع فقط، لكي لا يكون هناك سقف يغطينا غير السماء، محتضناً ندوات فكرية، وأخرى تقييمية، وورش إبداعية، وعروض مسرحية محلية وعربية وأجنبية، تتمتع بحرية تعبير سقفها السماء.
وتتنافس على جوائز المهرجان مسرحيات من فلسطين، والأردن، ومصر، وتونس، بينما تشارك الإمارات بعرض خارج المسابقة كما هو عرض الافتتاح الأردني “فرجة عرنوسية” لفرقة الرحالة المسرحية الجهة المنظمة للمهرجان، ومن إخراج مديره حكيم حرب، ما يُحسب لإدارة المهرجان لجهة تعزيز الشفافية.
وتتكون لجنة تحكيم المهرجان من المسرحي العراقي القدير جواد الأسدي رئيساً، وعضوية كل من: الفنانة الأردنية القديرة عبير عيسى، والناقد العراقي د. رياص موسى السكران، والناقدة السعودية د. لطيفة البقمي، والفنان الإماراتي القدير حبيب غلوم، والفنانة الأميركية ميهيلا ميهوت، والناقد المصري محمد الروبي.
وكان حفل الافتتاح انطلق في الساحة الهاشمية في قلب العاصمة الأردنية عمّان، بعرض دمى، تفاعل معه الحضور من العامة وضيوف المهرجان بشكل كبير، في حين اختتمت فعالياته، وقدم له كل من الفنانة الأردنية القديرة عبير عيسى والإعلامي أسعد خليفة، بعرض “فرجة عرنوسية”، وهو عن نصوص عربية من تأليف عبد الرحمن عرنوس، ونصوص عالمية من إعداد وإخراج حكيم حرب، وتمثيل: شام الدبس، ومحمد كيمو، وتامر العساف، وحكيم حرب. العرض فرجوي احتفالي يستحضر الشخصية التي حملت الدورة الثانية اسمها، الفنان العربي الراحل عبد الرحمن عرنوس، الذي ولد في الإسكندرية، وعاش في الأردن في ثمانينيات القرن الماضي، بحيث عمل مدرساً في كلية الفنون الجميلة بجامعة اليرموك منذ العام 1983، وأنشأ فيها “مختبر اليرموك المسرحي” العام 1987، وتخرّج منه عدد كبير من المسرحيّين الأردنيين، وقد كرمته المملكة الأردنية الهاشمية العام 1990 بمنحه ميدالية الملك الحسين بن طلال، تكريماً لما قدّمه من إبداع حقيقي شكل رافعة للفن المسرحي في الأردن.
