الرئيسية الاخبار الاتفاق الروسي-الاميركي على نزع الاسلحة الكيميائية السورية يشكل نقطة تحول كبرى لطرفي...

الاتفاق الروسي-الاميركي على نزع الاسلحة الكيميائية السورية يشكل نقطة تحول كبرى لطرفي الحرب الاهلية كليهما

 d5436942_0916SYRIAjpSUB-articleLarge

 

بيروت / نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم الاثنين تحقيقاً شارك في اعداده مجموعة من مراسلي الصحيفة في مقدمتهم مراسلتها آن بارنارد يستعرض وجهات نظر مختلف اطياف المجتمع السوري، سواء من المعارضين او الموالين لنظام الرئيس بشار الاسد تجاه الاتفاق الروسي – الاميركي والنتائج التي يمكن ان يسفر عنها. وهنا نص التحقيق:

“ينظر طرفا الحرب الاهلية في سوريا كلاهما الى الصفقة الخاصة بتفكيك مخزونات الرئيس بشار الاسد من الاسلحة الكيميائية على انها نقطة تحول كبرى. فقد تركت الثوار خائبي الامل وانصار الحكومة في مزاج احتفال. ويقول الجانبان انها تعني ان الولايات المتحدة تعرف ان الرئيس الاسد لن يذهب الى اي مكان في اي وقت قريب.

لقد انهى الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا، اقوى داعمي الرئيس الاسد، اسابيع من التوتر بشأن امكانية حصول ضربة اميركية وشيكة. ووضِعَت الخطط المتصلة بمثل هذه الضربة جانباً بينما تأخذ العملية الدبلوماسية المحيطة بالصفقة مجراها، شاملةً حكومة الرئيس الاسد ومفعمةً اياها بثقة جديدة يمكن ان يكون لها تأثير فوري.

ويقوم الثوار، الذين كانوا يأملون باستغلال ضربة عسكرية من اجل استعادة الزخم في القتال، بإعداد انفسهم الآن لما هو عكس ذلك، متوقعين ان يشدد الرئيس الاسد القتال بمزيد من العدوانية بالاسلحة التقليدية التي يقولون بمرارة انها قتلت من المدنيين اكثر بعشرات المرات مما فعلته الاسلحة الكيميائية.

ويقول الثوار ومحللون منتقدون لحكومة الأسد انه اتبع نمطاً من الموافقة على مبادرات دبلوماسية لشراء الوقت، لا لشيء سوى الاستمرار في تصعيد القتال.

وعلى سبيل المثال، عندما قبل الأسد بمراقبي الجامعة العربية في البلاد في اواخر 2011 واوائل 2012، قام ايضاً بتصعيد حملته ضد معارضيه، وبدأ بعد وقت قصير من ذلك عمليات القصف الواسعة النطاق لمناطق سيطرة الثوار، مثل حي بابا عمرو في حمص، وهي عمليات صارت منذ ذلك الحين حوادث يومية.

قال كامل وزنة، وهو محلل له صلات وثيقة بحزب الله اللبناني الذي ارسل مقاتلين لمساعدة قوات الرئيس الأسد، الاحد ان الاتفاق سمح لجانب الحكومة السورية بتنفس الصعداء.

وقال: “سواء شاء الاميركيون ام ابوا، فانهم عندما يتفاوضون على الاتفاق مع الروس كممثلين للرئيس الأسد، يقرون بوجوده وباستمراره في الحكم”.

ويضيف وزنة انه بالرغم من ان المسؤولين الاميركيين يواصلون القول بان تهديدهم باستخدام القوة ما زال قائماً، فان الحكومة السورية مطمئنة الآن الى انه لن تحدث ضربات في اي وقت قريب، وان “الحياة، على الاقل في هذا اليوم، عادية في دمشق”.

في واشنطن، صور الرئيس اوباما الاتفاق مع روسيا كانتصار بشأن قضية اهم بكثير بالنسبة الى المصالح الاميركية من نتيجة الحرب في سوريا: الحد من استخدام وانتشار الاسلحة الكيميائية في انحاء العالم. واوحى بان عملية تنفيذ الاتفاق يمكن ان تمهد الارضية لاتفاق في نهاية الامر بين مؤيدي الرئيس الأسد ومعارضيه.

ولكن التصور الواسع النطاق في المنطقة هو ان كل لاعب قد كسب شيئاً ما في الاسابيع القليلة الماضية باستثناء الثوار – والى حد كبير المدنيين السوريين الذين تقول جماعات حقوق الانسان انهم هوجموا بصورة منظمة من جانب الحكومة وتكبدوا انتهاكات ضدهم من الجانبين كليهما.

وعددَ وزنة الرابحين: الرئيس اوباما تجنب هزيمة محتملة محرجة في الكونغرس بشأن استخدام القوة في سوريا. الحكومتان الروسية والسورية اشترتا وقتاً للرئيس الأسد. اسرائيل بوسعها ان تتطلع قدماً الى ازالة ترسانة اسلحة كيماوية من على حدودها. وايران، التي هددت بالانتقام من ضربة عسكرية ضد حليفتها سوريا، تجنبت مجابهة تصعيدية مع الغرب.

عبر معارضو الرئيس الاسد عن قلقهم من ان الجهود لازالة الاسلحة الكيميائية قد تتوقف او يتم التهرب منها، ومن انه حتى لو تم التخلص بنجاح من الاسلحة الكيميائية، فان الرئيس الأسد سيكتسب قوة من الاتفاق اذا لم يقترن بزيادة كبيرة في المساعدات العسكرية للثوار.

