الرئيسية الاخبار باحث فلسطيني: الحركات الإسلامية ومنذ الثمانينات بذلت جهودا فكرية كبيرة لمقاربة الديمقراطية...

باحث فلسطيني: الحركات الإسلامية ومنذ الثمانينات بذلت جهودا فكرية كبيرة لمقاربة الديمقراطية إسلاميا وهي أكثر الحركات السياسية التي قامت بهذا المجهود في العالم العربي

13qpt949


الناصرة / عُقدت في مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا، ندوة بعنوان الدين والسياسة في الثورات العربية. افتتح الندوة بروفيسور نديم روحانا، مدير عام مدى الكرمل، متحدثاً عن عمليات التحول الديمقراطي التي بدأت منذ حوالي العشرين سنة، مشيراً لبداية هذه العملية في دول شرق أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث لم يكن عامل الدين أساسياً في العملية السياسة كمتغير أساسي. أضاف بروفيسور روحانا أن الحالة العربية لها خصوصيتها، وعلى سبيل المقارنة أورد مثال علاقة الولايات المتحدة كدولة بالدين وقال إن الجواب الرئيسي حول الدين والسياسة أُعطي في الدستور الأمريكي.
نحن في العالم العربي نعيش وضعاً خاصاً للتصورات المختلفة الموجودة حول الدين وعلاقته بالسياسة.
من ناحيته، استهل د. مهند مصطفى، جامعة حيفا، مداخلته بوضع محددات لفهم الحركات الإسلامية، مشيراً إلى أنها على خلاف الحركات الدينية الإصلاحية التي ظهرت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وكانت نتاج الحداثة ونشوء الدولة الوطنية. فالحركات الدينية الإصلاحية كان سؤالها المركزي هو الدين، تجديده وبناء مشروع نهضوي من خلال المرجعية الإسلامية، أما الحركات الإسلامية التي بدأت تظهر في النصف الأول من القرن العشرين فكان سؤالها هو الدين والدولة.
وبيّن الدكتور مصطفى أن الحركات الإسلامية تعاملت مع سؤال الدولة تعاملاً رأت فيه أن قيام الدين لا يتم إلا من خلال قيام الدولة، وهو مفهوم جديد في التراث السياسي الإسلامي، لهذا كانت الدولة مرحلة هامة في الدعوة الإسلامية، وهو اقتراب من المفهوم السياسي الشيعي الذي يعتقد أن الدولة شرط لقيام الدين.
وأضاف إن الحركات الإسلامية ومنذ سنوات الثمانينات بذلت جهوداً فكرية كبيرة لمقاربة الديمقراطية إسلامياً، وهي أكثر الحركات السياسية التي قامت بهذا المجهود في العالم العربي. أنهى د. مصطفى قائلاً إن الصراع الذي نشأ قبل الربيع العربي بين الحركات الإسلامية وبين النظام التسلطي لا يمكن وسمه بأنه صراع علماني ديني، لأن النظام العربي تبنى أجندات إسلامية تصريحية وعملية، مما يوضح أن الصراع كان بين نظام سلطوي وبديل عنه. أما د. نمر سلطاني، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، فقد تطرق في مداخلته للجانب القانوني والدستوري لحالتي مصر وتونس.
في عرضه الموجز حول تاريخ دستور مصر تطرق د. سلطاني لإدعاء (أخونة الدولة) بما يتعلق بالدستور. ويعتقد د. سلطاني بخطأ الإدعاء أن الدستور الذي تم تعديله في عهد الإخوان المسلمين هو أكثر الدساتير أسلمةً في تاريخ مصر، وزاد قائلاً إنه منذ دستور 1923 الذي يذكر بند الإسلام دين الدولة في الأحكام العامة في نهاية الدستور، انتقل في دستور ما بعد ثورة يوليو إلى بداية الدستور. هذه الجملة هي تصريحية وشكلية إلا إذا كان هنالك آليات لتحقيقها.
وأضاف د. سلطاني: عدل السادات في دستور 1971 الذي سرى مفعوله حتى ثورة يناير 2011 المادة التي تقول مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر رئيسي للتشريع، في 1980 عدل السادات المادة مرة أخرى لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وذكر د. سلطاني عدة أسباب حول تعديل السادات لهذه المواد، منها الخاص بمصر ومنها ما يتعلق بالتغييرات العالمية.
اختتم د. سلطاني مداخلته قائلاً: إذا قارنا ما بين التجربة التونسية والتجربة المصرية ما بعد الثورة، نرى أن الحالة التونسية أفضل ويجب إتباعها. ويرى د. سلطاني أن الثورات العربية هي مناسبة لتغير علاقة الدين والدولة في العالم العربي من أجل اجتناب المخاطر التي أوضحتها التجربة المصرية الحالية. أما بروفيسور قيس فرو، من مركز مدى الكرمل، فقد بدأ بسرد تاريخي لما يراه جذور الصدام بين القومية والحركات الإسلاموية ـ على حد تعبيره – وبين خطابيهما، وأن الصراع بدأ مع نشوء الحركة الوهابية في القرن الثامن عشر التي اصطدمت بالخطاب القومي الذي بدأ بالتبلور في نفس الفترة الزمنية، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لم يكن يدعى بهذا الاسم حتى منتصف القرن التاسع عشر. ثم تطرق بروفيسور فرو لخصوصيات الدول العربية ووصفها أنها دول إقليمية وليست دولاً قومية لعدة أسباب، منها التقسيم الاستعماري البريطاني – الفرنسي لهذه البلاد.
وأضاف بروفيسور فرو قائلاً إن فشل الخطاب القومي سببه أنه خطاب نخبوي منذ بدايته حتى يومنا هذا، وكان دوماً مطعماً بخطاب إسلامي. النخب خلقت أنظمة استبدادية وخلقت دولة زبائنية (تربط بين الخدمات والقمع). انتقل بعدها بروفيسور فرو للحديث عن المجال العام المتخيل مشيراً للإنترنت وتأثير الإعلام على المجال العام الذي حول الخطاب الإسلامي، الذي بدأ أيضاً كخطاب نخبوي، إلى خطاب شعبي. وقال بروفيسور فرو إن دخول العسكر بأيديولوجية يعقوبية سنة 1963 رسخ التزاوج ما بين السلطة والمال ليكون دولة زبائنية. هذه الدولة الاستبدادية نجحت في الحالة السورية بالتوفيق ما بين السياسات الخارجية المختلفة حتى صعود بشار الأسد للحكم سنة 2003. من ثم لخص صعود الحركات الإسلامية داخل سورية والضغوطات الخارجية خاصة الأمريكية حتى الأحداث الحالية في سورية، على حد تعبيره.

القدس العربي – زهير أندراوس

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version