الرئيسية الاخبار إذا اخـتــــــارت جــنــيـــــــــن «التحول إلى غزة»، فليكن!

إذا اخـتــــــارت جــنــيـــــــــن «التحول إلى غزة»، فليكن!

بقلم: مئير بن شباط*/ بينما تهب رياح الحرب في الجبهة الشمالية وتواصل قوات الجيش العمل في رفح وفي شرق مدينة غزة، تقدم جبهة جنين تذكيرا أليما آخر على الواقع الأمني المتحدي في شمال السامرة.
ارتفاع الدرجة في إعداد العبوات الناسفة وتفعيلها ضد مقاتلين في محاور الوصول إلى البلدات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين في السامرة يجسدان سياقات تعاظم القوة وتعلم عناصر “الإرهاب” في المنطقة. التهديدات التي يطلقونها نحو البلدات الإسرائيلية في خط التماس تدل على ميلهم.
مسيرة “التحول إلى غزة” التي تمر على منطقة الضفة بدأت قبل 7 أكتوبر، لكن بإلهام الحرب، وبعد التكيف مع أنماط عمل الجيش الإسرائيلي، من شأنها أن تنال الزخم وتعاظم تحديات القتال متعدد الجبهات، إذا لم تقتلع بسرعة.
يوجد لجنين تاريخ منطقة عنيفة. هذا محيط جغرافي، سياسي، اجتماعي واقتصادي. منذ البداية كانت قبضة الحكم المركزي فيها واهنة. هكذا كان منذ الثلاثينيات، في عهد الانتداب البريطاني، عندما صفت قواته في منطقة قرية يعبد عز الدين القسام الذي ذاع اسمه لاحقا كإلهام ورمز.
في أثناء الانتفاضة الثانية، اتخذت المنطقة صورة قلعة المقاومة. المعركة في مخيم اللاجئين جنين تعد احد الأحداث القاسية في حملة السور الواقي. منذئذ برز التعاون بين المجموعات المختلفة في المخيم، وهكذا أيضا استخدام العبوات والألغام الناسفة، والاستعانة بالسكان وبالمنشآت المدنية للاختبار ولتخزين الوسائل القتالية. فكرة المقاومة في جنين أصبحت رمزا لمنظمات “الإرهاب” وقدمت إلهاما للمخربين الفلسطينيين في كل المناطق.
في العقد الثاني ما بعد السور الواقي، تثبتت هذه المنطقة كمعقل الإرهاب في السامرة وكمركز انطلاق منفذي العمليات إلى أرجاء الضفة بخاصة والى إسرائيل بعامة.
قبل سنة بالضبط، شرع الجيش الإسرائيلي في حملة واسعة في هذه المنطقة استهدفت كبح تعاظم الإرهاب والقضم من قدراته. وكان الهدف خلق الظروف التي تسمح لقواتنا بتنفيذ عمليات الإحباط بشكل جار دون الاضطرار إلى حجم واسع من القوات والى وسائل خاصة. حققت الحملة نجاحا، لكن نهاية عملية واحدة كانت رصاصة بدء في المنافسة على تعاظم القوة واستعدادا للحملة التالية.
منذ نشوب الحرب، اعتقل اكثر من 4200 نشيط إرهاب من الضفة بمتوسط نحو 16 نشيطا في اليوم. 1750 من المعتقلين هم مخربو “حماس”. تفيد المعطيات بكثافة جهود الإحباط، وليس اهم من ذلك بإمكانية الإرهاب الكامنة في الضفة. نتائج الاستطلاع الفصل برئاسة خليل الشقاقي والتي نشرت هذا الشهر أشارت إلى تعزز مكانة “حماس” في الضفة. 73% من المستطلعين ايدوا هجمة “حماس” في 7 أكتوبر. في المعدل العام للدعم لـ”حماس” بين سكان الضفة سُجل ارتفاع بالنسبة للاستطلاع السابق.
هذه الصورة تستوجب من جهاز الأمن تبني نهج اكثر حزما وبلا هوادة تجاه الإرهاب في الضفة. مسيرة “التحول إلى غزة” يجب أن تجري أيضا من جانب إسرائيل تجاه بؤر الإرهاب، وينبغي تشديد الضغط عليها. إذا اختارت جنين التصرف كغزة، فإنها ستبدو أيضا مثل غزة.
من الصواب تشديد الجهود لإحباط مختبرات التخريب. من الصواب أن تندرج في ذلك غارات من الجو لأجل تقليص المخاطر على قواتنا. يجب المواصلة في أعمال منع تهريب المواد المتفجرة ووقف إدخال المواد مزدوجة الاستخدام. كما ينبغي التفكير بتعريف نظام خاص في نطاق التماس بما في ذلك تعليمات خاصة بفتح النار لأجل الاقتلاع من الجذور أفكار تكرار هجمات بإلهام 7 أكتوبر.
منطقة الضفة تعرف كساحة ثانوية للمعركة متعددة الجبهات. نجاح الجهود تجاهها سيبقي هذا التعريف ويمنع تدهور هذه المنطقة إلى واقع تريد ايران، “حزب الله” و”حماس” أن تراه.

خطوط حمراء لسلوك يمنع عودة إلى 6 أكتوبر
في مسيرة زاحفة وعلى طريقة “الضفدع المطبوخ” من شأننا أن نعود إلى الواقع الغزي قبل 7 أكتوبر.
طالما لم تتحقق أهداف الحرب ولم تتبلور صفقة لتحرير المخطوفين، فلا يوجد سبب يدعونا إلى تخفيف الضغط عن “حماس” وبالتأكيد لتبني نهج امني معتدل في مجالات من شأنها أن تؤثر على تحقيق الأهداف. العكس هو الصحيح. نقترح أن في إطار المبادئ وخطوط التوجيه أن نواصل الأعمال في غزة. المستوى السياسي والأمني يقرران “خطوط حمراء”، في مسائل توجد حولها مخاطرة لتآكل زاحف ومن شأن تأثيرها أن يفشل تحقيق الأهداف – كلها أو بعضها. مثلا: قواعد النظام الخام في المستوى الأمني (بما في ذلك مصير المنطقة التي تعرف كـ”منطقة أمنية”).
سياسة تفعيل النار للمس بحوكمة “حماس”؛ السياسة ضد مشاركي مذبحة 7 أكتوبر ممن لا ينتمون رسميا إلى منظمة الإرهاب. إزالة عناصر تهديد محتملة على أهداف في إسرائيل (بدلا من تحصين القطار أو الخوف من المباني العالية في سديروت).
سياسة إدخال المساعدة الإنسانية – كم، ممن، شكل التنسيق والتفتيش؛ السياسة بالنسبة لإدخال الوسائل مزدوجة الاستخدام للقطاع (بما في ذلك للمنشآت الإنسانية) وبالنسبة للأعمال المتعلقة بالبنى التحتية في غزة (مثل ربط منشأة التحلية في غزة بالكهرباء).
بالنسبة لصورة الحرب الكبرى، البحث في هذه المسائل قد يتخذ صورة الانشغال بالصغائر – لكن تأثيرها المتراكم على حوكمة “حماس”، على فرص انتعاشها وعلى تغيير الواقع الأمني في المنطقة يلزم المستوى السياسي للنزول إلى أعمال هذه المواضيع أيضا.

عن “إسرائيل اليوم”
* رئيس “مجلس الأمن القومي” الإسرائيلي.

Exit mobile version