الايام -يوسف الشايب:أعلنت وزارة الثقافة، من مقرها في مدينة البيرة، صباح أمس، عن اختيارها الفنان المسرحي إدوار معلّم، شخصية العام الثقافية للعام 2024، لمناسبة يوم الثقافة الوطنية المتزامن مع ذكرى مولد الشاعر الكبير محمود درويش، كما جرت العادة كل عام.
وأشار وزير الثقافة عاطف أبو سيف، إلى أنه “تم اختيار معلم وفقاً لمعاييرِ شخصيةِ العام الثقافية ومحدداتها ولمسيرته الفنية، من خلال عمله مُدرّباً للمسرح، وممثلاً ومخرجاً للعشرات من المسرحيات، ودوره في جعل المسرح محطة كفاحية فنية، حيث سعى من خلالها لتأصيل الرواية الفلسطينية وجعلها حاضرة أصيلة بين الأجيال، ومن خلال دوره في تعزيز أهمية المسرح المدرسي مع طلبة المدارس ومعلمي الدراما في مئات المدارس الحكومية والأهلية ومدارس الوكالة، إضافة إلى النوادي المجتمعية الشبابية في فلسطين، ولكونه متخصصاً في التدريب على تقنيات مسرح المضطهدين،.. ولتوثيقه للمسرح من خلال إصداراته وترجماته المسرحية المتعددة”.
وأهدى الفنان إدوار معلّم، اختياره شخصية العام، إلى المسرحيّين الفلسطينيين بكامل جغرافيّة فلسطين، وخاصة في قطاع غزة، الذي يعاني حرب إبادة إسرائيلية منذ قرابة 160 يوماً، وإلى فريق مسرح “عشتار” هناك، الذي يواصل رغم كارثية الأوضاع، توظيف خبراته المسرحية، لجهة التفريغ النفسي باستخدام الدراما للأطفال، في مدارس ومخيّمات النزوح، وذلك “لإيمانه أن المسرح هو وسيلة للتحرر وتطوير المجتمع، فالمسرح قادر على بناء مستقبلنا، بدلاً من انتظاره”.
وأضاف: هذا التكريم رفع معنوياتي في هذه الظروف السياسية الصعبة، ويجعلني ملتزماً في الاستمرار بالسير قدماً في هذا الطريق المليء بالألغام من أجل تحقيق الحرية والاستقلال.
وبدأ معلّم مشواره منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان من مؤسسي فرقة مسرح “الحكواتي” في القدس، رفقة الفنان الراحل فرانسوا أبو سالم وآخرين، ومسرح “عشتار” رفقة الفنانة إيمان عون، في تسعينيات القرن الماضي.
وكان للمسرح حضور كبير منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، عبر استعادة وتطوير إنتاجه المسرحي “مونولوجات غزة” التي قدّمها فنانون في فلسطين والوطن العربي والعالم، بمختلف قارات العالم ولغاته، وبمشاركة أبرز المسرحيين، بل وحتى نجوم الدراما والسينما في نسخها المتعددة.
وخلال مراسم الإعلان، عرضت الوزارة فيلماً وثائقياً حول إدوار معلم، المولود في قرية معليا الجليلية العام 1958، مستعرضة أبرز محطات تاريخه المسرحي والإبداعي الطويل والمتميّز.
ولم يُخفِ معلم أنه تفاجأ من اختياره، مشيراً إلى أن ذلك يعني علاوة على اختياره ممثلاً للثقافة الفلسطينية حتى آذار من العام القادم، إعادة الاعتبار للمسرح الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذا الاختيار تكليف يضع على عاتقه مسؤولية كبيرة، كاشفاً عن الترتيب لعشرات العروض لمسرحية “حجارة وبرتقال” في العديد من دول العالم بالوطن العربي وأوروبا وأفريقيا، إضافة إلى العروض المقررة لها في فلسطين، وهي مسرحية تقدم الرواية الفلسطينية منذ حرب الإبادة في العام 1948 إلى حرب الإبادة في أيامنا هذه.
وشدّد معلم على أهمية دور المسرح في تعميم القضية الفلسطينية والتعبير عنها، وفي النضال الفلسطيني عموماً، باعتبار الثقافة والفنون فعل مقاومة، وهو ما كان عبر مسيرته الطويلة منذ سبعينيات القرن الماضي إلى منتصف عشرينيات الألفية الثالثة.
وكان أبو سيف لفت إلى أن يوم الثقافة يأتي بينما “غزة، وبيت لاهيا، وخان يونس، ورفح، ودير البلح، وجباليا، وكل مخيم وبلدة وقرية ومزرعة في جنوب البلاد تنزف وتزفّ جموع الشهداء.. يأتي هذا اليوم وجنوب البلاد بكامل ناسه وبحره وبرّه ورمله يجالد المحتل من أجل البقاء والصمود، رغم البطش الذي لا يوصف منذ أن صار القتل والتدمير سمة الضعفاء على وجه البسيطة، لأن الفرح والأمل والحياة سمة الأقوياء الأطهار الأنقياء، وسمة الشعوب الحُرّة التي تعرف قيمة الإنسان وروحه وحياته، وتفهم معنى المكان الذي يروي حكاية العمر الذي يقصفه المحتل، ويقضي على ذاكرته وذكراه وذكرياته”.
