أمد/ غزة – تقرير إخباري: يعد اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية أو ما يسمى بمبادرة البحر الأسود هو اتفاق بين روسيا وأوكرانيا وتركيا بقيادة الأمم المتحدة، وقع في الـ 22 من يوليو عام 2022، بهدف عودة حجم صادرات الحبوب الأوكرانية إلى مستوى ما قبل الحرب أي تصدير 5 ملايين طن متري شهريًا تضمنت الاتفاق عدة بنود وقع عليها الأطراف الأربعة.
لقد نص الاتفاق على أن يقضي بتفتيش السفن المشاركة في تصدير الحبوب الأوكرانية، عند الدخول والخروج من البحر الأسود للتأكد من عدم حمل أسلحة علي متنها وهذا ما قد أعلن عنهُ أطراف الاتفاق.
كما تضمن الاتفاق على ان تصدر الحبوب من خلال ثلاثة موانئ بحرية هي أوديسا، ووچورنوموركس، ويوزهنو على أن تكون تلك الموانئ مطلة على البحر الأسود وأهم تلك الموانئ هو ميناء أوديسا الذي يطل على البحر الأسود.
تمديد الاتفاق
عادت المناقشات والمباحثات حول تفعيل زيادة مدة سريان العمل بذلك الاتفاق عقب اجتماعات مشتركة عقدت بعد وصول أمين عام الأمم المتحدة الى أوكرانيا لبحث تمديد اتفاق بشأن الحبوب وتوصل مع الرئيس الاوكراني لاتفاق بشأن تمديد الاتفاق وعليها سعت تركيا كوسيط وطرف لإقناع روسيا بشأن تمديد الاتفاق.
و في الثالث عشر من مارس 2023 اعلنت الخارجية الروسية موافقتها علي تمديد الاتفاق لمدة 60 يوم فقط بدلا من 120 يوم على ان ينتهي العمل بها في شهر مايو 2023 لحين النظر بشأن تمديدها مرة أخرى على ان يكون تمديد الاتفاقية وفقا للشروط التي سبق الاتفاق عليها.
إلغاء صفقة الحبوب: الأسباب والموقف الروسي
أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا أبلغت يوم الاثنين، تركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، حول اعتراضها على تمديد اتفاق الحبوب.
وقالت زاخاروفا: “روسيا أخطرت اليوم، رسميا الجانبين التركي والأوكراني، بالإضافة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، عدم موافقتها على تمديد صفقة الحبوب؛ وفي المستقبل القريب، سوف تنشر وزارة الخارجية الروسية بيانا توضح فيه بشكل مفصل الموقف الروسي”.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، عن توقف “صفقة الحبوب” يوم الاثنين
وقال: “الاتفاقات بشأن صفقة الحبوب قد تم إنهاؤها بالفعل، وتم إيقافها، وستعود روسيا على الفور إلى تنفيذها بعد استيفاء الجزء الروسي من الشروط”.
وتابع: “في الواقع، لم تعد اتفاقيات البحر الأسود سارية المفعول الاثنين. وكما قال الرئيس الروسي سابقًا، فإن الموعد النهائي هو 17 يوليو. لسوء الحظ، لم يتم تنفيذ الجزء المتعلق بروسيا من اتفاقيات البحر الأسود هذه حتى الآن. لذلك، تم إنهاؤها (صفقة الحبوب)”.
وشدد على أنه في حال تم تنفيذ الجزء الروسي من الاتفاقات، فإن روسيا “ستعود إلى تنفيذ هذه الصفقة على الفور”.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت الماضي، في محادثة مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إن الالتزامات بإزالة العقبات أمام تصدير الأغذية والأسمدة الروسية لم يتم الوفاء بها. وشدد على أن الهدف الرئيسي لصفقة الحبوب لم يتحقق، وهو إمداد الدول المحتاجة بالحبوب.
وكان وزير الخارجية الروسي قد أكد، في الاجتماع 46 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، على أنه إذا لم ينفذ الجزء الروسي صفقة الحبوب، فلن يكون هناك حديث عن تمديدها.
