واشنطن – أ.ف.ب، رويترز: قرر مجلس الامن الدولي، إلغاء عقد جلسة عاجلة للمجلس مساء أمس حول سورية بسبب خلافات حول مشروع قرار يضع سورية تحت البند السابع، فيما اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس امسان روسيا ترى ان مشروع القرار الفرنسي في الامم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية السورية “لا يمكن قبوله”،
من جهته طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما، أمس، من مجلس الشيوخ الاميركي اخذ وقته لتقييم صدقية خطة دولية لوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية مؤجلا اي تصويت في مجلس الشيوخ لمدة اسبوع على الاقل.
وزار اوباما مقر الكونغرس حيث شارك في الغداء الاسبوعي مع اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين في قاعة مغلقة قبل ان ينتقل الى قاعدة الجمهوريين قبل ساعات من كلمته المرتقبة حول سوريا التي سيلقيها من البيت الابيض.
واعتبر اعضاء مجلس الشيوخ بعد انتهاء الاجتماع ان الاستراتيجية الفضلى هي في عدم التصويت على الفور وانتظار اتفاق واشنطن وموسكو حول الطريقة التي يمكن معها مراقبة الاسلحة الكيميائية السورية.
وقال زعيم الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد “من المهم ان نتحرك بشكل جيد وليس بسرعة”.
واضاف: “سوف نواصل العمل واكرر ان التهديد القوي الذي قمنا به ردا على هذا الهجوم لا يزال قائما”.
وقال الرجل الثاني عند الديموقراطيين ريتشارد دوربن ان الرئيس طلب مهلة ايام حتى الاسبوع المقبل، بحسب ما نقلت عنه محطة “سي ان ان”.
وقال الجمهوري بوب كروكر وهو مفاوض رئيسي في هذا الملف “الافضل هو الانتظار قليلا كي نفهم ما اذا كان الامر يتمتع بصدقية او لا”.
واعتبرت الجمهورية سوزان كولينس انه “من المقلق جدا ان يجهض الكونغرس قدرته على التهديد باستعمال القوة”.
وقال السناتور الديموقراطي بن كاردين بعد الغداء ان اوباما “يعتقد ان الجهود الحالية للمجتمع الدولي هي النتيجة المباشرة للتهديد بشن ضربات”، مضيفا: “انه كان على الدوام يفضل حل الازمة بالطرق الدبلوماسية” وان هذه الزاوية ستكون محور كلمته مساء الثلاثاء.
واضاف كاردين نقلا عن اوباما انه يريد ان تكون آلية وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت اشراف دولي “قابلة للتحقق وسريعة ويمكن فرض التقيد بها”.
وقال السناتور الاميركي الجمهوري البارز جون مكين، أمس، انه يعمل على تعديل مشروع قرار للكونجرس يجيز استخدام القوة العسكرية في سوريا ليشمل اطارا زمنيا صارما يتعين على سورية أن تسلم خلاله أسلحتها الكيماوية.
ويأتي التعديل استجابة للتطورات الدبلوماسية الجديدة التي بلغت مرحلة مهمة أمس بموافقة روسيا على العمل على اقناع سوريا بتسليم اسلحتها الكيماوية لتجنب التعرض لضربة عسكرية أميركية.
وقال مكين لتلفزيون “سي.بي.اس” انه “متشكك للغاية” في مثل هذا الحل الدبلوماسي لكن “سيكون من الخطأ عدم اتباع هذا الخيار”.
وأضاف: بعضنا يعمل بالفعل على تعديل مشروع قرار للكونجرس ليشمل اطارات زمنية صارمة وارشادات صارمة يتعين اتباعها في اطار تفويض الرئيس باستخدام القوة العسكرية.
ولم يكشف مكين عن معلومات محددة تذكر بخصوص هذا الاجراء لكن مشرعين اخرين يطرحون مقترحات تشترط مرور فترة زمنية محددة قبل السماح للرئيس باراك أوباما باتخاذ اجراءات أخرى قد تتضمن ضربات جوية.
