ما من قضية نضال، إلا وكانت رافعة للشعوب، ترفد العالم بأفكارها، وتُوقد شعلة كفاح وتحدي وصمود، ومع مرور السنوات تكتسب تجارب تُغنيها معرفة
وخبرة وصلابة، تجعلها تتجاوز العقبات وتُعزز مسيرتها النضالية..
اليوم، تحتفل جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بذكرى انطلاقتها الـ 57، وهي الحركة التي أعادت توجيه البوصلة نحو القدس، فاختارت ذلك المكان المُقدس، وفي لحظة تاريخية، كان فيها أبناء فلسطين والأمة بحاجة للدفاع عن هذه المدينة المُقدسة، ليكون ذلك المكان قاعدة لانطلاقتها النضالية في مُواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وامتداداً على كافة الساحات..
نضال البندقية والحراك الشعبي، امتزج بخبرات المُؤسسيين مع الكوادر، التي نهلت من مشارب النضال لأحرار العالم، فكانت رافعة لنضال الشعب الفلسطيني، فكراً ومُقاومة، ومدت جسور التقارب الفلسطيني والعربي والعالمي مع المُناضلين وأصحاب الرأي والفكر النير في مُواجهة المشروع الصهيوني، هذه الجسور التي حرصت عليها جبهة النضال، لا زالت اليوم تُغني فلسطين بتعدد الآراء التي انصهرت في بوتقة واحدة، تحت عنوان الكفاح المُشترك، والحفاظ على الهوية الفلسطينية، جامعة لأبناء الوطن والشتات، لأن الكل وجهته فلسطين وصولاً لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وتحرير الأرض والإنسان من الاحتلال الإسرائيلي.
مُنذ انطلاقتها في 15 تموز/يوليو 1967، كانت ولا زالت جبهة النضال الشعبي، تلعب دوراً بارزاً في مُواجهة هذا الاحتلال، وكان لها الدور البارز في العام 1978 بالتصدي للاحتلال الإسرائيلي وغزوه للبنان، ليتواصل هذا الدور مع كل مُحاولة إسرائيلية، فكانت بالمرصاد لغزو لبنان في العام 1982، وكانت مع الأشقاء اللبنانيين في خندق واحد في مُواجهة المشاريع الهادفة للنيل من الخط الوطني والنضالي
اليوم وفي ظل التحديات، تُواصل الجبهة بقيادة الأمين العام الدكتور أحمد مجدلاني، التأكيد على أن بُوصلة النضال هي في وجه هذا المُحتل، الذي يرتكب
أبشع المجازر بحق أبناء فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشريف، وأن المُقاومة الفكرية والميدانية، تحتاج إلى الوحدة الوطنية، وإن تعددت الأفكار والمشارب، لكن تبقى فلسطين هي القضية.
ستبقى الجبهة الحصن المنيع، عنواناً للوحدة الفلسطينية، والانصهار الوطني، هذا الدور الذي أكدت عليه قيادة الجبهة في الحفاظ على القرار الوطني
المُستقل، وإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الرئيسي، وهو أن الوحدة الفلسطينية ستبقى دائماً وأبداً سداً منيعاً في مُواجهة الاحتلال الإسرائيلي
إن شهداء فلسطين، وقادتها العظماء، وهذا التاريخ الحافل من النضال الوطني، جعل العالم اليوم أكثر فخراً بالقضية الفلسطينية، وحرك أحرار العالم، وجعل
الجيل الجديد يعي ما تعنيه فلسطين، من قضية نضال وحق، في وجه الاحتلال والباطل، فنرى الوعي اليوم بات أكثر من ذي قبل لدى الشعوب في القارة الأميركية والأوروبية، وغداً يقطف أحرار العالم ثمرات هذا النضال، مع صعود هذا الحراك العالمي وتسلمه لمراكز القرار، فجيل اليوم في هذه البلدان لم يعد يقرأ من كتاب الرواية الإسرائيلية، بل بات على دراية بكامل تفاصيل الرواية الفلسطينية، التي كتبت باللون الأحمر القاني.
حين يرفع أبناء فلسطين رايتهم خفاقة على مآذن القدس وكنيسة القيامة، إيذاناً بتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، في تلك اللحظة بالذات، يدرك العالم
وأحراره، أن هذا النصر ما كان ليتحقق، لولا هذه المسيرة الطويلة من النضال الشعبي، التي كانت ولا زالت جبهة النضال أحد دعائمه وأعمدته الرئيسية
في تلك اللحظة بالذات، سينحني العالم إجلالاً وتعظيماً لتضحيات القادة العظماء، الذين أسسوا ثورة فلسطين بالبندقية والحراك على كافة الصعد، وحتى تلك
اللحظة، ستبقى القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الأحرار وراية خفاقة للمُناضلين، تُبذل لأجلها التضحيات ويرخص الغالي والنفيس، كي تعود فلسطين حرة أبية.