|
تحقيق التنمية والاستقلال المالي في فلسطين مرتبط برفع القيود الاسرائيلية
يقدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – مجلس التجارة والتنمية «الاونكتاد»، تسرب إيرادات الضرائب الفلسطينية نتيجة التهريب وفقدان إيرادات الضريبة على المنتجات المستوردة عبر إسرائيل بمبلغ 300 مليون دولار سنويا، مؤكدا انه لا يمكن إحراز أي تقدم دون وضع حد للاحتلال وللخسائر الاقتصادية الجسيمة المرتبطة به. واكد ان تحقيق التنمية الاقتصادية والاستقلال الذاتي المالي في فلسطين سيظل ضربا من ضروب الوهم ما لم ترفع القيود الراهنة التي يفرضها الاحتلال على التنمية في فلسطين.
تدابير الاحتلال التقييدية عمقت الأزمة المالية الفلسطينية
وأفاد تقرير “الاونكتاد” الذي عرض نتائجه رسميا مسيف مسيف في مؤتمر عقد مؤخرا في معهد ماس برام الله، ان التدابير التقييدية المفروضة من جانب سلطات الاحتلال أدت إلى تعميق الأزمة المالية الفلسطينية في جانبي الإيرادات والنفقات، ففي جانب الإيرادات، ساهم كل من ضعف الأنشطة الاقتصادية، وهشاشة القطاع الخاص، وتدني الإنتاج، الذي لم يرق إلى مستوى إمكاناته، في تقليص قاعدة الضريبة وتقييد قدرة السلطة الفلسطينية على زيادة الإيرادات.
وفي جانب النفقات، فان التراجع الاقتصادي الذي أعقب ذلك ، وما اقترن به من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة، وضع ضغوطا على السلطة الفلسطينية لزيادة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية والتحويلات من أجل الحد من انتشار الفقر ومنع تكرر الأزمات الإنسانية. وفي غضون ذلك، أصبح القطاع الخاص المختنق عاجزا عن إحداث فرص عمل، ما جعل من السلطة الفلسطينية ملاذا أخيرا لإيجاد فرص العمل لاستيعاب جزء من القوة العاملة المتنامية.
ارتفاع عائد ضريبة الدخل نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي
غير أن السلطة الفلسطينية نفذت تدابير مالية هدفت إلى تحسين العمليات المتصلة بإعداد الميزانية والرقابة، وإدماج نظام المحاسبة في الوزارات المختصة، ورفع معدلات الضريبة وتعزيز القدرات والكفاءة في مجال الجباية، وإلغاء الإقراض الصافي، وتجميد التوظيف، وتحسين الإجراءات العامة لها فيما يتعلق بالشأن المالي والمشتريات. وقامت برفع الحد الأعلى للضريبة على الدخل من 15 ٪ إلى 20 ٪ وجمدت بعض الإعفاءات من الضريبة على دخل الشركات وحسنت من دقة عمليات مراجعة الحسابات.
ونتيجة لذلك، ارتفع عائد ضريبة الدخل نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 1.4 ٪ عام 2011 إلى 1.7 ٪ عام 2012، كما تم رفع معدل ضريبة القيمة المضافة من 14.5 ٪ إلى 15 ٪ تمشيا مع تغيير المعدل في إسرائيل.
واكد مسيف استنادا الى التقرير ان الإيرادات كانت دون المستوى المتوقع في حين تجاوز الإنفاق الأرصدة المخصصة في الميزانية، ما أدى إلى زيادة عجز الميزانية الذي بلغ 1.7 مليار دولار (17 ٪من الناتج المحلي الإجمالي) على أساس الالتزام. أما على أساس الدفع، فقد بلغ العجز 9 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس الاختلاف بين أساس الالتزام وأساس الدفع المتأخرات المستحقة على الحكومة خلال السنة. وبما أن الدعم المقدم من الجهات المانحة لميزانية السلطة الفلسطينية بلغ 770 مليون دولار فقط (22 ٪ دون الهدف المحدد في الميزانية)، لم يكن للسلطة الفلسطينية خيار سوى أن تقترض وتراكم المتأخرات لتمويل العجز في ميزانيتها.
