الايام- خليل الشيخ:اعتاد النازح منار أبو عمشة (37 عاماً) صوت هدير البحر ورطوبته وهو ينزح في خيمة قماشية بالية ومهترئة عند الشاطئ لكنه لم يعتد أن تغمره مياهه وهو نائم ليلاً بجانب أطفاله الذين استيقظوا مذعورين وسط استياء شديد.
“ليس الاحتلال وحده الذي يهاجمنا ويفاقم معاناتنا كذلك البحر الذي غمرتنا مياه أمواجه الشديدة والعالية”، قال أبو عمشة، الذي يواصل العيش في محطة نزوحه الثامنة منذ بدء العدوان عند شاطئ خان يونس.
وأضاف لـ”الأيام”، إن مد البحر تسبب بتلف محتويات خيمته من الفرشات والأغطية وبعض أكياس الطحين بداخلها لكنه لم يتلف المعلبات التي تعتبر قوت أسرته الأساسي.
ووردت شكاوى متعددة من عشرات الأسر النازحة في مناطق “النص” و”شارع 5″ و”لسان الميناء” وأجزاء من بلدة القرارة بمد بحري كبير طال محتويات خيامهم، خصوصاً أن هذه الخيام لا تبعد سوى أمتار قليلة من أقل مسافة ممكنة من مد أمواج البحر.
وقال أبو عمشة، هربنا من القصف الإسرائيلي في كل مكان نزحنا إليه خلال 11 شهراً من العدوان، وحتى الشاطئ لم يعد آمناً لا من غدر الاحتلال ولا من غدر أمواج البحر أيضاَ.
حلول الشتاء الثاني
قدوم الشتاء الثاني على هؤلاء النازحين لن يكون كما الشتاء الأول مع قرب دخول العدوان عامه الثاني، بحسب المواطن أحمد عمران (42 عاماً) الذي ينزح في خيمة ملاصقة للسان الميناء في خان يونس.
وأضاف، أتوقع أن يكون تأثير كل من المد البحري وسقوط المطر وشدة الرياح، مضاعفا على النازحين خلال الشتاء المقبل لا لسبب سوى أن غالبية الخيام لم تعد كما كانت من قبل، فغالبيتها تلفت ولم تعد صالحة للإيواء أو الاستخدام.
ويعاني عشرات آلاف الأسر من تلف خيامهم التي يأوون إليها وبحاجة لاستبدالها أو ترميمها بالنايلون أو الشوادر البلاستيكية مرتفعة الثمن في قطاع غزة.
وقالت مصادر محلية لـ”الأيام”، إن قرب قدوم الشتاء والأنباء عن التغيير المرتقب في الأحوال الجوية دفعا النازحين إلى البحث عن شراء نايلون الذي شهد ارتفاعا ملحوظا في الثمن بشكل فاق قدرة هؤلاء النازحين الفقراء على الشراء، مشيرة إلى أن النايلون والشوادر البلاستيكية تشهد أزمة في هذه المرحلة.
تحصين الخيام
من جانبه، دعا الدفاع المدني في بيان اصدره خلال الأيام القليلة الماضية، النازحين إلى الاهتمام بتحصين خيامهم وأماكن إيوائهم ومنازلهم المتضررة في مواجهة توقعات في الأحوال الجوية خلال الفترة القادمة، لافتاً إلى أن استمرار حصار هؤلاء النازحين من قبل الاحتلال ضمن مساحة 11% من مساحة القطاع يترك آثاراً سلبية على عوامل مواجهة الكوارث والتغيرات البيئية.
من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي، إن فصل الشتاء المقبل سيعرض نحو مليوني نازح في القطاع إلى كارثة محتملة بسبب اهتراء خيامهم وخروجها عن الخدمة الناجمة عن تمزقها بفعل ظروف المناخ في الصيف والشتاء بشكل سيجعل هؤلاء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وقت البرد وسقوط المطر.
وأوضح في بيان أصدره، أن نحو 100 ألف خيمة من أصل 135 ألف خيمة بحاجة إلى استبدال فوري.
وحذر من خطورة أماكن الإيواء وإقامة المخيمات في مناطق غير مستوية جغرافيا والتي ستزيد من احتمالات سقوط كتل رملية وانهيارات ترابية بشكل قد يعرض حياة النازحين وسلامتهم للخطر.