وقد تم التوصل إلى صفقة الحبوب بمبادرة من أنقرة، وباتفاق بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، حيث تنص الاتفاقية على تصدير الحبوب الأوكرانية عبر ممر إنساني فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، شريطة إتاحة وصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية.
إلا أن الجزء الثاني من الصفقة، المتعلق بوصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية لم يتم تنفيذه نظرا لوقوف العقوبات الغربية حجر عثرة على طريق تطبيق الاتفاقية، حيث تعاقب شركات التأمين وخدمات الموانئ السفن التي تتعامل مع روسيا، كما ترفض أوكرانيا إطلاق خط أنابيب الأمونيا، الذي يتم تصدير الأمونيا إلى الاتحاد الأوروبي من خلاله، وقامت قوات كييف لاحقا بتفجير الخط بعد إعلان روسيا تعليق تسجيل السفن الأوكرانية في الموانئ حتى إطلاق خط أنابيب الأمونيا.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح في محادثة هاتفية مع رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا إلى العوائق القائمة أمام الصادرات الروسية والتي كان ينبغي إزالتها في إطار صفقة الحبوب، وشدد على أن الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة روسيا والأمم المتحدة، والخاصة بإزالة العوائق أمام تصدير الأغذية والأسمدة الروسية لم يتم تنفيذها حتى الآن، وإضافة إلى ذلك، لم يتحقق أيضا الهدف الرئيسي من الصفية، ألا وهو توريد الحبوب إلى البلدان المحتاجة، بما في ذلك القارة الإفريقية.
تمديد “اتفاق الحبوب” مقابل تلبية مطالب موسكو
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه من الممكن تعليق العمل باتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، الذي ينتهي الإثنين، إلى حين “تنفيذ الوعود التي قُطعت وتتعلق بمصلحة روسيا”.
كذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر قولها إنّ “الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، اقترح على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تمديد اتفاقية “صفقة الحبوب” والتي تسمح بتصدير آمن للحبوب في البحر الأسود، من أوكرانيا مقابل ربط شركة تابعة للبنك الزراعي الروسي بنظام الدفع الدولي “سويفت”.
وهدّدت روسيا بالتخلي عن “صفقة الحبوب” لأنه “لم يتم تلبية عدة مطالب لتصدير الحبوب والأسمدة الخاصة بها إلى الخارج”. ومن المطالب الرئيسية لموسكو إعادة ربط البنك الزراعي الروسي بشبكة الدفع الدولية “سويفت”. تمّ منع البنك من الوصول إلى نظام “سويفت” من قبل الاتحاد الأوروبي في يونيو 2022، بسبب العملية الروسية في أوكرانيا.
وتُصدَّر الحبوب عبر ممرّ إنساني فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، حيث تولّى مركز التنسيق المشترك في إسطنبول مسؤولية تنسيق حركة السفن.
وتُعَدّ “صفقة الحبوب” جزءاً لا يتجزأ من مجموعة اتفاقيات محدّدة لمدة ثلاثة أعوام، تنص على رفع الحظر عن الصادرات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة، وإعادة ربط البنك الزراعي الروسي بنظام “سويفت SWIFT”، واستئناف توريد الآلات الزراعية وقطع الغيار والخدمات. ووقّعت الاتفاقية في إسطنبول، في 22 يوليو 2022، بين ممثلين عن روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة.
يُذكر أنّ روسيا وافقت على تمديد مبادرة حبوب البحر الأسود لمدة 60 يوماً، في مارس الماضي، لمنح الأطراف المشاركة خلال هذا الوقت فرصة اتخاذ خطوات ملموسة لحل المشكلات المتعلقة بتنفيذ الجزء الخاص بروسيا من الاتفاقية، ثمّ مُددت الصفقة لمدة شهرين إضافيين، في مايو الماضي.
