الرئيسية الاخبار الحرب على إيران تبدأ من سورية

الحرب على إيران تبدأ من سورية

لندن- يعتقد البعض ان الهجوم المحتمل ضد سورية يُعد مقدمة لهجوم مقبل على ايران. اذ نشرت صحيفة “راشا توداي” الروسية مقالا تحت عنوان “الحرب على إيران تبدأ من سورية” جاء فيه: “لا يمكن ان تكون الجغراسية (الجيوبوليتيك) الاستراتجية الاميركية اوضح مما عليه اليوم بعد استعداد الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين والاسرائيليين لشن هجوم غير شرعي اخر في الشرق الاوسط.sirea1-300x202

فالولايات المتحدة ورغم الكلمات المحبة للانسانية، تطور بوضوح برنامجا استعماريا جديدا لتقضي على سائر معارضيها في المنطقة كي تعزز سلطتها وهيمنتها. وتتقاطع هذه المعلومات مع بيان ادارة اوباما التي تعتبر استخدام السلاح الكيمياوي خطا احمر وترى الرد في التدخل العسكري في سورية.

وتدعي الصور والفيديوات التي نُشرت منذ الاسبوع الماضي على الانترنت ان هناك علائم على استخدام نظام الاسد للاسلحة الكيمياوية.

ورغم انه لم تقدم وثائق مثبتة في هذا المجال غير اننا نسمع طبول الحرب تقرع بصوت عال.

يشك اي محلل عاقل في هذا الادعاء. وفيما اخذت تنتصر على المعارضين في معظم المدن الاستراتيجية، لماذا يجب ان تعطي حكومة الاسد الحجة لتدخل القوات الدولية؟ علينا ان نتذكر ان سورية تجنبت الرد على الجرائم الدولية التي ارتكبتها اسرائيل وتركيا وعوامل اقليمية اخرى خلال العامين الماضيين ضد هذه الدولة.

كل هذه الامور تدفع العديد من الناس للتساؤل: هل الولايات المتحدة في الواقع، جاهلة الى هذا الحد؟ هل تتصور واشنطن ان الحرب في سورية لصالحها ومصالحها؟ انهم يدعون ان الهدف من الحرب على سورية هي سورية فقط. لكن في الحقيقة ان الهجوم غير الشرعي على سورية يفتح الطريق لحرب كبرى اقليمية اخرى هدفها النهائي ايران.

لقد اضطرت ايران بعد ثورتها في العام 1979 من اجل مواجهة عداوات الولايات المتحدة ان تعتمد على عدد محدود من حلفائها الدوليين والاقليميين. لذا تُعد سورية شريكا استراتيجيا لإيران دائما. ولهذا الحليف المهم حدود مشتركة مع اسرائيل ويلعب ايضا دوره كجسر بين ايران وحزب الله في لبنان. كما ان هناك صداقة طبيعية بين الحكومة الشيعية العلوية السورية وايران الشيعية. لكن اهمية هذه العلاقات لا تنتهي عند حدود وجوه التشابه هذه.

وتمتعت العلاقات التجارية بين ايران وسورية باهمية خاصة بعد ان فرضت الولايات المتحدة عقوباتها على ايران بسبب برنامجها النووي. اذ كانت ايران التي استُبعدت بشكل كامل تقريبا عن اسواق الطاقة العالمية، تبحث عن طرق بديلة لبيع النفط والغاز. فأهم جزء من هذه الاستراتيجية هو التوقيع على اتفاقية لمد خط انابيب الغاز بين ايران والعراق وسورية الشهر الماضي. وقد سددت هذه الانابيب التي توصل الغاز الايراني الى البحر المتوسط واسواق اوروبا واسيا، ضربة كبيرة لمساعي الولايات المتحدة وإسرائيل من اجل الضغط الاقتصادي على ايران.

فعندما ننظر الى لاعبي هذه الحرب تتضح الامور اكثر. تبحث الممالك السنية وخاصة العربية السعودية وقطر عن الحرب كي تحافظ على هيمنتها خاصة في مجال الطاقة. قطر التي تُعد واحدة من الاثرياء المصدرين للغاز في العالم تعتبر اتفاقية الغاز بين ايران وسورية تهديدا لمكانتها. السعودية التي لها مشاكل دائمة مع ايران الشيعية تعتبر سورية ساحة لحربها غير المباشرة ضد ايران.

فمن البديهي ان اسرائيل ايضا موجودة وقد قامت عدة مرات بعمليات غير مشروعة هدفها النهائي تدمير ايران كاكبر عدو لها في المنطقة. اسرائيل، ليست على الاطلاق لاعبا مستقلا بالكامل. فعندما تريد تل ابيب دماء الايرانيين ربما ترى واشنطن صلاحها في التفاوض مع ايران بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات. وفي هذه الاوضاع تثير الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل الحرب في سورية كي تقوم بإضعاف ايران المنعزلة حتى الان سياسيا واقتصاديا، وذلك ليظهروا انهم لا يرفضون السلام مع ايران فقط بل ويريدون انهيارها.

كما ان عدم الاستقرار والعنف المستمرين في العراق انهكا رئيس الوزراء نوري المالكي الحليف الاساسي لإيران. وبوجود الفوضى في بغداد ودمشق يصعب لإيران ان تستمر في دعمها لحزب الله. لذا نرى ان الهدف النهائي للحرب في سورية القضاء على الهلال الشيعي الذي صمد امام الهيمنة الاميركية في سورية وكذلك امام اذنابهم في الممالك السنية.

اكدت الامور في الاسابيع والاشهر الاخيرة ان الصراع في سورية اكبر بكثير من سورية نفسها. وهذا يماثل الوضع في منطقة البلقان قبل 100 عام عندما كانت مليئة بالبارود، يلعب فيها قادة الغرب بالنار. وفي النهاية انتهت لعبة تلك القوى الى احد اكبر مآسي تاريخ العالم: الحرب العالمية الاولى. الان حيث تستعد الولايات المتحدة للحرب، علينا ان ندعو بالا تقع حرب عالمية اخرى.

القدس دوت كوم

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version