الرئيسية زوايا ثقافة وادب “بيدرو والنقيب” الفلسطينية تحصد جوائز مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي

“بيدرو والنقيب” الفلسطينية تحصد جوائز مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي

الايام – يوسف الشايب:حصد العرض المسرحي الفلسطيني “بيدرو والنقيب”، من إنتاج مسرح “نعم” في الخليل، وإخراج الفنان إيهاب زاهدة، وتمثيل الفنانين رائد الشيوخي ومحمد الطيطي، عن قصة للكاتب الأروغواني ماريو بينيديتي، جلّ جوائز مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي بدورته الثالثة عشرة، مساء أول من أمس.
وفازت مسرحية “بيدرو والنقيب” الفلسطينية بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل، وجائزة أفضل إخراج لإيهاب زاهدة، وجائزة أفضل ممثل مناصفة بين الفنانين رائد الشيوخي ومحمد الطيطي عن دورهما في العمل، بالإضافة إلى جائزتي أفضل إضاءة وأفضل ديكور.
وأهدت إدارة مسرح “نعم” بمدينة الخليل هذه الجوائز لفلسطين وأهلها، ولكل داعمي المسرح ومسانديه ومحبيه، هو الذي كان قد أنتج العمل الفلسطيني الوحيد الذي يفوز بجائزة الشيخ سلطان القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي، وذلك في العام 2015 عن مسرحية “خيل تايهة”.
وتقدم مسرحية “بيدرو والنقيب، وفق ما أشار القائمون عليها، استقصاءً درامياً في نفسية المعذب، فهي شيء من قبيل الإجابة عن التساؤل: لماذا وبواسطة أي عملية يمكن لكائن طبيعي أن يتحول إلى جلاد، ليؤكدوا بأن “بيدرو والنقيب” ليست مواجهة ما بين وحش وقديس، وإنما هما رجلان، أو كائنان من لحم ودم، كل واحد منهما يتمتع بنقاط ضعف ونقاط مقاومة، لافتين إلى أن المسافة الفاصلة بين الأولى والثانية، هي أولاً وقبل كل شيء أيديولوجية، وهناك ربما يكمن المفتاح لفوارق أخرى تشمل الأخلاق والنفس والحساسية أمام الألم الإنساني، والمسار المعقد ما بين الشجاعة والجبن والقدرة على التضحية، وإذا ما كانت المسافة كبيرة أو صغيرة بين الخيانة والوفاء.
وقد أجاد كل من رائد الشيوخي ومحمد الطيطي في تقديم شخصيات مركّبة، واستنطاق ما في دواخل كل من الأسير والمحقق العدو، في العرض الذي سبق وقدّم في مدينة رام الله، العام 2019، ضمن عروض مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، ولكن خارج المسابقة الرسمية.
وكان لافتاً علاوة على الأداء، السينوغرافيا التي أعدها زاهدة أيضاً من ديكور، وإضاءة، وملابس، وشاشة عرض، وفيديوهات مرافقة، وغيرها، علاوة على بعض التقنيات كالعدسات المكبرة المؤطرة، ودلالاتها المنبعثة من داخل الأنا المتضخمة للمحقق، كما يحسب للمخرج هنا أيضاً ليس فقط إدارة الممثلين، وتناغم الحركة على المسرح، بل اختيار المقطوعات والأغنيات الموسيقية المرافقة.
وطرح العمل العديد من الجدليات الوجودية، وخاصة تلك الخاصة بالموت والحياة، عبر شخصية الأسير الذي يتقمص دور الميت، فلا يشعر بالألم، ولا يأبه للتعذيب، وهو هنا، على ما يبدو، انعكاس لوصف الأسرى شعبياً لدى الفلسطينيين بـ”الشهداء الأحياء”، علاوة على جدلية الخير والشر، حيث لا شر كاملا ولا خير كاملا، وهي جدليات تحولت إلى صراعات على الحق والحقيقة والأحقية في الرواية، وفي انتزاع كل منهما لقب “إنسان” من الآخر، أو محاولة كل منهما “أنسنة” أفعاله، وشيطنة الآخر.
وبالعودة إلى المهرجان، حصل العرض العراقي “ملف 12” على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، فيما حصل العرض الإسباني “فايروركس” على جائزة أهم قضية تمت مناقشتها في المهرجان، فيما حازت الفنانة سارة رشاد جائزة أفضل ممثلة دور أول عن دورها في عرض “ماردين” من دولة الكويت.
وتحمل الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي (مسرح بلا إنتاج) اسم الفنان أحمد رزق، ويترأسه الفنان إبراهيم الفرن، وشاركت فيه دول عربية وأجنبية منها: فلسطين، ومصر، وإسبانيا، وسلطنة عُمان، والمغرب، والعراق، وتونس، وإيطاليا، والأردن، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، فيما شارك في المهرجان أربعة عشر عرضاً مسرحياً.

Exit mobile version