عندما كانت الملايين تجلس أمام شاشات التليفزيون العام 1991 لتشاهد عبر الصوت والصورة حرب الخليج الثانية، كان الأمر بمثابة مرحلة جديدة للإعلام، بدأتها «سي إن إن» من خلال تغطية حية لوقائع الحرب.
اليوم وبعد سنوات، وفي إطار عالم تشغل فيه مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة مساحات وظيفية وعاطفية أكثر مما مضى في حياة الإنسان، ترى تيليجرام وهو ينافس ليكون الوسيلة الأهم في متابعة أخبار مآسي غزة، بل وبث مشاهد وقصص وأخبار عن العدوان لن تراها في وسيط آخر.
فهناك لا خوارزميات تلاحق الآراء، تحرر من قيود “وادي السيليكون” لمارك ورفقائه، لا حاجة لتشفير الرسائل والتعليقات أو التحايل على الرقابة، لكي تبث ما تريد.
يستخدم التطبيق سياسة للخصوصية يقول عنها، إنها ثورية، تتضمن إجراءات عن التدمير المزمن للرسائل والصور ومقاطع الفيديو، فضلا عن رموز الإغلاق وإمكانية الارتباط بالأجهزة، لقد قرر بشكل ما تجاوز ما يراه رقابة “الأخ الأكبر”، كما عبر جورج أورويل.
تيليجرام هو المنصة الاجتماعية الأكثر نموا خلال الأعوام الماضية، تناولت تقارير رويترز للأخبار الرقمية، عبر الأعوام الثلاثة الماضية، نمو استخدامه مع جاذبيته في ظل حرية وخصوصية ما، مقارنة بما يحدث مع منصات أخرى.
يظهر حاليا مثل تشكيلات “الفالانكس” التكتيكية في حروب العصور القديمة، كمشاة يخترقون الصفوف الأمامية، للمنصات الاجتماعية الأكثر استخداما مثل “فيسبوك” و”يوتيوب” و”واتس آب” و”إنستجرام”.
كسب تيليجرام 100 مليون مستخدم من نهاية 2022 حتى تشرين الأول 2023، ليصبح لديه 800 مليون مستخدم بعد أن كانوا 700 مليون مستخدم، العام الماضي.
تأسس في آب 2013، على يد رائد أعمال روسي هو بافيل دوروف وشقيقه المبرمج نيكولاي، وبفضل التشفير لمراسلاته، أصبح الاختيار المفضل لإجراء المحادثات والمكالمات للكثيرين، خاصة في المجتمعات المغلقة.
يتخذ من دبي مقرا له، يحتل المرتبة الثامنة عالميا بين منصات التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما، بتقدم مركز واحد عن العام الماضي.
تروي حساباته وحشية الاحتلال في محتوى متنوع، نصا وصوتا وصورة، حساب مثل “غزة الآن” يحقق يوميا تفاعلا كبيرا بين المستخدمين، ينشط عليه حاليا قرابة مليوني شخص، وتظهر ردود الفعل اللحظية في التعليق والمشاركات.
ينافس الحساب بمساحات التغطية وحريتها أي وسيلة إعلام، بل ويسبقها في الكثير من الأحيان، في رواية “محاولة استئصال أهل القطاع” من قبل الاحتلال.
كثير من وسائل الإعلام الكبيرة على المنصة تزاحم الحسابات الأخرى للمجموعات والمستخدمين في تغطية العدوان على غزة، لكن اللمسة الإنسانية والعمل دون الالتزام الصارم بقواعد العمل الإعلامي مع الحرية غير المحدودة، أفادت هذه الحسابات للتغلب على المنصات الكبيرة، ليكون تيليجرام “سي إن إن غزة” في العام 2023.
تلاحق تيليجرام اتهامات القرصنة دائما في منتجات الدراما والفعاليات الرياضية، وقررت بعض الدول حجبه لأسباب تتعلق بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وحجبته أخرى لأغراض أمنية وسياسية، ولكن يبدو أن نموه لن يتوقف في ظل اتجاهات المستخدمين حول العالم، التي تحركها الأجيال الأصغر سنا، بتمردها وسعيها للمعرفة دون وصاية.