دمشق / شاركت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ممثلة بأعضاء اللجنة المركزية سامر سويد ابو عرب وعائدة عم علي في يوم القدس الثقافي بمحاضرة تحت عنوان: (مركزية القدس في الاستراتيجية العربية)،
ألقاها د. إبراهيم سعيد؛ رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، وذلك في المركز الثقافي العربي-أبو رمانة؛ بحضور:
الدكتور خلف المفتاح؛ مدير عام المؤسسة، والدكتور صابر فلحوط؛ رئيس اللجنة الشعبية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني، وعضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي، والسيد عبد الله صبري؛ السفير اليمني في سورية، والعميد ماهر حسين إبراهيم؛ مدير إدارة التوجيه المعنوي والسياسي في جيش التحرير الفلسطيني ، والسيد عمار بقلة؛ مدير المركز الثقافي، وعدد من ممثلي الفصائل الفلسطينية، ولفيف من الكتاب والإعلاميين والمهتمين.
بدأت المحاضرةُ بالوقوف دقيقة صمت؛ إكراماً لأرواح الشهداء، ومن ثمّ النشيدين العربيين الخالدين؛ السوري والفلسطيني.
رحب الدكتور يوسف أسعد -مدير الندوة-؛ عضو مجلس إدارة المؤسسة، بالسادة الحضور، ومعرِّفاً بالدكتور المحاضر-
الذي شدد على أنَّ قضية فلسطين -والقدس خصوصاً-هي قضية مركزية موجودة في وعينا رغم الظروف المحيطة بنا
ومحاولات التطبيع لمحو القضية الفلسطينية إضافة إلى ممارسات الكيان -بشتى الأساليب-؛ الذي يسعى للتوجه نحو
الإبراهيمية والقضاء على أساس القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنَّ عامل الزمن الذي راهن عليه الكيان الصهيوني لم
يستطع أن يثني إرادة الفلسطينيين الذين يجابهون الاحتلال منذ ٧٥ عاماً وحتى اليوم.
من جهته، أكد الدكتور إبراهيم سعيد -رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة-؛ أنَّ موضوع اليوم استراتيجي ومهم بالنسبة
للعرب وللمقاومة وللجوانب الإنسانية؛ لأن قضية فلسطين؛ قضية إنسانية وقضية تحرر عالمي؛ لكونها آخر المناطق
المستعمرة في العالم.
وتطرق المحاضر إلى مقاربتين: الأولى: مقاربة المشروع الغربي الاستعماري الصهيوني في المنطقة ومرتكزاته،
والثانية: مقاربة للاستراتيجية العربية المقاومة أو المشروع النهضوي العربي؛ الذي يتقابل ويتقاطع ويتصارع مع هذا المشروع، وبذلك تكون فلسطين والقدس برمزيها؛ نقطة التقاطع الأساسية لجهة أنَّ هذه المدينة رمزية تاريخية وثقافية وروحية وحضارية، وبالوقت ذاته رمزية تحرر؛ تتضمن البرنامج التحرري الفلسطيني والعربي بمحور المقاومة والإسلامي والمسيحي المتنور؛ القائم على القدس -تحديداً-وكل تراب فلسطين المقدسة من البحر إلى النهر، أو الأفضل القول: من البحر إلى البحر.
ثم تعرض سعيد خلال هاتين المقاربتين إلى تفاصيل مهمة أثبت من خلالها أنَّ الكيان الصهيوني؛ يمثل حالة الاستعمار الغربية، وأنَّ هذا المشروع الصهيوني هو استعماري في المنطقة، والمقصود به ليس فلسطين فقط بل المنطقة العربية بكاملها.
وبيّن سعيد أنَّ القضية العربية وقضية التحرر؛ هي إنسانية بالكامل، ونجد من جهة أخرى أنَّ مشاريع التنموية والنهوض
العربي والازدهار العربي نحو المستقبل كلها، لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال القضاء على الكيان الصهيوني؛ لأنه نقطة التقاطع والتقابل والانكسار في هذه المنطقة بين المشروعين المتناقضين: التحرري والتنموي والمشروع الذي يتثبت
بالأرض ويرى في المستقبل آفاق مهمة لشعوبه، والمشروع الغربي الذي يرى بالهيمنة والاستبداد والاستغلال محاولة السيطرة على المنطقة.
وختم المحاضر حديثه مؤكداً حتمية زوال الكيان الصهيوني، وأنه لا مستقبل له على الإطلاق في هذه المنطقة.
وشدد د. خلف المفتاح -في تصريح له-على أنَّ للقدس مكانة خاصة في مشهد الصراع العربي “الإسرائيلي” لأسباب
عديدة؛ منها: أنَّ القدس هي عاصمة فلسطين التاريخية والروحية لمئات الملايين من المؤمنين؛ -مسيحيين ومسلمين
وغيرهم-؛ فهي تتعرض لعملية إزالة وإزاحة لما تمثله من رأسمال رمزي؛ بوصفها جغرافيا روحية، فهنالك سعي
صهيوني واضح، وعمل دؤوب لإزالة كل أثر إسلامي أو مسيحي، وتهويد المدينة وإضفاء الطابع اليهودي عليها؛ وفي
ذلك اعتداء على التاريخ وعقيدة مئات الملايين من المؤمنين وتزوير للحقائق؛ وهذا الأمر يستدعي ردة فعل من كل أولئك
الذين يروا في القدس المكان الروحي والنقطة التي تأتلف حولها القلوب، وهذا يستدعي ردة فعل ليس على المستوى
الفلسطيني وإنما على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي. مشيراً إلى قداسة التراث والأرض، ففي فلسطين يتكثف الوطني مع القومي والإسلامي والإنساني، وضمن هذا التكثيف تبرز قضية فلسطين مركزية في إطار الصراع العربي “الإسرائيلي”.
