الايام – محمد الجمل:واصلت قوات الاحتلال ارتكاب مزيد من المجازر في كافة أنحاء قطاع غزة، أمس، لليوم الحادي والثلاثين على التوالي، بالتزامن مع استمرار التوغل البري في عدة محاور، مصحوباً باشتباكات مسلحة ضارية، خاصة في محاور غرب وشمال مدينة غزة، وشرق محافظة خان يونس، جنوب القطاع.
وواصلت قوات الاحتلال استهداف مستشفيات، ومدارس، وكذلك مساجد، مع تدمير وقصف مربعات سكنية كاملة.
وارتفعت حصيلة الشهداء ليوم أمس، إلى أكثر من 320 شهيداً بعد ارتكاب الاحتلال نحو 30 مجزرة جديدة، أكبرها في مخيم المغازي وسط القطاع، وكذلك محافظة رفح، بقصف مربعات سكنية كاملة، إذ جرى انتشال عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، فيما ما زال عدد كبير من المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.
مجازر واسعة
فقد قصفت الطائرات مبنى “القدس”، في مجمع الشفاء الطبي، ما تسبب بسقوط عدد من الشهداء والجرحى من النازحين.
وأعلنت وزارة الصحة عن استهداف مركز الأورام بالمستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 4 وإصابة 70 من المرضى والطواقم الطبية والنازحين، كما استهدفت الطائرات خزانات مياه، وألواح طاقة شمسية في المستشفى نفسه.
كما سقط عشرات الشهداء والجرحى جراء قصف الطائرات مربعا سكنيا في مخيم المغازي وسط القطاع، وهو ثاني مربع سكني يتم مسحه في المخيم خلال يومين.
وقصفت الطائرات مربعا سكنيا في منطقة “الحي الإداري”، شرق محافظة رفح، ما تسبب بسقوط أكثر من 9 شهداء، وعدد كبير من الجرحى، مع وجود عدد كبير من العالقين تحت الأنقاض.
وسقط شهداء وجرحى في قصف منزل بشارع النصر غرب مدينة غزة، بالتزامن مع غارات عنيفة على بلدة القرارة شمال شرقي محافظة خان يونس، ما أوقع شهداء وجرحى.
واستهدفت طائرات الاحتلال مدرسة خليفة بن زايد التابعة لوكالة الغوث “الأونروا”، في مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى.
وقصفت الطائرات منزل مدير التمريض في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، طلعت برهوم، ما تسبب باستشهاد زوجته وأبنائه الأربعة، ويقطنون وسط محافظة رفح.
كما شنت الطائرات غارات جوية عنيفة، وأحزمة نارية متواصلة، استهدفت أحياء، الرمال، تل الهوا، الصبرة، والزيتون بمدينة غزة، ما تسبب بوقوع دمار كبير، وعشرات الشهداء والجرحى.
كما سقط شهداء وجرحى في استهداف مباشر لمنزلين في حي الرمال بمدينة غزة، وتحديداً قرب منطقة “السرايا”.
كما سقط شهداء وجرحى في قصف استهدف منزلاً لعائلة “نحل”، في مخيم الشاطئ.
كما سقط عدد كبير من الشهداء والجرحى في استهداف عدة منازل للمواطنين في محافظة خان يونس، عرف منها عائلة “شقورة”، “عبد الغفور”، “النجار”، “سمور”، كما قصفت الطائرات منزلا لعائلة علوان بمحافظة رفح، ما تسبب بسقوط خمسة شهداء وعدد من الجرحى.
واستشهد ثمانية نازحين وأصيب العشرات، في قصف عنيف استهدف محيط مستشفيي النصر والرنتيسي للأطفال بمدينة غزة.
كما دمرت الطائرات مسجد صلاح شحادة بمخيم النصيرات وسط القطاع، بالتزامن مع استهداف منزل قرب مسجد “حسن البنا”، بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
كما استشهد عدد من المواطنين، وأصيب عدد من الكوادر الطبية وتضررت أجزاء واسعة من مستشفى الطب النفسي، وهو المستشفى الوحيد المخصص لعلاج الأمراض النفسية في قطاع غزة، جراء غارات استهدفت المستشفى المذكور.
كما سقط عدد من الشهداء والجرحى في قصف منزل لعائلة مشمش في منطقة الزوايدة وسط القطاع.
وقصفت مدفعية الاحتلال مناطق واسعة شرق وشمال القطاع، خاصة في مناطق بيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع، إذ توسعت عمليات القصف خلال ساعات المساء، باستخدام قنابل الفسفور الأبيض، ما تسبب بسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.
ودمرت طائرات الاحتلال عددا كبيرا من المنازل والعمارات السكنية التي أخلاها سكانها في مناطق غرب مدينة غزة.
كما شنت الزوارق الإسرائيلية عمليات قصف عنيفة وعشوائية استهدفت مناطق واسعة غرب القطاع.
وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة سلامة معروف، إن عشرات المناشدات وصلت للجهات المعنية، حول وجود مئات الشهداء في الشوارع والمناطق القريبة من شارع الرشيد وشارع رقم 10، وهي المناطق التي زعم الاحتلال أنها ممر آمن، يمكن للنازحين المرور من خلاله، وجرى قصفهم خلال محاولتهم عبوره.
