الرئيسية الاخبار تحليل سياسي : حماس أمام استحقاقات سياسية وقرارات قد تحدد مصيرها السياسي

تحليل سياسي : حماس أمام استحقاقات سياسية وقرارات قد تحدد مصيرها السياسي

7b384cb5eac063208228d9aa623d6a81

رام الله / وضعت تطورات الأحداث المتلاحقة في مصر الشقيقة، حركة حماس امام موقف صعب ومعقد خاصة بعد فقدان الحركة اهم حلفائها ما يؤشر الى نشوب أزمة سياسية في اوساط الهيئات القيادية لدى الحركة حول آليات التعامل مع الواقع الجديد الذي فرضه عزل الرئيس محمد مرسي، وامكانية فكفكة بنية حركة الاخوان في مصر.
الواقع السياسي الجديد يفرض على حماس اتخاذ قرارات مصيرية ويوجب عليها الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية والتعامل بايجابية مع هذه المتطلبات والتخلي عن سياسة “راكب رأسه”، وتفهم الاحتياجات السياسية والأمنية لكافة الأطراف بما في ذلك الجيش المصري واحترام السيادة المصرية وعدم المساس بها.
كما ان حماس مطالبة بوضع آليات صارمة لمنع تدخل عناصرها وقياداتها العسكرية في الاحداث الجارية في مصر ومعاقبة كل من يتورط في مثل هذه الممارسات التي تعرض مصالح الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم انباء شعبنا في قطاع غزة لخطر حقيقي، خاصة ان ثبوت تورط حماس في الأحداث بمصر سيكون له ثمن باهظ تدفعه الحركة وبقية ابناء شعبنا.
وعلى الجانب الآخر فان حماس مطالبة بتوفير ضمانات عدم تحويل قطاع غزة الذي تسيطر عليه عسكريا الى ملجأ آمن للملاحقين والمتورطين من عناصر وقيادات الاخوان، لان ثبوت ذلك لن يمر مرور الكرام بل سيكون من حق الجيش المصري اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمعالجة هذه المسألة الحساسة والخطيرة باعتبار ان احتضان حماس لقيادات الاخوان وعناصرها العسكريين يعني توفير مركز قيادي لهم لادارة الصراع ضد الدولة المصرية وجيشها. وبما ان قيادة الاخوان لا تنظر وتتعامل على اساس ان القضية الفلسطينية لها الأولية، فأنها قد تلجأ الى الهروب والتسلل الى قطاع غزة باعتباره منفذها الاخير وتقوم باستثمار وجودها في القطاع لتأسيس كيان سياسي مستقل لها فوق اراضي القطاع وسيناء وبالتالي المساس بالقضية الفلسطينية وتهديد السيادة المصرية على سيناء على حد سواء، خاصة ان تنفيذ مثل هذا المشروع السياسي قد يحظى بدعم ومباركة اسرائيل التي كانت استبقت هذه التطورات السياسية منذ سنوات حينما انسحبت من قطاع غزة واعلنت عنه “كيانا معاديا” لها، وهي الآن لن تتردد في قبول اقامة حكم اخواني في غزة وسيناء لمساعدتها في القضاء على الجماعات الاسلامية المسلحة.
المؤشرات الراهنة حسب مراقبين ومحللين سياسيين تشير الى وجود تخبط سياسي عام في اوساط الهيئات القيادية لحماس، فقيادات الخارج باتت معزولة عن الداخل وبالتالي فان مصير حماس بات مرهونا بقرار قيادة الحركة في قطاع غزة التي لم تظهر لغاية الآن انها قادرة على انتهاج سياسة الحكمة بل تعيش حالة ارباك ومحاولة الاجتهاد في معالجة تداعيات المرحلة، خاصة ان بعض قيادات الحركة يضغطون باتجاه السعي لتفجير الأوضاع الأمنية في الضفة للتخفيف من الحركة في غزة والعودة لسياسة استخدام القطاع كحديقة خلفية لادارة الأحداث في الضفة ومتابعة مجريات الأحداث في مصر.
ان تعامل قيادة حماس مع الأحداث السياسية الراهنة بالعقلية والوسائل السابقة قد يورطها اكثر ما يساعدها في الخروج من الواقع السياسي المعقد الذي تعيشه، لذا فهي مطالبة على المستوى الداخلي باتخاذ قرارات جريئة باتجاه انهاء الانقسام والتعامل الجدي لاتمام المصالحة خاصة ان تباطؤ الحركة عن ذلك يعني اضاعة الفرصة الأخيرة للعودة الى مربع القضية الفلسطينية بعد ان كانت ربطت نفسها ومصيرها مع حركة الاخوان حينما اعلن رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية في مهرجان ذكرى انطلاقة الحركة عام 2008، الولاء للاخوان، أمام عبد الفتاح دوخان الذي وقف على منبر الخطابة الذي أقيم في منطقة الكتيبة بحضور تجاوز المئتي ألف يتصدرهم رموز الصف الأول من قادة “حماس“.
ان اقدام قيادة حماس على تلك الخطوة وفي تلك الفترة قد يساهم في دفع الحركة ثمنا كبيرا لقاء هذا الموقف في ظل مؤشرات تهاوي حركة الاخوان في مصر، ويضعها الآن امام استحقاقات سياسية جديدة قد تؤدي الى انهيار الحركة وسلطتها في غزة اذا لم تتعامل بحكمة وعقلانية خاصة ان الرئيس محمود عباس لم يقطع الحبل الممدود للحركة لاعادتها الى احضان النظام السياسي الفلسطيني الذي يحتاج لوجود كافة القوى لاعادة ترتيب اوضاعه ومغادرة مربعات المناكفة والمزاودة السياسية التي لم تخدم باي حال الشعب الفلسطيني وتوجهاته في تحصيل حقوقه الوطنية.

الحياة الجديدة- منتصر حمدان

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version