جنوب أفريقيا أول دولة أفريقية تنضم إلى (مبادرة الحزام والطريق)، وهي أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا ومنتجاتها وسلعها المتميزة تحظى بشعبية لدى الصينيين، وتعد جنوب أفريقيا واحدة من أكبر الوجهات الاستثمارية للصين في أفريقيا، حيث تجاوزت الاستثمارات الصينية في جنوب أفريقيا 25 مليار دولار أمريكي، مما خلق أكثر من 400 ألف فرصة عمل لجنوب أفريقيا.
يأتي هذا المدخل تأكيداً على أهمية العلاقات الصينية الجنوب أفريقية، حيث توجت هذه العلاقات الاستراتيجية بانعقاد قمة بريكس في جوهانسبرج.
(بريكس) قوة مهمة في تشكيل المشهد الدولي وبناء أساسيات جديدة له، تنطلق بثقة وبدأت تختار مساراتها التنموية بشكل مستقل، وتدافع بشكل مشترك عن حقها في التنمية، وتسير جنباً إلى جنب نحو التحديث، وبدون أدنى شك سيمثل هذا الأمر اتجاه تقدم المجتمع البشري، وسيؤثر بشكل عميق على عملية التنمية في العالم.
تتمسك بالنزاهة والعدالة في الشؤون الدولية، وتدافع عما هو صحيح فيما يتعلق بالقضايا الدولية والإقليمية الكبرى، وتعزز صوت وتأثير الأسواق الناشئة والدول النامية، وهي تؤيد وتمارس على نحو دائم سياسات خارجية مستقلة، وتعالج القضايا الدولية الكبرى على أساس السمات الخاصة بكل قضية، وهي لا تقايض المبادئ أو تستسلم للضغوط الخارجية أو تتصرف كأتباع لآخرين، وعلى هذا النحو الاستراتيجي والشامل تشترك في توافق واسع النطاق وأهداف مشتركة، حيث اجتمعت في وقت حاسم للبناء على إنجازاتها السابقة لتفتح مستقبل جديد لتعاون بريكس، والسير في اتجاه العصر والبقاء في المقدمة.
مجموعة دولية وازنة ستدعم ظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب، وسيكون لها موقفها الراسخ في معارضة المحاولات من جانب بعض الدول لتأكيد هيمنتها، وهذا المسار الاستراتيجي الموجه نحو المستقبل لدول بريكس يلبي تطلعات الأغلبية العالمية، ومن شأن ذلك الإسهام في القضايا الأكثر إلحاحاً على الأجندة العالمية والإقليمية، وهي ائتلاف دولي مهم يعزز ويلتزم بالتعددية الشاملة ويدعم القانون الدولي، بما في ذلك المقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها حجر الزاوية والدور المركزي للأمم المتحدة في نظام دولي تتعاون فيه الدول ذات السيادة من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة في الحفاظ على السلام والأمن ودفع عجلة التنمية المستدامة وضمان تعزيز وحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع وتعزيز التعاون على أساس روح التضامن والاحترام المتبادل والعدالة والمساواة.
في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة هناك ضرورة للعمل بشكل مشترك لدرء أية مخاطر وتعزيز القيم المشتركة والبناء الاستراتيجي الشامل بتوافق واسع النطاق، من أجل جعل العالم أكثر أماناً وموثوقية وإنصافا، وهذه المجموعة الدولية الصاعدة بحاجة إلى دعم روح الشمول، والدعوة إلى التعايش السلمي والتناغم بين الحضارات، وتعزيز احترام جميع الدول في اختيار مسارات التحديث الخاصة بها بشكل مستقل، والتمسك بالنزاهة والعدالة وتحسين الحوكمة العالمية، فالحقائق الجديدة تدعو إلى إصلاح أساسي لمؤسسات الحوكمة العالمية حتى تكون أكثر تمثيلاً وأكثر قدرة على الاستجابة للتحديات.
وفي العودة الى العلاقات الصينية الجنوب أفريقية والأفريقية عموماً فان مفتاح تميز العلاقات الصينية الجنوب أفريقية المتميزة والصداقة العميقة بين الشعبين يكمن في أن البلدين والحزبين الحاكمين ظلا على الدوام يتشاركان السراء والضراء في الطريق التنموي، ومن المهم أن تكون الصين وجنوب أفريقيا شريكين استراتيجيين يتمتعان بثقة متبادلة عالية، وشريكين في التنمية يحققان تقدماً مشتركاً، وشريكين صديقين يساند بعضهما بعضا، وشريكين عالميين يدعمان العدالة وبناء مستقبل المصير المشترك لعالم خالٍ من السطو والتنمر والاستعلاء والاستعمار والتبعية.
العلاقات بين الصين وجنوب أفريقيا (دخلت عصراً ذهبياً مع آفاق مشرقة ومستقبل واعد)، حسبما جاء في مقال للرئيس الصيني شي جين بينغ، نشر في وسائل الإعلام الجنوب أفريقية قبيل زيارته، ومن المتوقع أن تجعل النتائج المثمرة لزيارته ولقاءاته مع رؤساء وقادة الدول على هامش اجتماع مجموعة بريكس، العصر الذهبي أكثر ازدهاراً، وتضخ زخماً جديداً في توسيع مجالات التعاون الصيني الأفريقي وحماية السلم العالمي وتعزيز التنمية المشتركة، حيث سعدنا جميعاً بانضمام مصر والسعودية والامارات وايران وأثيوبيا والأرجنتين الى جانب الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا لتنهض معاً بآفاق أوسع في رحاب بريكس ومستقبلها كاطار دولي فاعل ووزان ومعادلة لها تأثيرها على الاقتصاد العالمي وعلى القرار الدولي وعلى مستقبل العالم.