ففي عام 2012، اقترضت السلطة الوطنية 300 مليون دولار من المصارف المحلية، وبذلك ارتفعت ديونها لتصل إلى 1.4 مليار دولار، وتراكمت الأجور غير المدفوعة والمتأخرات المستحقة لفائدة القطاع الخاص وبلغت 570 مليون دولار.
وبلغت النفقات العامة (على أساس الالتزام) 3.5 مليار دولار، أي ما يمثل زيادة بنسبة 8 ٪ مقارنة بالميزانية، وتجاوزت النفقات الجارية غير المتصلة بالأجور الهدف المحدد في الميزانية بنسبة 16 ٪، في حين تجاوز الإقراض الصافي المخصص لتسوية فواتير البلديات المتعلقة باستخدام الكهرباء المستوى المحدد في الميزانية بنسبة 270 ٪ (وزارة المالية، 2013). ولم تتجاوز النفقات المخصصة للتنمية 243 مليون دولار (7 ٪ من النفقات المتكررة، أو 2.4 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي).
وبينما ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 1.4 ٪ لتتجاوز بقليل مبلغ ملياري دولار عام 2012، فقد سجلت – كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي – انخفاضا من
20.9 ٪ إلى 20.2 ٪. وتُعزى الزيادة النقدية أساسا إلى ارتفاع كبير في الواردات بلغ
10 ٪، ما أدى إلى زيادة في إيرادات الضرائب التي تحصلها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية بنسبة 2.5 ٪ لتصل إلى 1.5 مليار دولار. ومع ذلك، سجلت الإيرادات من المصادر الأخرى غير المتصلة بالضرائب انخفاضا طفيفا، وبذلك وضعت حدا للاتجاه التصاعدي الذي بدأ مع الخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية.
إيرادات المقاصة أهم مصدر للإيرادات العامة
وبين مسيف ان إيرادات المقاصة تمثل أهم مصدر للإيرادات العامة الفلسطينية، حيث إنها تستأثر بنسبة 70 ٪ من مجموع الإيرادات وتغطي 84 ٪ من فاتورة الأجور العامة و45 ٪ من النفقات الجارية، وهي تتكون من إيرادات التعريفات الجمركية وضرائب القيمة المضافة المفروضة على الواردات الفلسطينية التي تمر عبر إسرائيل، والتي تحصلها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية قبل أن تحولها لفائدتها. وأوضح مسيف ان هذا الترتيب يمنح إسرائيل القدرة على التأثير في السلطة الفلسطينية ويجعل هذه الأخيرة رهينة للضغوط السياسية. واشتدت حالة الضعف المالي على مر السنين نتيجة التأخر المتكرر من الجانب الإسرائيلي في تحويل إيرادات المقاصة لفائدة السلطة الفلسطينية أو احتجاز تلك الإيرادات. وعلى غرار ما حدث في الماضي، لم يكن للسلطة الفلسطينية خيار سوى أن تواجه قلاقل اقتصادية مكلفة.
نتائج مخيبة للآمال
واكد تقرير “الاونكتاد” ان النتائج جاءت مخيبة للآمال التي تمخضت عنها محاولات السلطة الفلسطينية في مجال الإصلاح المالي لتؤكد أن رسم سياسة اقتصادية مستقلة تحت الاحتلال أمر غير ذي جدوى. وسيظل تحقيق الاستقلال المالي وإنهاء الاعتماد الهيكلي على المعونة ضربا من ضروب الخيال ما دامت غزة تحت الحصار وما لم ترفع القيود المفروضة على الوصول والتنقل في الضفة الغربية، وما لم تلغ القيود التي تعيق الاستثمار العام والخاص في المنطقة “ج”، وما لم يعترف للسلطة الفلسطينية بالسيادة.