الموقف الدولي من إلغاء صفقة الحبوب:
البيت الأبيض: تعليق روسيا لاتفاقية الحبوب سيفاقم أزمة الغذاء العالمي
أعلن البيت الأبيض أن تعليق روسيا لاتفاق يسمح بتصدير الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود “سيؤدي إلى تدهور الأمن الغذائي ويضر بالملايين”.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض في بيان: “نحث حكومة روسيا على التراجع فوراً عن قرارها”.
أردوغان: “صفقة الحبوب ذهبت مع التاريخ”
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “نحن ضاعفنا في الآونة الأخيرة جهودنا الدبلوماسية لتمديد اتفاق الحبوب، لكن الصفقة ذهبت مع التاريخ”.
وفي مؤتمر صحفي في مطار أتاتورك باسطنبول قبل توجّهه إلى السعودية، أشار أردوغان إلى أنه “رغم التصريحات الرسمية اليوم، سنواصل جهودنا الدبلوماسية، والمساعي لتمديدها.. سيتواصل وزراؤنا ومسؤولونا مع المسؤولين في كل من روسيا وأوكرانيا”.
ولفت إلى أنه “عند العودة من الجولة الخليجية سأتواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث المسألة”، مضيفا: “أنا مقتنع بأن الرئيس بوتين يريد تمديد صفقة الحبوب”.
وأوضح أنه “تم حتى الآن تصدير 33 مليون طن من الحبوب عبر اتفاقية البحر الأسود”، مؤكدا “أننا نبذل جهوداً كبيرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا”.
من جهة أخرى، أشار أردوغان إلى أن “الأولوية في جولتنا الخليجية، هي للاستثمارات المشتركة، والفعاليات التجارية”.
ألمانيا تدعو روسيا إلى تمديد صفقة الحبوب
قالت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية كريستيانا هوفمان: “إن سلطات بلادها تدعو الجانب الروسي إلى تمديد صفقة الحبوب وضمان تأثيرها على المدى الطويل”.
وأضافت المتحدثة، نواصل حث روسيا على جعل إمكانية التمديد اللاحق لاتفاقية الحبوب وعدم نقل عواقب النزاع إلى أكتاف البلدان الأكثر احتياجا وفقرا.
وتابعت: نراهن على أن هذه الاتفاقية لن تكون محدودة فيما يتعلق بزمن سريانها أو لن تكون قصيرة الأجل، بل نأمل أنه على المدى الطويل سيكون من الممكن تصدير الحبوب والأسمدة من أوكرانيا.
مصر: “عدم تمديد صفقة الحبوب لن يؤثر علينا”
أكد مستشار وزير التموين والتجارة الداخلية المصرية، نعماني نصر نعماني، على أن عدم تمديد صفقة الحبوب لن يؤثر على مصر، فالبلاد تنوع مصادر واردات القمح.
وقال نعماني: “لن تتأثر الدولة بعدم تجديد اتفاقية الحبوب، لأنها استلمت بالفعل آخر دفعتين من القمح الأوكراني. حجم الأولى 35 ألف طن والثانية 110 آلاف من خلال صفقة، وقد وصلتا إلى مصر وتم تفريغهما. ولم تعد هناك صفقات أخرى”.
وأشار إلى أن سياسة مصر تتمثل في زيادة احتياطياتها من القمح من خلال تنويع مصادر القمح والإنتاج المحلي.
وأكد أن مصر هي أكبر مستورد للقمح الروسي.
وأضاف أن “الجانب الروسي يتعاون بشكل كامل مع مصر في مجال الصادرات ويقوم بدوره في حل كافة المشاكل التي تنشأ سواء بالتمويل أو التصدير”.
خسائر أوكرانية في حال توقف “صفقة الحبوب”
كشفت البيانات الصادرة من الأمم المتحدة ووزارة الزارعة الأوكرانية عن المبلغ الذي حصلت عليه كييف لقاء تصديرها للحبوب خلال فترة “صفقة الحبوب”.
وذكر التقرير الأممي أنه خلال فترة “صفقة الحبوب” صدرت أوكرانيا حبوبًا بقيمة 9.8 مليار دولار، وفي حال توقفت الاتفاقية ستخسر الدولة ما يصل إلى 500 مليون دولار شهريًا.