وقال سمير نشار، وهو عضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، مجموعة المعارضة الرئيسة في المنفى، انه يبدو ان الجانب الفرعي في الاتفاق يقضي بان يبقى الرئيس الأسد في الحكم على الاقل حتى منتصف 2014، وهو الموعد المحدد في الاتفاق لإتمام ازالة مخزوناته من الاسلحة الكيميائية. واضاف ان المقاتلين المعارضين الذين هم تحت مظلة الائتلاف المدعوم من الغرب ستستمر خسارتهم في هذه الاثناء، ليس فقط امام قوات الرئيس الأسد وانما ايضاً امام المنافسين المتطرفين في صفوف الثوار.

وقال نشار في مقابلة معه في اسطنبول: “هذه الفوضى سيتسع مداها”.

يبدو ان الرئيس الأسد اشترى وقتاً لهدف آخر ايضاً: ذلك ان ولايته الحالية كرئيس تنتهي في 2014، ويقول انصاره منذ مدة طويلة انه سيتمسك باكمال فترة رئاسته ويسعى الى ولاية رئاسية اخرى، وان الغرب سيذعن لذك خشيةً من الاسلاميين الراديكاليين الموجودين في صفوف الثوار.

وجاء رد فعل الثوار وانصارهم غاضباً على تأكيد الرئيس اوباما الأحد ان الاتفاق يمكن ان “يضمن عدم استخدام اسوأ الاسلحة، اي الاسلحة التي لا تميز بين جندي ورضيع”. وقال هؤلاء ان قصف القوات الحكومية السورية الجوي والمدفعي للاحياء المدنية لا يميز بين المقاتلين وغير المقاتلين، وان قوات الأسد لا تتورع عن التسبب في معاناة المدنيين.

ويصر المسؤولون السوريون من جانبهم على انه بينما ينطوي الاتفاق على ان البلاد تمتلك اسلحة كيماوية، فان هذا لا يعني انهم قد استخدموها.

وقال وزير الوفاق الوطني علي حيدر لوكالة ريا نوفستي الروسية: “انها تساعد في تجنب حرب ضد سوريا، وتحرم اولئك الذين يريدون شنها من الحجج لعمل ذلك. هذا نصر لسوريا”.

ولأن ائتلاف المعارضة – المعروف بكثرة الخصام الداخلي في صفوفه وتردده في اتخاذ القرارات – رأى ان الدبلوماسية تتقدم بدونه، فقد تحرك لاعادة توكيد اهميته. وقد اختار الائتلاف رئيس وزراء موقتاً السبت، وقال ان مجلسا للوزراء سيقوم بادارة المناطق الموجودة اسمياً تحت سيطرة الثوار سيتم اختياره في غضون اسبوعين. واعلن (الائتلاف) ان تحالفاً سياسياً كردياً قد انضم اليه، وهو ما قد يوسع نطاق جاذبيته.

وقال اعضاء عديدون في المعارضة ان شحنات الاسلحة والذخائر الى الثوار ازدادت، مع انهم رفضوا الافصاح عن مصدرها. ولكن الشحنات تتضمن اسلحة خفيفة وتوزع فقط على مجموعات مختارة، ولا ينظر اليها على انها ستشكل فارقا كبيرا على الارض. وقد صارت شكوى الثوار الملحة من ان الاسلحة لا تأتيهم الا بالقطارة لمنع اي من جانبي الحرب الاهلية من الانتصار – اكثر بروزاً.

وقال الملازم عمرو فرزات، وهو ناطق باسم كتيبة ثوار مقاتلة في محافظة حلب: “لن نحصل على اسلحة متقدمة لأن هذا يعني اننا سنحقق انتصارات”.

وقال بشير حجي، وهو قائد ميداني مع لواء التوحيد، وهو مجموعة ثوار مع الجيش السوري الحر ذي التشكيلة الفضفاضة والمدعوم من الغرب، ان الاتفاق قوى الاعتقاد المتزايد في اوساط الثوار “والمدنيين الذين يريدون الخلاص” بان الولايات المتحدة التي لم تف الى حد كبير بوعودها بتعزيز قواتهم تهدف في واقع الامر الى اطالة اجل حكم الأسد.

وقال: “المجتمع الدولي يقدم فرصة جديدة لعصابات الاسد كي تواصل المسرحية الاجرامية في سوريا”.

وفي دمشق، كان يوم الأحد اول ايام السنة الدراسية الجديدة بعد عطلة الصيف، وعرضت وسائل الاعلام التابعة للدولة صفوفاً منظمة للتلاميذ على مقاعدهم.

قال علاء، 40، وهو موظف حكومي، في مقهى في دمشق ان الرئيس الاسد كان حكيما بموافقته على التخلص من الاسلحة الكيميائية. واوضح ان والده، وهوضابط في الجيش، ابلغه بان الاسلحة ليست مفيدة جداً في خوض الحروب، واضاف: “جيد ان يخسر المرء شيئاً ما وليس كل شيء”.

ولكن ابو يمان، 65، وهو مدرس متقاعد شرده القتال من بيته، قال ان السوريين لم يكسبوا شيئاً من الاتفاق.

وأوضح: “لقد انفقت الحكومة السورية ملايين الدولارات على تحسين برنامج اسلحتها النووية”. واستخدم لغة بذيئة للتعبير عن رأيه بان الرئيس الاسد يذل نفسه ويتخلى عن موجودات وطنية ليبقى في الحكم، مشيراً الى مصير الزعيم الليبي معمر القذافي الذي وافق على التخلي عن اسلحته ولكن اطيح به لاحقاً وقتل في تمرد دعمه الاميركيون.

وقال: “اعتقد ان نظام بشار سيواجه السيناريو نفسه”.

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version