ويقول “الاونكتاد” في تقريره على لسان مسيف: يمثل التهريب مصدرا آخر يسبب خسارة كبيرة في الإيرادات الضريبية. فبالنسبة للبضائع المهربة التي تنتج في إسرائيل، تفقد السلطة الفلسطينية إيرادات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشراء. وفي الحالات التي تكون فيها السلع قد أنتجت في بلد ثالث، تتسرب أيضا إيرادات التعرفة الجمركية إلى جانب ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشراء.
حجم التهريب
وتم تقدير حجم التهريب باستخدام بيانات الضابطة الجمركية وإجراء مقابلات مع كبار المسؤولين في وزارة المالية، والجمارك، وإدارة الضرائب. وحسب هؤلاء المسؤولين، تقدر السلع المهربة بين 25 و35 ٪ من الواردات من إسرائيل، ويعزى التهريب إلى غياب الرقابة على الحدود وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة الرقابة على المنطقتين “ب” و”ج”. وتشير سجلات الضابطة الجمركية، على سبيل المثال، إلى إفشال 11967 محاولة تهريب بين عامي 2009 و2011، وبلغت قيمة السلع المشمولة بمحاولات تهريب والتي أفشلتها السلطة الفلسطينية في 2010 و2011 نحو 240 مليون دولار. ولا يأخذ هذا الرقم في الحسبان تهريب السلع الفاسدة أو التي انتهت صلاحيتها والتي من شأنها أن تزيد زيادة كبيرة في الخسائر اللاحقة بالاقتصاد الفلسطيني.
وتفيد البيانات المتعلقة بتسرب الإيرادات الناجم عن التهريب خلال عامي 2010 و2011 بأنها تبلغ نحو 190 مليون دولار سنويا. ويشير التقرير إلى أن هذا الرقم يعكس تقديرات متحفظة لأنه يقوم على أساس الافتراض بأن جميع السلع المهربة هي منتجات إسرائيلية وبالتالي لا تخضع لرسوم جمركية، ولأنه يأخذ أيضاً بالحد الأدنى الذي ذكره الخبراء فيما يتعلق بنطاق حجم التهريب.
ويقول مسيف: اذا جمعنا التسرب من مجموع الواردات ومن عمليات التهريب من إسرائيل، فإن مجموع الإيرادات التي تتسرب إلى إسرائيل تقدر بأكثر من 300 مليون دولار سنويا بالنسبة إلى هذه المنتجات وحدها. ولو أن هذه الإيرادات حولت إلى السلطة الفلسطينية، لارتفعت إيرادات الضريبة الفلسطينية بنسبة 17 ٪ لتغطي 18 ٪ من فاتورة الأجور في القطاع العام، ولما نشأت الأزمة المالية كما هي الآن.
يشار إلى أن هذه الأرقام تعكس تقديرات متحفظة لأنها لا تأخذ في الحسبان مجموع الخسائر الاقتصادية الكلية المتراكمة من خلال مصادر التسرب الضريبي الأخرى التي لا تشملها هذه الدراسة والتي ينبغي التحري فيها بصرامة عن طريق إجراء بحوث تقنية إضافية.
تكاليف التسرب الضريبي على العمالة والإنتاج
تتجاوز تكلفة تسرب الموارد المالية إلى إسرائيل القيمة الاسمية للإيرادات المفقودة. ولو أن الموارد المالية المفقودة أتيحت لتوسيع الحيز المالي المتاح، لكان الاقتصاد قادرا على تحقيق نتائج أفضل في مجالي الإنتاج والعمالة. ولتقييم وتقدير تكاليف التسرب الضريبي، تم استخدام نموذج “الاونكتاد” لمحاكاة الاقتصاد الكلي الفلسطيني بهدف تقييم الأداء الاقتصادي في سياق سيناريوهات بديلة تفترض عدم حدوث التسرب وتحصيل الموارد المسربة لتمويل التحويلات لصالح الفقراء أو لتمويل برنامج لتعزيز الصادرات.
التقرير نجح في ربط الأزمة المالية للسلطة بالأزمة الاقتصادية
ويرى مدير عام معهد ابحاث السياسات الاقتصادية “ماس” د. سمير عبد الله ان ميزة التقرير وقوته انه صادر عن مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة القريبة دائما من التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويحاول وضع الاصبع على مكامن الضرر والخلل الناجم عن الاحتلال في الاقتصاد الفلسطيني، وربما الضرر الناجم عن السياسات الداخلية.
