الرئيسية الاخبار سياسة بن غفير: هكذا تسقط الديمقراطيات

سياسة بن غفير: هكذا تسقط الديمقراطيات

بقلم: نداف إيال/ إيتمار بن غفير مجرم مدان، وثور مندفع. كانت حياته المهنية – إذا كان ممكنا أن نسميها هكذا – تتركز على اللعب على الخط الرمادي بين القانوني وغير القانوني، وبين التحريض والاستفزاز. مجرد تعيينه لمنصب الوزير المسؤول عن الشرطة كان ينبغي أن يدفع الجمهور عشرة أضعاف ليلة غالانت.
لكن بن غفير اجتاز مسيرة تطبيع وشرعية متواصلة عظمت قوته، وجعلته حقيقة سياسية في الحياة. لمصلحة هذه المسيرة ارتبطت قوتان مختلفتان تماما: بنيامين نتنياهو، الذي تخلى عن ادعائه مقاطعة الكهانيين، وهي ادعاءات كانت حازمة جدا قبل نحو ثلاث سنوات. من اجل الحكم والقوة سحق نتنياهو مبدأ أساسيا لليمين “الليكودي” وإصلاحية جابوتنسكي، وهي أن الوطنية لا ترتبط بالعنصرية.
القوة الثانية هي بالطبع الإعلام الإسرائيلي؛ باسم التغطية والجبن أصبح بن غفير، الرجل الذي كان ينبغي أن يكون موصوما بحكم الجريمة، هو من يلتقيه الإعلام دوما. وهذا لم يضر حين كان يوزع القصص على المراسلين كالرمال. الأكثر خطراً هو تجند معظم الأصوات ذات الأهمية في خطاب اليمين الإسرائيلي، بما في ذلك صحافيون وأصوات أيديولوجية، للدفاع عن بن غفير بكل ثمن، وبكل ذريعة، ومقارنة ملتوية. وكله من أجل ماذا؟ هزيمة الخصم. معسكر عرف كيف يقاطع كهانا، ومستعد الآن ليكون جوقة تشجيع لأكثر تلاميذه سطحية وتهكما. وها نحن، بعد نحو سنتين: بن غفير يفعل بالضبط ما هو متوقع منه. الشرطة، الجهاز الذي أضعفته حكومات نتنياهو على نحو ثابت، أصبح ملعب فتى التلال. لقد جسد بن غفير بالملموس كيف يمكن أن يأخذ أفرادا وضباطا من الشرطة مشبوهين بجرائم ذات مغزى وترفيعهم. جسد كيف يمكن أخذ عقيد وترفيعه بسرعة إلى منصب لواء. سقطت الشرطة، يقولون في أروقة وزارة العدل. الشرطة غير موجودة، يهمسون في “الشاباك”.
هكذا تسقط أنظمة ديمقراطية بشكل عام: في البداية، من خلال التعيينات. بهذا المفهوم فإن بن غفير اكثر ذكاء بكثير من يريف لفين وسمحا روتمان. فقد حاولا التوجه نحو تصفية الديمقراطية الليبرالية من خلال تغييرات دستورية سريعة وفظة. لكن الطريق الصحيح والناجع، وبخاصة في إسرائيل الصغيرة، هو جلب الأشخاص الصحيحين إلى النظام الجديد. هؤلاء الأشخاص ينبغي أن يكونوا ذوي ميزة واحدة مركزية: الولاء الكلبي. فكلما كانوا مهنيين وخيرين اكثر هكذا يكونون مهددين اكثر للنظام، وعليه فالمهنية تتراجع باستمرار أمام الولاء. كل قرار هو سياسي، وكل تعيين هو وظيفة. النظام كله هو مخطط هرمي كبير. الاحتيال الأساسي هو أنه لا يتم اختيار الأشخاص بناءً على قدراتهم على الإطلاق. إنهم يعرفون ذلك، ويغطون بعضهم. والنتيجة الواضحة ليست مجرد قوة شرطة تخدم الحكومة، بل تدهور في الخدمات المقدمة للمواطنين إلى حد الخلل الوظيفي.
إن قصة اعتقال النساء بسبب منشورات في الكنيس هي بالضبط نموذج عمل الاعتقالات في الساحة الحمراء في موسكو. يصل بضعة متظاهرين يوزعون أوراقا أو يهتفون شعارا، ويعتقلون على الفور تقريبا. بين الاعتقال وبين القانون لا يوجد أي شيء. ظاهرا، الدستور الروسي يسمح بحرية التعبير. بشكل عملي، الشرطة والجهاز السري هما ميليشيات بوتينية تعمل بدون قانون. يعمل رجال الشرطة والضباط من أجل إرضاء رئيسهم، وهو من أجل رئيسه، وصولاً إلى القائد.
الصورة المعكوسة هي الطريقة التي لم تقم بها الشرطة باعتقالات عندما اقتحم مسلحون من اليمين المتطرف معسكرات الجيش الإسرائيلي، وفي إحدى الحالات لم يكن هناك أي جريمة على الإطلاق (وضع منشورات في كنيس يهودي، لا تحتوي على أي كراهية أو تحريض). وفي الحالة الأخرى، جرائم خطيرة وخطيرة أثناء الحرب. المصلحة الأولى تؤدي إلى اعتقال وحشي وغير قانوني. هذا تجسيد للشرطة التي تؤدي مهامها. ماذا نعم؟ بن غفير يصل لالتقاط الصور له في اجتياح شرطية لمنطقة الجواريش في اللد. من المحظور لرجل سياسي أن يشارك في أحداث كهذه، بالطبع، ومشاركته هي استعراض. لكن الإعلام يتعاون.
في الشرطة يوجد أناس طيبون ومتفانون وبدونها، كجسم، لا توجد دولة. وينبغي أن يُطلب من رجال الشرطة والضباط هؤلاء عدم المغادرة والاستمرار في الخدمة بإيمان عندما تصبح الصورة من حولهم مظلمة. يجب أن تبقى المقاومة في الخدمة العامة بأكملها، على الرغم من كل شيء، إذا لزم الأمر، لتوثيق أعمال خرق القانون والفساد بدقة. هناك سبب للأمل: فالأشخاص من أمثال بن غفير يقومون بعمل سيئ للغاية، ويولدون مثل هذا السلوك المختل، وعادة ما يبيد الفيروس القومي الشعبوي نفسه سياسياً، عادة.
عن “يديعوت”

Exit mobile version