اشتباكات عنيفة
وما زالت الاشتباكات المسلحة تندلع بصورة متواصلة ودون توقف في كافة محاور التوغل في القطاع، ويسمع خلالها دوي انفجارات وإطلاق نار من مختلف الأسلحة والمصادر.
وقالت مصادر متطابقة، إن محوري شمال غربي مدينة غزة وجنوبها، شهدا أعنف الاشتباكات، أمس، خاصة خلال ساعات الصباح والمساء، إذ دوت انفجارات كبيرة في قلب المناطق، التي تتواجد فيها آليات الاحتلال، كما سُمع دوي إطلاق نار بالتزامن مع شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية عنيفة في محيط مناطق التوغل.
كما شهد محيط “مفترق نتساريم”، وشرق محافظة خان يونس، اشتباكات لم تقل ضراوة عن سابقتها، إذ سمع دوي إطلاق نار وانفجارات وغارات جوية على مدار الساعة.
وأصدرت العديد من الفصائل الفلسطينية بيانات، أمس، من بينها “كتائب القسام”، الذراع العسكرية لحركة حماس، و”سرايا القدس”، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، أكدوا فيها، أن مقاتليها تصدوا للقوات المتوغلة، في عدة محاور، وأنهم أطلقوا تجاهها قذائف مضادة للدروع، ونجحوا بتدمير عدد من الدبابات، وناقلات الجند المصفحة.
وأكدت الفصائل في بيانات أصدرتها، أمس، أنها أطلقت قذائف صاروخية تجاه مدن وبلدات إسرائيلية، كما أطلقت قذائف هاون تجاه حشود الاحتلال في محيط القطاع.
وكانت مصادر محلية وشهود عيان أكدوا أن عمليات التوغل الإسرائيلية لم تتوسع خلال الساعات الماضية، والدبابات والآليات العسكرية ما زالت تتمركز في نفس المناطق، محاطة بسواتر ترابية مرتفعة.
من جهته، قال الناطق باسم كتائب “القسام” أبو عبيدة، إن “مقاتلي (القسام) تمكنوا من تدمير 27 آلية عسكرية تابعة للاحتلال خلال الـ48 ساعة الأخيرة كليا أو جزئيا”.
وأضاف، إنه “جرى أيضا قصف قوات الاحتلال المتوغلة في محوري شمال غربي وجنوب مدينة غزة بقذائف الهاون ووقعت اشتباكات مباشرة مع العدو”.
وبإعلان أبو عبيدة، يرتفع عدد الآليات والدبابات العسكرية التي دمرتها كتائب القسام منذ بداية التوغل البري إلى 97 آلية ودبابة ومدرعة.
وضع صحي حرج
من جهته، أكد الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور أشرف القدرة، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 30 مجزرة خلال الساعات الماضية راح ضحيتها أكثر من 320 شهيدا، أكبرها مجزرة المغازي.
وأكد القدرة ارتفاع عدد المجازر التي تعمد الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها بحق عائلات قطاع غزة إلى 1080 مجزرة فيما ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 10,070 شهيدا منهم 4200 طفل، و2570 سيدة، و600 مسن، وإصابة 25500 بجروح مختلفة منذ السابع من تشرين الأول الماضي.
وأوضح أن وزارة الصحة تلقت 2350 بلاغاً عن مفقودين، منهم 1300 طفل ما زالوا تحت الأنقاض.
وبين أن الانتهاكات الإسرائيلية ضد المنظومة الصحية أدت إلى استشهاد 192 كادراً صحياً، وتدمير 32 سيارة إسعاف، وخروجها من الخدمة، كما تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف 113 مؤسسة صحية، وإخراج 16 مستشفى و32 مركز رعاية أولية من الخدمة جراء الاستهداف أو عدم إدخال الوقود.
وأوضح القدرة أنه وبعد واحد وثلاثين يوماً من العدوان المتواصل، باتت مستشفيات قطاع غزة عاجزة تماماً عن تقديم خدماتها للجرحى والمرضى، بسبب قطع الإمدادات الطبية والوقود، وأن المنظومة الصحية أمام ساعات حرجة بخروج مزيد من المستشفيات الرئيسة من الخدمة، بسبب عدم دخول الوقود حتى اللحظة إلى مجمع الشفاء الطبي ومستشفى الإندونيسي ومستشفى كمال عدوان.
وأعنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة في المستشفى الإندونيسي، والعمل بنظام الطاقة البديلة، في قسم العمليات فقط.
وكانت وزارة الصحة أكدت في وقت سابق من نهار أمس، أن الممرات الآمنة التي يدعيها الاحتلال الإسرائيلي هي ممرات كاذبة ويستخدمها الاحتلال مصائد للانقضاض على أبناء شعبنا وطواقمه الإنسانية والطبية ويستهدف سيارات الإسعاف خلال محاولتها المرور من شمال لجنوب القطاع، وأن طواقم الإسعاف لا تستطيع الوصول إلى مئات الضحايا، الذين أجبرهم الاحتلال على النزوح في اتجاه جنوب قطاع غزة، وقام باستهدافهم، وبقوا ينزفون حتى الموت، دون مغيث، وما زالت جثامينهم في الطرقات.