وقال: “لأول مرة نجح في ربط الأزمة المالية للسلطة بالأزمة الاقتصادية التي تتراكم يوما بعد الآخر، حيث وصل الاقتصاد الفلسطيني الى السقف الأعلى من الاقتراض، فهو اقتصاد مرتبط بزيادة المصادر لتحقيق التنمية ولم يعد قادرا ضمن قاعدة المصادر التي اتيحت له على النمو وبالتالي لم يعد قادرا على زيادة الايرادات التي تعتمد عليها السلطة في تقديم خدماتها“.
واستناد الى نتائج التقرير يلاحظ د. عبد الله، ان جهود السلطة الفلسطينية الرامية الى تعزيز التنمية تحت الاحتلال قد بلغت حدودها القصوى، “والسبب كما نعرف عندما نشأت السلطة أو الاتفاقات التي عقدتها وهي اتفاقات مؤقتة، وكان يجب تغييرها، ففي عام 99 أعطت السلطة جزءا ضئيلا من الموارد ومن الأراضي أقل من 40 ٪ من الأراضي وأقل من 20 ٪ من المياه واقصاء اقتصاد القدس الشرقية كله عن الاقتصاد الفلسطيني حتى لو دققنا في الـ 62 ٪ التي تحت السيطرة الاسرائيلية نجد فيها انها هي القابلة لتطوير مشاريع كبرى، بمعنى الأغوار هي السلة الغذائية والبحر الميت قاعدة مهمة للسياحة واستخراج المعادن، وبالنظر الى غزة فان البحر كان مصدرا مهما للموارد حيث كان متاحا لنا بشكل جزئي وضيق“.
وهذا في اطار الاتفاق الذي شبهه د. عبد الله بالقول: “أعطونا مفتاح المطبخ والحمام وغرفة النوم وغرفة الصالون، لكن بقي الاسرائيليون يتحكمون بالبوابة الخارجية، وتحكمهم كذلك بالتجارة الداخلية بين الضفة وغزة وما بين المحافظات“.
ويفسر التقرير بشكل كبير ان السلطة أخذت موارد أقل بكثير من الذي يدفعه الفلسطينيون كجمارك وضرائب، مع ادراكنا ومعرفتنا انه حتى حينما كانت السوق مفتوحة بيننا وبين الاسرائيليين كان التسرب أكثر،حتى ان الايرادات المالية التي اتيحت للسلطة أقل من 80 ٪ ولكن كان يتسرب منها كل ما هو تهريب وتهرب، لأن هناك الكثير من التجار ولأسباب مختلفة لا يفصحون عن مشترياتهم مع ان ضريبة القيمة المضافة يقوم بتحويلها للسعر ولا يدفعها هو وانما المستهلك لكنه حتى يخفي حجم أعماله فانه لا يفصح عن مشترياته للمحافظة على دخل منخفض، وبالتالي ضريبة دخل منخفضة.
انخفاض الايرادات وازدياد في النفقات والعجز
والسلطة لم تكن قادرة على تمويل التنمية منذ عام 94 لغاية الآن، فالتنمية كان يأتي تمويلها بنسبة 100 ٪ من الخارج وكان يمكن للسلطة ان تكفي حالها بالنفقات الجارية منذ عام 94 ولغاية 99 وهي الموازنة الجارية، لكن موازنة التنمية كانت تعتمد على المانحين، وبعد عام 2000 اصبحت السلطة بحاجة الى دعم خارجي لتغطية الموازنة الجارية وتزايد هذا العجز سنة بعد الاخرى، وفي سنة 2000 حصل هبوط بالاقتصاد بشكل كبير ادى الى انخفاض الايرادات وازدياد النفقات والعجز، وكان لا يمكن تغطيته الا بزيادة الدعم الخارجي، علما انه تمت تغطيته من الدول العربية خلال الفترة الاولى، لكن بعد عام 2006 أصبح يغطى من المانحين الخارجيين.