ووفقًا لإحصائيات وكالة “سبوتنيك”، في الفترة من أغسطس 2022 – يونيو 2023 ، صدرت أوكرانيا 50.6 مليون طن من الحبوب بإجمالي 9.8 مليار دولار، حيث يمر الجزء الأكبر من الصادرات عبر الموانئ وبلغت حصة الشحنات من خلالها 78%، بينما تجاوزت في الأشهر الأخيرة 80% بشكل ثابت.
كما يتم نقل الباقي عن طريق السكك الحديدية والطرق والعبارات كجزء من اتفاقية البحر الأسود حيث تم توريد 28.1 مليون طن من الحبوب أي 55.5% من إجمالي الشحنات الأوكرانية إلى السوق العالمية.
وأوضح الخبير المستقل في مجال الصناعة والطاقة، ليونيد خزانوف، لوكالة “سبوتنيك” أن بقية الصادرات على الأرجح تمر عبر موانئ الدانوب في إسماعيل وأوست دونايسك وريني إلى الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن تدفق القطارات بالحبوب بدأ الآن في النمو في اتجاهها. ومن الناحية النقدية بلغت صادرات الحبوب عبر الموانئ 7.7 مليار دولار طوال مدة الصفقة ومرت حبوب بقيمة 5.5 مليار دولار عبر البحر الأسود، و 2.2 مليار دولار عبر الأنهار. نتيجة لذلك ، إذا لم يتم تمديد صفقة الحبوب، فقد تصل الخسائر الشهرية المباشرة لأوكرانيا إلى 500 مليون دولار شهريًا.
الكرملين: توقف صفقة الحبوب لا علاقة له بهجوم جسر القرم
أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمتري بيسكوف ، يوم الإثنين، على أن موقف روسيا من تعليق المشاركة في صفقة الحبوب، أٌعلن قبل وقوع الهجوم الذي استهدف جسر القرم في وقت سابق من اليوم، وأن هذا الهجوم لا يؤثر على قرار موسكو على الإطلاق.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الهجوم على الجسر يمكن أن يؤثر على الموقف الروسي بشأن صفقة الحبوب، قال بيسكوف: “لا، هذه الأحداث لا علاقة لها ببعضها البعض على الإطلاق”، وفقا لوكالة أنباء “تاس” الروسية.
وأضاف المتحدث باسم الكرملين: أن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن موقف روسيا من صفقة الحبوب، حتى قبل وقوع هذا الهجوم الإرهابي”.
وتم التوصل إلى صفقة الحبوب باتفاق بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، حيث تنص الاتفاقية على تصدير الحبوب الأوكرانية عبر ممر إنساني فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، شريطة إتاحة وصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية.
من ناحية أخرى، دعا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف، إلى رد حاسم على استهداف أوكرانيا لجسر القرم، مؤكدا ضرورة استخدام القوة فقط والتصفية الشخصية للإرهابيين.
وقال مدفيديف – حسبما أفادت قناة “روسيا اليوم” الإخبارية – “تؤكد التجربة العالمية وكذلك تجربتنا أنه من المستحيل محاربة الإرهابيين بفرض عقوبات دولية أو فقط عن طريق التخويف وترهيب أو التحذيرات.. هؤلاء لا يفهمون سوى لغة القوة. فقط أساليب الاستهداف الشخصي لهم وبطرق غير الإنسانية تماما”.
وأضاف مدفيديف: “من الضروري تفجير منازلهم ومنازل أقاربهم”، وكذلك “البحث عن المتواطئين معهم وتصفيتهم، والتخلي عن الفكرة التافهة المتمثلة في ضرورة ملاحقتهم قضائيا وتقديمهم للمحاكمة”.
وخلص نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إلى أن “الشيء الأساسي هو تدمير القيادة العليا للتشكيلات الإرهابية مهما كانت الأوكار التي تتحصن فيها هذه الحشرات.. هذا صعب ولكنه ممكن”.
