الرئيسية زوايا أقلام واراء في ذكرى انطلاقة جبهتنا.. نجدد العزيمة بالنضال وبالإصرار على تحقيق المنجزات .....

في ذكرى انطلاقة جبهتنا.. نجدد العزيمة بالنضال وبالإصرار على تحقيق المنجزات .. بقلم :محمـد علوش

منذ انطلاقتها المجيدة، جسدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بحضورها الوطني العام وبالمسيرة الكفاحية الحافلة بالتضحيات وفي مواجهة التحديات ومجابهة الاحتلال الاسرائيلي وحلفاءه في المعسكر الامبريالي والرجعي والظلامي، فمنذ أن تأسست في الخامس عشر من تموز 1967 في مدينة القدس على أيدي مجموعة من المناضلين، الذين أخذوا على عاتقهم صياغة هذه الفكرة الجبهوية في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث كانت الدماء نديّة وراية الانكسار عالية بعد هزيمة حزيران، ليكون العنفوان والعمل الثوري رداً على تلك الهزيمة، وتعزيزاً لرفض شعبنا للاحتلال ومقاومته وتجميع قوى وطاقات شعبنا وتنظيمها الجبهوي، لتنطلق من القدس شرارة الانطلاقة الأولى لفصيل ثوري مقاوم، رفع وتيرة النضال، وأبدى الجهوزية والاستعداد للمواجهة الحتمية مع هذا الاحتلال الجاثم على الأرض العربية الفلسطينية، لتستمر مسيرتها النضالية، بثورة مستمرة، جنباً الى جنب مع كافة فصائل العمل الوطني في سعي حثيث لتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والعودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

جاءت هذه الانطلاقة قبل 57 عاماً، لتؤكد ميلاد فصيل فلسطيني مقاتل، هويته فلسطينية، ورايته تحمل ارث الشهداء، وبرنامجه النضال بمختلف الأشكال والأساليب وفقاً لكل مرحلة من مراحل النضال، حيث قدمت الجبهة تضحيات كبيرة عبر هذه المسيرة الطويلة، وبات لها سجل نضالي عريض، معمد بدماء الشهداء وعذابات وتضحيات الأسرى والمناضلات والمناضلين، فكان لها دورها الطليعي في كل المحطات داخل وخارج الوطن الذي لا وطن لنا سواه، وفي معارك شعبنا المتواصلة، وفي ملاحم البطولة للدفاع عن الثورة والشعب والقرار الوطني المستقل الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، ولقد خاضت جبهتنا المجيدة الكفاح الشعبي المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد في مواجهة الاحتلال وجرائمه الوحشية، وكانت من أوائل الفصائل الفلسطينية التي تقوم بعملية تبادل للأسرى ومن أوائل هذه الفصائل التي قامت بخطف الطائرات من أجل أن تلفت انظار العالم لقضية شعبنا ودعوة المجتمع الدولي والعالم للتدخل لإنهاء الاحتلال عن كامل الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وهذه هي الجبهة بتاريخها العظيم الذي يعرفه كل الوطنيين وكل من له بصمة وطن في هذه المسيرة التي لم تكن أبداً مسيرة سهلة.

ووحدها الجبهة من بين كافة الفصائل كانت بدايتها من قلب فلسطين، من قلب القدس بعد هزيمة النظام الرسمي العربي، حيث شكلت بحضورها قوة طليعية وثورية في مجابهة الاحتلال والتصدي لسياساته ومخططاته، التي تستدعي في هذه المرحلة وحدة الموقف الفلسطيني للمواجهة واسقاط كل المشاريع الأمريكية والإسرائيلية والغربية الامبريالية التي تتحالف معها بعض أنظمة عربية هامشية ورجعية، فقد حان موعد مواجهة هذا المشروع الذي يستهدف شعبنا وتصفية قضيتنا الوطنية.

تجدد الجبهة في برامجها وفي رؤاها وفي سياساتها الاجتماعية والاقتصادية لتكون أكثر التصاقاً بقضايا الشعب من مختلف الشرائح والمكونات، ولتكون منحازة أكثر للفئات الاجتماعية الضعيفة والمهمشة من العمال والمسحوقين الذين لهم كل الحق في انتزاع حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفق معادلة وطنية برنامجية سياساتية تؤسس لمنظومة العدالة الاجتماعية.

نرفع رؤوسنا عالياً بتاريخ ومكانة الجبهة ونضالاتها المشهودة على كل المستويات، وما تتمتع به من مكانة سياسية وحزبية وثيقة في الساحة الفلسطينية كساحة عمل مركزية وفي كافة ساحات العمل في البلدان العربية والأوروبية في الأمريكيتين وروسيا، حيث تتوسع دائرة عمل الجبهة مجددةً شبابها ووثائقها لتكون منسجمة مع كافة التطورات والتحولات والمتغيرات، ولتكون أكثر تأثيراً وحضوراً، وأصلب نضالاً على طريق الحرية ومواصلة النضال بالتمسك بالثوابت الوطنية وحماية القرار الوطني المستقل، ومواجهة كل المحاولات التي تستهدف تصفية قضيتنا الوطنية بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية، حيث تتصدر الجبهة الموقف الوطني في مواجهة كل أشكال الوصاية ومحاولات النيل من دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية ورفض كل المحاولات الخبيثة لفرض البدائل أو الأطر الموازية للانقضاض على مشروعنا الوطني وتصفيته وفرض الحلول التسووية الأمريكية التي تنتقص من حقوقنا الوطنية الثابتة، والتي جابهها شعبنا بثبات، وأسقط وسيسقط كل أوهام الاحتلال وأعوانه وداعميه.

لقد عقدت الجبهة العزم في مؤتمرها الثاني عشر على التحول حزب اشتراكي ديمقراطي، لتكون طليعية لليسار الاجتماعي، ونصيراً للضعفاء والفقراء والمهمشين والمحرومين، وما زالت تشق طريقها بعناد الثوريين وبفكرها ومبادئها وبرامجها في ظل تداخل المهام والتحديات، مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي واشتقاق السياسات والرؤى التي من شأنها بناء أسس المساواة والعدالة الاجتماعية وصون حقوق ومنجزات الطبقة العاملة وكافة الفئات والشرائح الاجتماعية الضعيفة وصغار الكسبة والمهنيين والموظفين والمثقفين الثوريين.

هذه هي جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الحزب الاشتراكي الديمقراطي والتقدمي، الذي يسترشد بالفكر الاشتراكي والنظرية الجدلية العلمية وقيم العدالة والديمقراطية، مواصلاً طريق النضال على ذات النهج الذي خطته الجبهة منذ انطلاقتها، بقيادتها الشجاعة والتي كان للقائد الباني والمؤسس الدكتور سمير غوشة البصمات المضيئة والخالدة في هذا السفر المجيد من تاريخ حزبنا.

ان هويتنا اليسارية وهويتنا الكفاحية ونضالنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي تمثل أساساً متيناً وراسخاً في العملية الحزبية والجماهيرية لحزب عريق كجبهة النضال الشعبي الفلسطيني التي لها شرف واعتزاز الانتماء لها بفكرها ومواقفها ونضالاتها الشاهدة.

لقد علمتنا الجبهة أن نكون الأوفياء، وسنبقى كذلك ما حيينا، أوفياء للوطن والشعب والقضية، وأوفياء لمسيرة حزبنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا الذي سيتجدد دائماً بعزيمة لا تلين.

 

 

 

Exit mobile version