أمد/ طهران – وكالات: قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني يوم الاثنين، إن قيام الولايات المتحدة بمصادرة شحنة نفط إيرانية، يتعارض مع طلبها للمفاوضات المباشرة مع إيران، معلناً استدعاء القائم بالأعمال السويسري بصفته راعي المصالح الأميركية، فيما ألمح إلى “تفاهم غير رسمي” مع واشنطن بشأن تخفيف العقوبات على صادرات النفط.
وكانت بيانات تتبع السفن أظهرت، الأسبوع الماضي، بدء تفريغ شحنة من النفط الخام الإيراني، احتجزتها الولايات المتحدة بعد انتظار شهرين ونصف الشهر قبالة ساحل تكساس، رغم التهديدات الإيرانية بالرد على أي شركة تفرغ النفط من الناقلة المحتجزة.
وأعلن كنعاني في الإفادة الصحافية الأسبوعية، استدعاء القائم بالأعمال السويسري بصفته راعي المصالح الأميركية في إيران على خلفية مصادرة الشحنة.
ووصف كنعاني تلك الخطوة بأنها “غير مثمرة”، مضيفاً أن “الولايات المتحدة تبدي اهتمامها بالحوار المباشر مع إيران من جهة، ومن جهة أخرى نشهد قيامها بفرض عقوبات جديدة ومصادرة شحنة النفط الإيرانية”.
وحذر من أن تلك الخطوة “لن تمر دون رد وأن تصرفات (الولايات المتحدة) تتعارض مع اتفاق تبادل السجناء الأميركيين مع إيران”.
“ترتيب مع واشنطن بشأن النفط”
وتعليقاً على تقرير وكالة “بلومبيرغ” الذي تطرق إلى وصول الولايات المتحدة وإيران إلى “ترتيب غير رسمي” على زيادة صادرات النفط الإيرانية، قال كنعاني، إنه “بناءً على التفاهم الذي لدينا مع الإدارة الأميركية، فإننا ننتظر التنفيذ الكامل لهذا التفاهم”.
وأضاف: “وفيما يتعلق بتصدير النفط الإيراني، لحسن الحظ، وعلى الرغم من العقوبات، تتواصل صادراتنا النفطية بقوة في إطار سياسة تحييد العقوبات، وفي هذا السياق، نتابع حقوق الشعب الإيراني وسنواصل القيام بذلك”.
وأعرب عن سعي بلاده من خلال المفاوضات إلى “ألا تكون هناك أية قيود على تصدير النفط الايراني من قبل أي طرف ومنهم الولايات المتحدة”.
الاتفاق النووي
واعتبر المتحدث الإيراني، أن الاتفاق الأخير مع الولايات المتحدة “يشهد تقدماً في تنفيذه، وأن تنفيذه الصحيح يمكن أن يشكل خطوة بناءة تمهد لخطوات أخرى للعودة الملتزمة للطرف الأميركي إلى الاتفاق النووي”.
وبشأن احتمالية إجراء مفاوضات مع باقي أطراف الاتفاق النووي المبرم عام 2015، على هامش الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة، وصف كنعاني الاجتماع بـ”الفرصة المناسبة للحوار الدبلوماسي في إطار المفاوضات السابقة”.
لكنه قال: “لا يمكنني البوح بتفاصيل إضافية، وإيران لن تغفل عن أي فرصة دبلوماسية لإلغاء الحظر الظالم، وهذا هو العمل الخاص للجهاز الدبلوماسي”.
وكانت بلومبيرغ أشارت، السبت الماضي، في تقرير إلى توصل الولايات المتحدة مع إيران إلى “نوع من الترتيب غير الرسمي بشأن تدفق النفط”.
وذكرت الوكالة أن “المسؤولين الأميركيين يعترفون سراً بأنهم خفضوا تدريجياً تطبيق العقوبات على بيع النفط الإيراني، ولهذا السبب، أعادت إيران إنتاجها إلى أعلى مستوى منذ بداية العقوبات عام 2018، وتصدر معظم نفطها إلى الصين”.
نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأربعاء الماضي، عن وزير النفط جواد أوجي قوله، إن إنتاج البلاد من النفط الخام سيصل إلى 3.4 مليون برميل يومياً بحلول نهاية سبتمبر المقبل، رغم استمرار العقوبات الأميركية.
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي مع طهران، وأعاد فرض عقوبات على إيران التي انخفض إنتاجها من النفط الخام إلى 2.4 مليون برميل يومياً في المتوسط عام 2021.
وأعلنت إيران في وقت سابق من هذا الشهر، أن صادراتها النفطية تجاوزت 1.4 مليون برميل يومياً، مدعومة بصورة أساسية بالمبيعات إلى الصين.
مدان بالإعدام
وفي سياق آخر، حض كنعاني، الولايات المتحدة على توضيح صلاتها بالمواطن الإيراني-الألماني جمشيد شرمهد المحكوم عليه بالإعدام في إيران، مضيفاً أنه حدث تقدم في اتفاق تبادل السجناء مع واشنطن.
جاءت تصريحات كنعاني بعد أن التقى المبعوث الأميركي الخاص بإيران أبرام بالي، الجمعة الماضية، بأسرة شرمهد الذي أدين بقيادة جماعة مؤيدة للملكية متهمة بتفجير دموي عام 2008.
وحكمت محكمة ثورية إيرانية على شرمهد، وهو حاصل أيضاً على إقامة في الولايات المتحدة، بالإعدام في فبراير الماضي، بتهمة “الإفساد في الأرض”.
وحضت نجلة شرمهد، واشنطن على عدم استبعاده من اتفاق تبادل السجناء الذي يجري بحثه حالياً بين الدولتين، وبموجبه سيتم أيضاً الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية.
وأفرجت إيران في 10 أغسطس الجاري، عن 4 أميركيين لكن وضعتهم رهن الإقامة الجبرية، إذ انضموا إلى مواطن أميركي خامس يخضع بالفعل للإقامة الجبرية في منزله، في الخطوة الأولى من اتفاق يسمح بموجبه للخمسة في نهاية المطاف بمغادرة إيران.
وذكر كنعاني، أنه تم إحراز تقدم فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وأثنى على “الدور البناء” لقطر وسلطنة عمان في تسهيل الاتفاق.
واعتقل جمشيد شارمهد عام 2020، ووصفته وزارة المخابرات الإيرانية آنذاك بأنه “زعيم جماعة توندار الإرهابية التي قامت بتدبير أعمال مسلحة وإرهابية في إيران انطلاقاً من أميركا”.
وتقول جماعة تندر، وهي جماعة غير مشهورة مقرها لوس أنجلوس، إنها تسعى لاستعادة الملكية الإيرانية التي أطيح بها في الثورة الإيرانية عام 1979. وتدير الجماعة محطات إذاعية وتلفزيونية معارضة لإيران في الخارج.