ويروج عضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان جو مانشين وهايدي هيتكامب لاقتراح بديل يمهل حكومة الاسد 45 يوما لتوقيع اتفاقية حظر الاسلحة الكيماوية وبدء عملية تسليم اسلحتها.
وقال مكين لقناة “سي.ان.ان” إن التغييرات التي يقترحها قد تقدم كتعديل وستتطلب ارشادات وتقديم تقارير ومستهدفات يتعين الوفاء بها”.
وأضاف مكين انه يتعين ارسال مراقبين دوليين على الفور الى مواقع الاسلحة الكيماوية السورية وتأمين مخزوناتها على الفور ريثما يصوغ المجتمع الدولي اتفاقا للسيطرة على تلك الاسلحة والتخلص منها.
وقال مكين لتلفزيون “سي.بي.اس” اذا كان الاسد جادا فليسمح بدخول المراقبين الى هناك على الفور. نحن نعرف المواقع التي توجد بها الاسلحة الكيماوية وكيف يمكن وضعها تحت السيطرة على الفور
وفي الوقت الذي كانت واشنطن وباريس وموسكو تناقش افضل الطرق لتنفيذ الخطة الروسية بوضع الترسانة الكيميائية السورية تحت اشراف دولي، كان اعضاء مجلس الشيوخ ينكبون على تعديل القرار الذي ارسله اوباما اليهم للسماح له بتوجيه ضربات الى سوريا، لتصبح موافقتهم على ذلك مرتبطة بفشل الخطة الروسية.
والقرار الذي يعمل عليه اعضاء مجلس الشيوخ يدعو الى تحديد سقف زمني لوضع الترسانة السورية تحت اشراف دولي، بحسب ما نقل موظف في مجلس الشيوخ.
وقال لفرانس برس: “بشكل اساسي ان السماح للادارة الاميركية باستخدام القوة العسكرية سيكون مشروطا ولن يتم الا اذا فشلت الخطة الروسية”.
واضاف: “ستكون هناك مهلة محددة لكي يصوت مجلس الامن على القرار وتاريخ اخر محدد لتمكن المفتشين من التأكد من ان السوريين قد نقلوا بالفعل اسلحتهم الكيميائية”.
وفي حال لم يتم التقيد بهذين الشرطين في الموعدين المحددين فسيعطى الاذن عندها للرئيس بتوجيه الضربات العسكرية الى سورية.
واضاف المصدر نفسه ان مجلس الشيوخ سيدعو الامم المتحدة الى التصويت على قرار “يتضمن عملية تفتيش ووصولا كاملا الى كل مواقع اسلحة الدمار الشامل، وضمانات لحرية تحرك المفتشين واجراءات فورية لكي يباشر الاسد بنقل ترسانته من الاسلحة الكيميائية الى الاشراف الدولي” وفي حال لم يتم التقيد بهذه الشروط فان “تداعيات واضحة” ستنجم عن ذلك.
وكان من المفترض ان يجري تصويت اول اجرائي الاربعاء في مجلس الشيوخ حول قرار يحدد فترة العملية العسكرية بستين يوما قابلة للتمديد الى تسعين من دون ارسال جنود الى الارض.
الا ان رئيس الغالبية الديموقراطية هاري ريد الغى هذا التصويت من دون تحديد موعد اخر.
واعلن اوباما الاثنين انه لا يعتقد بأن الكونغرس سيجري تصويتا “خلال فترة آنية”.
من جهته قال الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونر المؤيد للضربات: “ان الدبلوماسية تبقى دائما الحل الافضل بدلا من التدخل العسكري الا انني ما زلت متشككا قليلا ازاء الذين يشاركون اليوم في الاتصالات الدبلوماسية”.
من جهته قال رئيس الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل انه سيصوت ضد السماح بالضربات.
