جنيف- أ.ف.ب- في بادئ الأمر وقعت “انفجارات كبيرة عدة” على مقربة من مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، تلاها تدفق للجرحى و”أكوام من الجثث” و”برك من الدماء”، وفق ما روى أمس السبت مسؤول في المنظمة.
وليل الجمعة، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سقوط “قذائف من العيار الثقيل” على مقربة من مكتبها في المواصي بالقرب من رفح، ما أدى إلى “تدفق هائل للضحايا إلى المستشفى الميداني للصليب الأحمر”، الذي استقبل 22 شهيدا و45 جريحا، من دون تحديد مصدر النيران.
وأفاد مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر وليام شومبورغ في تصريح لصحفيين عبر الفيديو بأن كل شيء بدأ نحو الساعة 15,30 بالتوقيت المحلي مع دوي “ثلاثة انفجارات كبيرة”.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتضرر فيها مرافق تابعة للمنظمة التي تتخذ في جنيف مقرا، منذ اندلاع الحرب على غزة.
لكن شومبورغ شدد على أن “حجم هذه الصدمة كان غير مسبوق، على الأقل بالنسبة الينا”، وأضاف “عثرنا حرفيا على أشلاء بشرية متناثرة في مناطق مختلفة، بما في ذلك داخل مجمع” اللجنة الدولية للصليب الأحمر، موضحا أن هذه الأشلاء جرى لاحقا جمعها.
وقال: “في لحظات قليلة، شهدنا تدفقا لجرحى يصلون إلى مدخل مجمعنا. كانت هناك أكوام من الجثث والدماء في كل مكان”.
وأضاف: “بصراحة، إنه أمر لا يشبه أي شيء رأيته من قبل. كان حجم المعاناة في غضون وقت قصير جدا صادما حقا للفريق. حاولنا بكل قوانا جعل حال بعض الضحايا مستقرة”.
تولت سيارات إسعاف نقل الجرحى إلى مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر، يبعد نحو “500 متر من مكتبنا”، لكن بعضهم استشهد هناك.
“شعور بالخوف الشديد”
تحدث شومبروغ عن “برك من الدماء” في محيط مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعن “جثث متناثرة على الأرض، وشعور بالخوف الشديد لدى الناس الذين تملكهم بوضوح الذعر واليأس والذين لا مكان آخر يذهبون إليه”.
وأضاف أنه كان “يوما عصيبا للغاية بالنسبة الى الفريق والضحايا والعائلات”.
وتقيم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجوار المبنى الذي تضرر من جراء “المقذوفات”، مخيما كبيرا يؤوي عددا كبيرا من عائلات موظفي المنظمة.
ووصف شومبورغ عدم إصابة أعضاء فريقه وعائلاتهم بجروح خطرة بأنه “معجزة”.
تؤوي منطقة المواصي الساحلية القريبة من رفح، نازحين انتقلوا إليها تجنبا للقصف الاحتلالي. وقد أعلنتها قوات الاحتلال “منطقة إنسانية”، وهي نظريا آمنة للنازحين.
وفق شومبورغ، فإن مرافق اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تقع في هذه “المنطقة الإنسانية” بل جنوبها، في “قطاع محاذ”.
وشدد على أن مواقع وإحداثيات كل المرافق التابعة للمنظمة معروفة لدى جميع أطراف النزاع، كما أن المباني كافة تحمل شارة الصليب الأحمر.
وردا على سؤال حول تفسيره للضربات التي وقت الجمعة، قال شومبورغ: “أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يطرح على أطراف النزاع وليس علينا”، مشددا على أنه ناشط في العمل الإنساني “وليس خبيرا عسكريا”.
