الايام -محمد بلاص:كل ما يحرص على تحقيقه رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس شرق طولكرم نهاد الشاويش، أن تتمكن اللجنة وبالتعاون مع مؤسسات وفعاليات المخيم والمحافظة والحكومة، من إعادة بعض من الحياة المسلوبة إلى المخيم عبر توفير الحد الأدنى من شروط الحياة الآدمية فيه ومواجهة مساعي الاحتلال الهادفة إلى تهجير أهله عبر جعله مكاناً غير صالح للعيش الآدمي.
في هذا المخيم، تحرص آلة الحرب الإسرائيلية على تدمير كل شيء بما في ذلك المنازل والشوارع ومرافق البنية التحتية من خلال الاجتياحات المتكررة التي يتعرض لها، وكان آخرها ذلك الذي شنته قوات كبيرة من جيش الاحتلال قبل أيام معززة بعشرات الآليات العسكرية ترافقها ست جرافات ضخمة تعمدت إلحاق دمار لا مثيل له في مرافق البنية والشوارع والممتلكات الخاصة إضافة إلى منازل المواطنين.
وبلغ عمق الخنادق التي خلفتها جرافات الاحتلال ما يقرب من مترين، فيما ضاعف الردم الذي نقلته الجرافات إلى المنازل والمحال المجاورة عمق الحفر، وما رفعته على جانبي الشارع الرئيس شكل سداً ضخماً عزل مئات المحال التجارية والمنازل عن محيطها.
وأصبح أهالي مخيم نور شمس كغيرهم من مخيمات شمال الضفة الغربية وأبرزها مخيم جنين، على قناعة أكثر من أي وقت مضى بأن إسرائيل تخطط لإزالة المخيمات، وذلك من خلال القضاء على سبل العيش الآدمي فيها وجعلها بيئة طاردة للسكان.
وقال مواطن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية منزله في نور شمس: “نحن مقتنعون اليوم بشكل لا يقبل التأويل أن الاحتلال ينفذ مخططا غير معلن لإزالة المخيمات من على وجه الأرض، من خلال تدمير كل معالم الحياة فيها، وجعل الحياة هناك لا تطاق”.
وروى مواطن آخر: “عندما اقتحم جنود الاحتلال منزلنا في المخيم كنت برفقة عائلتي، حيث سألني ضابط المخابرات: (شو مالك بعدك هون في المخيم؟!..مش لو تطلع أنت وأهلك أحسن لك)”.
وتناقل هذه العبارة كثيرون من أهالي المخيم ممن تلقوا تهديدات من قبل ضباط مخابرات الاحتلال بالتنكيل بهم في حال قرروا البقاء داخل المخيم.
وقال الشاويش: “هذه ليست المرة الأولى التي يدمر فيها الاحتلال مخيم نور شمس، فخلال نيسان الماضي، اجتاح الاحتلال المخيم لمدة ثلاثة أيام، قتل خلالها 14 مواطناً، وأحرق ودمر عدداً من المنازل والمخازن والمركبات المملوكة للأهالي، وقصف عدداً آخر بقذائف الأنيرجا، وطال بعض الأضرار منازل أخرى بفعل القصف والرصاص”.
واستكمل “فضلاً عن ذلك، ألحق الاحتلال أضراراً بنحو 1200 وحدة سكنية بين متوسط وخفيف مع الاجتياحات المتكررة للمخيم والتي تجاوزت 25 اجتياحاً وعملية عسكرية ضد المخيم منذ السابع من تشرين الأول الماضي، فدمر أكثر من 200 مركبة بشكل كامل، ونحو 250 محلاً تجارياً داخل المخيم”.
ووفق الناشط سليمان الزهيري من مخيم نور شمس، فإن المخيم يتعرض لتجربة قاسية وصعبة لم يشهد لها مثيلاً منذ إنشائه العام 1952، حيث تعمد الاحتلال إحداث ما يشبه الزلزال، بعد ارتكابه جرائم التدمير والتفجير والتجريف للممتلكات الخاصة والعامة، في مشاهد فظيعة تحاكي ما يحصل في غزة الآن من تهجير قسري وتشريد وارتكاب جرائم العقوبات الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، في سابقة تشي بنوايا تهجير مخططة فالاقتحامات والاجتياحات اليومية لم تتوقف وآثارها التدميرية في تصاعد.