العجز المالي 5 مليارات دولار
وأضاف د. عبد الله: بعد عام 2010 أصبح العجز المالي على السلطة يتراكم ووصل الى ما وصل اليه الآن، حيث كانت الأموال التي تحصل عليها تأتي متأخرة، ما يجعل السلطة مضطرة للاستدانة ومن ثم تضطر لتسديد ما استدانته من القطاع الخاص والموظفين والبنوك.
وقال د. عبد الله: “نسمع عن أرقام أكثر بكثير من التقديرات، فوزير المالية تحدث عن 5 مليارات دولار ولا نعرف ان كان مضافا اليها الدين الخارجي أم هي ديون داخلية، هذا الدين الآن هو حمل لا يدخل بالموازنة، فكل موازنة ستحمل دينا داخليا كبيرا، والدين الداخلي في طبيعته هو دين قصير الأجل وتكلفته عالية، وأيضا المقرضون لا يستطيعون التحمل، فالبنوك لا تستطيع ان تتحمل استمرار تراكم الدين، ومن الممكن ان البنوك الكبيرة لديها مقدرة على تحمل ترحيل القرض من سنة الى اخرى، ولكن تكلفته عالية وخدمة الدين تتزايد على الموازنة. والسؤال: ماذا يعمل القطاع الخاص وهو الذي له دين بمبلغ 600 مليون دولار أيضا؟ فبعض الشركات لا تستطيع الانتظار على ديونها ما يضطرها للتوقف عن العمل وقد يصل الأمر بها الى اعلان افلاسها نتيجة هذا الدين.
وكذلك فان صندوق التقاعد عليه التزامات يجب ان يسددها، وتزداد هذه الالتزامات سنويا، بمعنى ان الأزمة تتراكم، ولا مجال لحلها من مصادر داخلية، وهذه امكانية مستحيلة، فقط الحل يأتي من مصادر خارجية بأن يبدي أحد ما استعداده دفع هذا الدين ويخففه عن السلطة التي ستصل الى وضع الافلاس اذا كان هذا الدين وصل السنة الحالية بعجز اضافي حوالي 500 مليون دولار وبعدها بنفس المبلغ ومن ثم يتراكم وعبئه يصل الى 500 مليون أو مليار دولار، بذلك ندخل في حلقة مفرغة بان الدين الداخلي هذا يشكل مصدر تفجر للوضع المالي للسلطة.
ويختلف د. عبدالله، مع “الاونكتاد” في تقريرها الذيأشار الى ان السلطة تخسر الضرائب على البترول. وقال: “بتصوري هذا غير دقيق ويمكن للمالية ان تجري تدقيقا فيها، لأنه في اشارة للتسرب الناجم عن خسارة الايرادات المتصلة بالسلع والخدمات المستوردة عبر القطاع العام الفلسطيني كالنفط والطاقة والماء وبالعكس فهذه مضبوطة اكثر، يعني الضرائب عليها مضبوطة اكثر ولا توجد خسارة“.
وانتقد د. عبد الله عدم وصول زارة المالية لثلثي المكلفين لتحصيل الضرائب، وقال: “أغلبية المهنيين من مهندسين وأطباء ومحاسبين ومحامين والمحال التجارية الصغيرة والكبيرة والمقاولين حيث هناك جزء كبير منهم غير مسجلين، فان كان سبب ذلك نقص كوادر في وزارة المالية، فانها تستطيع الاستعانة بكوادر من الوزارات الأخرى التي فيها تضخم بالموظفين والكوادر.
وأكد عبد الله ان الضريبة واجب من واجبات المواطنة ويجب الربط بينها وبين ما تقوم به الحكومة، فأغلبية الدافعين للضريبة يسجلون ابناءهم في المدارس الخاصة والجامعات الخاصة أو الخارجية، لذلك فانهم لا يلمسون العائد من دفعهم للضريبة.
وحث عبدالله السلطة الوطنية على استعادة حقوق تقاعد العمال العاملين في اسرائيل واستثمارها في صندوق لتوظفها وتقدم خدمات للمواطنين، وتساءل: ما المانع لوجود هذا الصندوق بتحصيل أموال المقتطعات من العاملين في اسرائيل حاليا؟.