بالمقابل قالت الرئيسة السابقة لمجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي انها تدعو اعضاء المجلس الى السماح لاوباما باستخدام القوة، وقالت ان تهديد اوباما باستخدام القوة هو الذي اجبر روسيا على التقدم بمبادرتها.
وصرحت بيلوسي للصحافيين بعد ان عقد كبير موظفي البيت الابيض دينيس ماكدونو اجتماعا مغلقا مع الاعضاء الديموقراطيين، بأن المبادرة الروسية “لا يمكن تجاهلها”.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، انه والرئيس الاميركي باراك اوباما اتفقا في محادثات الاسبوع الماضي على تكثيف الجهود للتحفظ على الاسلحة الكيماوية لسورية وبحث وضعها تحت رقابة دولية.
وقد تزيد تصريحات بوتين التكهنات بشأن اصل اقتراح روسي بوضع الاسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة دولية لتجنب ضربات عسكرية اميركية محتملة.
وقال متحدث باسم بوتين في وقت سابق امس ان الاقتراح برز حين التقى الرئيسان يوم الجمعة على هامش قمة لمجموعة العشرين في سان بطرسبرج.
وذكر بوتين تفاصيل عن ذلك في تصريحاته التي نقلها التلفزيون.
وقال: “موقف روسيا… معروف جيدا – نحن ضد نشر اسلحة الدمار الشامل من اي نوع – الاسلحة الكيماوية والنووية.
في الظروف الحالية في سوريا يكتسب ذلك فعلا اهمية خاصة وبحثت انا والرئيس الاميركي ذلك على هامش قمة مجموعة العشرين. وتم بحث هذا الموضوع مرارا من جانب خبراء وسياسيين على السواء.. مسألة وضع الاسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة دولية.
اكرر ان الرئيس الاميركي وانا بحثنا هذا الموضوع على هامش مجموعة العشرين”.
وقال: اتفقنا على تصعيد هذا العمل وتكثيفه وتوجيه وزير الخارجية الاميركي ووزير الخارجية الروسي… للتواصل وان يحاولا معا طرح حل لهذه القضية.
واكدت دمشق امس، استعدادها للتخلي عن ترسانتها الكيميائية فيما تحاول واشنطن وموسكو وباريس التوصل الى ارضية تفاهم تبعد احتمال توجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري.
ومن موسكو، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم: “نريد الانضمام الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية. سنحترم تعهداتنا في اطار هذه المعاهدة، بما في ذلك اعطاء معلومات عن هذه الاسلحة”، وذلك غداة اعلان مبادرة دبلوماسية روسية في هذا الصدد فاجأت الجميع.
واضاف المعلم: “نحن جاهزون لكشف مواقع اسلحتنا الكيميائية ووقف انتاجها وعرض هذه المنشآت امام ممثلين عن روسيا وبلدان اخرى والامم المتحدة”، مضيفا قبل مغادرته العاصمة الروسية اثر زيارة استمرت يومين “ان الهدف من تمسكنا بالمبادرة الروسية هو التخلي عن كل الاسلحة الكيميائية”.
وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اكد امس ان سوريا تملك نحو الف طن من العناصر الكيميائية المتعددة من بينها غاز السارين وغاز الخردل، وان بعض تلك العناصر هي “عناصر كيميائية ثنائية” غير ممزوجة، بينما الاخرى مخزنة على الارجح في صهاريج.
وتوافق باراك اوباما مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على بحث الاقتراح الروسي.
ولكن المفاوضات تبدو صعبة منذ البداية. فقد تم ارجاء اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي كان مقررا أمس حتى اشعار اخر بناء على طلب موسكو.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة الى التخلي عن اللجوء الى القوة في سورية، وقال بحسب ما نقل عنه التلفزيون الروسي: “من الصعوبة اجبار سوريا او بلد اخر على نزع سلاحه في شكل احادي الجانب اذا كان ثمة عمل عسكري قيد التحضير ضد هذا البلد”.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان مشروع القرار الفرنسي الذي يلحظ مراقبة وتفكيك الاسلحة الكيميائية السورية وانشاء جهاز تفتيش ومراقبة ويجيز استخدام القوة عند الضرورة لاجبار دمشق على الوفاء بتعهداتها هو مشروع “لا يمكن قبوله”.
