الرئيسية زوايا ثقافة وادب “سينابتيك” يُغني محمود درويش ويقدّم جديده في رام الله

“سينابتيك” يُغني محمود درويش ويقدّم جديده في رام الله

الايام – يوسف الشايب:لم يغب محمود درويش عن أغنيات “الرابر” الفلسطيني الأردني ليث الحسيني الشهير بـ”سينابتيك”، فقد حضر باسمه أو بشيء من كلماته منصهرة في أغنيات سابقة للفنان الشاب الذي لطالما عبّر عن إعجابه بالشاعر الكبير، لكنّه في حفله “عيّنات موسيقيّة” بالساحة الخلفية بمبنى مؤسسة عبد المحسن القطان في مدينة رام الله، مساء أول من أمس، قدّم أغنية جديدة أعاد فيها تركيب كلمات من قصائد عدّة لدرويش، طرحها للمرّة الأولى.
والأغنية التي وصفها بـ”التحدّي” مزجت بين أكثر من قصيدة، دون ترتيب، وبشكل يعكس دواخل “سينابتيك” كما أشار، وقدّمها رفقة توليفة موسيقية تلامس عوامله هو، كما حال كلماتها التي تبدو شكلاً درويشيّة، لكنها خرجت بروح سينابتيكيّة، لافت تفاعلاً لافتاً بين جمهوره من الشباب الذي احتشد ليرافقه بحماسة غنائه ما اشتهر من أغنياته على مدار السنوات الخمس الماضية، منذ إطلاق ألبومه الأول “إم الموجات” في العام 2018.
وجاءت هذه الأغنية من بين إنتاجات مشروع “توتر أزلي” (عروض أدائية تجادل تجربة درويش)، وهي من بين مشاريع مؤسسة عبد المحسن القطان، التي عرفته بكونه “مجموعة من العروض الأدائية التي تحتفي بأعمال الشاعر الفلسطيني محمود درويش وأثره الأدبي العالمي، وتستكشف، أيضاً، إبداعه بوصفه شخصية ثورية رمزية، ووطنية، وعربية وقومية، ومرجعاً أساسيّاً للشعر الحداثي”.
وقدّم “سينابتيك”، الذي جاء اسمه من (Synapses)، وهو تشابك عصبي تتحول فيه الأفكار والمشاعر إلى أُمورٍ أُخرى، أغنيات حظيت بتفاعل فوق العاديّ، قدّمها على مدار السنوات الأخيرة، وبعضها أطلقها قبل أشهر فقط.
ومن بين هذه الأغنيات: “مش صاحيلك”، و”حلمي”، و”كلمنجي”، وإم الموجات”، وموسيقى القمر”، ولا شيء يزعجني”، و”القمر والمحيط”، وبلا أهداف”، و”سبيلك”، و”صواريخ”، و”ريتالين”، وغيرها.
وفي حديث مع “الأيام” أشار “سينابتيك” ما بعد الحفل، الذي عبر عن سعادته بتفاعل الجمهور الكبير معه، وخاصة أغنيته عن قصائد درويش أنه أصيب منذ صغره، كشف أنه أصيب في صغره باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، وهي حالة عصبية تستدعي أخذ عدد من الأدوية بينها “ريتالين”، وكان عنوان واحدة من أغنيات ألبومه الأول الذي صدر في رام الله، التي يعيش فيها منذ خمس سنوات، وغيّرت الكثير فيه وفي أغنياته.
حصدت “ريتالين” أكثر من أربعة ملايين ونصف المليون مشاهدة على “يوتيوب”، لافتاً إلى أنه، ومنذ أنهى دراسة الطب في جامعة أردنية، تخلى عن “الريتالين” الذي كان يجعله منعزلاً إلى الأبد، بفعل ارتمائه أكثر فأكثر في أحضان الموسيقى.
وكانت البداية الحقيقية لـ “سينابتيك” عندما قدم عرضاً لإحدى المؤسسات الأجنبية التي يعمل معها صديقه، وطلبت منه لاحقاً إنجاز ألبوم راب عربي، رغم أنه كان يكتب الراب بالإنكليزية فقط، ورغم دراسة الطب والعمل في مستشفى أميركي، تخلى”سينابتيك” عن الطب لصالح “الراب”، ومن الطبيعي أنه وجد نفسه في غمرة تحدٍّ غير محتملة، لكنه أصرّ على خلع رداء الأطباء الأبيض والانغماس في كُلية “الراب” كحالةٍ لا بُد منها، دون الشعور بالعيب أو النقص أو الاختلاف السلبي عن الآخر.
لم تكن ردة فعل عائلة ليث سهلة، فقد أصيبوا بالصدمة، هم من انتظروه سبع سنوات ليصبح طبيباً، وأنفقوا على دراسته الكثير من المال، رغم أن حالهم متوسطة، لكنه أصرّ على خياره، ورأى أنه ليس من الضرورة أن يكون المرء جزءاً من محيطه، وأنه من الطبيعي والعادي أن يكون مختلفاً، لذا فهو لا يشعر بنفسه غريباً في محيطه الاجتماعي، خاصة أنه بات الآن من أبرز “الرابرز” في فلسطين والأردن، وله جماهيرية عالية في العديد من الأقطار العربية، بل ويتميّز بتنوع ما يقدم وعمقه وطرقه لموضوعات متجدّدة على الدوام، كلماتٍ وموسيقى.

Exit mobile version