وانتقد أيضا عدم تنويع مصادر التجارة، وقال: “بقي اعتمادنا على اسرائيل كما هو، ولم نضع سياسات لتشجيع القطاع الخاص وعلى الأقل لمساعدته في تجاوز العقبات التي وضعتها اسرائيل حتى تجعل من تجارته غير تنافسية وتجعل تجارته مع الشركات الاسرائيلية أسهل وأقل تكلفة“.
ويرى الوكيل في وزارة الاقتصاد الوطني ناصر طهبوب، النقاش عبارة عن ترف في كل ما جرى من حديث مؤكدا ان 56 ألف مكلف يدفعون شهريا الضرائب المستحقة عليهم، و450 شركة كبيرة، وقال: “الحكومة لم تعلن ولو لمرة واحدة انها ستزيد الضريبة ولا تحسين الجباية برفع كميات الضريبة، اعتقد اننا وقعنا بخطأ فادح حينما قال رئيس الوزراء السابق د. سلام فياض: نريد الاعتماد على ذاتنا” مشددا على انه على العالم ان يستمر في توفير 2 مليار دولار لتغطية نفقات السلطة .
وقال طهببوب: “السلطة لن تنتهي ولا المجتمع الدولي سينهيها وعلينا التفكير أعمق بما يمكن ان نطلبه، فعلينا ان نحسن قدراتنا وامكانياتنا”، مشيرا الى ان هناك تجاهلا لقضية مهمة وهي أن أي مستورد فلسطيني سيجد ان الاستيراد مجد له من اسرائيل أكثر من استيراده من العالم الخارجي.
وعقب الاقتصادي جميل طاهر بالقول: “ما دمنا نسير بناء على بروتوكول باريس وكل ما يترتب عليه من تداعيات سنبقى ندور في نفس الحلقة“.
وأضاف: “نحن نعرف ان الاجراءات الأمنية الاسرائيلية على السلع المستوردة الى مناطق السلطة الفلسطينية أشد من غيرها، الأمر الذي يتسبب في رفع تكلفتها بنسبة تزيد عن 75 ٪ عن السلع المثيلة المستوردة للسوق الاسرائيلية، بسبب تعمد الاسرائيليين ابقاءها في الموانئ أسابيع ما يؤدي الى لجوء التجار الفلسطينيين الى مخلصين اسرائيليين لتخليص السلعة من الموانئ الاسرائيلية، وفي هذ الحالة للأسف الضرائب لا تعود الى السلطة بهذا الشكل“.
وقال جميل: “ما دمنا نسير وفق هذا البروتوكول سنبقى كل سنة نعاني من التسرب الضريبي ومن ارتفاع الأسعار والموضوع يستحق نظرة أكثر عمقا“.
أما رئيس مجلس ادارة شركة بير زيت للأدوية طلال ناصر الدين فقال: “ورد في التقرير ان السلطة تقوم بكافة امكانياتها للسيطرة على الضرائب، ولكن للأسف نشعر نحن في القطاع الخاص ان السلطة مركزة عموديا وليس أفقيا. عموديا بمعنى ان الشركات الكبيرة هي التي تقوم بدفع التزاماتها الضريبية ولا نعتقد ان السلطة تقوم بواجبها بالجباية حتى على المستوى المعلن، وليس على المستوى التهريبي في نوعين من التهرب الضريبي منه المباشر وغير المباشر“.
وأضاف ناصر الدين “غير المباشر يتصل بعدم سيطرتنا على المعابر، واعتقد ايضا ان السلطة ما زالت لا تقوم بواجبها كما يجب في رقابة المعابر وهي مع اسرائيل معروفة وايضا نحن نستثمر أكثر في السيطرة على هذه المعابر في المناطق التي تخضع لادارة السلطة الوطنية ومن ثم التحصيل الأفقي وللأف ما زال التحصيل عموديا، وأفقيا نحن ليس لدينا أي تحصيل“.
حياة وسوق – ابراهيم أبو كامش .
|