وسارعت فرنسا الى الاعلان انها مستعدة لـ “تعديل” المشروع “شرط الحفاظ على مبادئه الكبرى واهدافه”.
ومنذ بداية الازمة، تسعى موسكو الى حماية حليفها السوري وقد لجأت الى حق الفيتو ثلاث مرات في مجلس الامن للحؤول دون صدور قرارات سعى اليها الغرب تدين نظام بشار الاسد.
في هذا الوقت، حرصت باريس وواشنطن على مواصلة الضغط على النظام السوري، وشدد فرنسوا هولاند وباراك اوباما في اتصال هاتفي على ضرورة “ابقاء كل الخيارات مفتوحة” في شأن سورية مع تذكيرهما بأنهما “يفضلان حلا دبلوماسيا”.
من جانبه، قال وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل امام اعضاء لجنة الدفاع في مجلس النواب الاميركي: “من اجل ان تكون لهذا الخيار الدبلوماسي فرصة للنجاح، فان التهديد بعمل عسكري اميركي يجب ان يبقى فعليا وذا صدقية”.
وشدد كيري على ان نقل الاسلحة الكيميائية باشراف دولي يجب ان يكون “سريعا” و”فعليا” و”يمكن التحقق منه”.
وقرر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الدعوة اليوم الى اجتماع لمجلس دفاع مصغر لمناقشة الملف السوري، وفق ما اعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان مساء الثلاثاء.
وتأتي هذه الدعوة الى مجلس دفاع مصغر سيلتئم قبل الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء، بعد اعلان ارجاء اجتماع طارئ لمجلس الامن حول سوريا كان مقررا الثلاثاء في الساعة 20,00 ت غ.
وجاء ذلك بعدما رفضت روسيا مشروع قرار فرنسيا في الامم المتحدة يحمل السلطات السورية “مسؤولية” شن هجوم كيميائي في 21 آب قرب دمشق.
ومساء امس، ابدت فرنسا استعدادها لتعديل مشروعها ضمن حدود معينة واملت في ان تبحث هذا الامر مع الروس.
وكان هولاند ترأس في الاليزيه اجتماعا مماثلا في 28 آب بعد اسبوع من الهجوم الكيميائي في سورية.
الى ذلك قالت دول الخليج العربية امس، ان اقتراحا روسيا بوضع الاسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية بهدف تجنب ضربة اميركية لن ينهي اراقة الدماء في سورية.
ويعتبر مجلس التعاون الخليجي الذي تتولى البحرين رئاسته الدورية حاليا داعما رئيسا لمقاتلي المعارضة المناهضين للرئيس السوري بشار الاسد.
ويهدف الاقتراح الروسي الذي قبلته دمشق الى منع الولايات المتحدة من شن هجوم على سورية لمعاقبتها على هجوم بالاسلحة الكيمياوية قتل مئات المدنيين.
وفي اول رد من دول الخليج العربية قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لمجلس التعاون الخليجي ان المجلس سمع بالمبادرة الروسية.
واضاف انها تتعلق بالاسلحة الكيمياوية لكنها لن توقف اراقة دماء الشعب السوري.
وفي كلمة في بداية الاجتماع دعا آل خليفة الى ‘إجراءات رادعة مناسبة’ ضد من ارتكبوا هذه الجريمة. وقال ان الهجوم الكيمياوي يستلزم ان تتحمل الامم المتحدة والمجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن مسؤوليتهما.
وتعتبر دول الخليج العربية من اشد المؤيدين للتدخل ضد الاسد الذي تدعمه ايران الشيعية المنافس الرئيسي لتلك الدول على النفوذ في المنطقة.