بقلم: دادي سمحي/ تدخل إسرائيل السنة الجديدة بتصفية تاريخية لنصر الله، وبغارات جوية دراماتيكية على لبنان واليمن، وبتغيير ميل مذهل، في الحرب الأطول في تاريخ الدولة الشابة.
بدأت السنة الماضية بالكارثة الكبرى منذ قيام دولة اليهود. كارثة وطنية، مذبحة عديمة الرحمة لمواطني إسرائيل، وقصور عسكري وسياسي لا يغتفر ولا يكفر عنه. على مستواي الشخصي ثمة كارثة عائلية قتل فيها ابني غاي، مقاتل في وحدة المظليين، قاتل بيدين فارغتين “مخربي” (حماس) وأنقذ 30 من رفاقه.
مرت السنة بضنك، بأنفاس مخنوقة، وببكاء ودموع، ببطولة مقاتلين ومقاتلات. سنة حرب في الجبهة وفي الجبهة الداخلية، مئات المخطوفين، عشرات آلاف النازحين في بلادنا، ضربة شبه قاضية للردع الإسرائيلي، وحفرة عميقة في القلب. فراغ أسود يتسع من يوم إلى يوم، وشوق للابن لا ينقضي بل يترسخ أعمق فأعمق في القلب وفي الروح، شوق لابن الشيخوخة، لابتسامته، لعناقه، ولضجيج خطاه.
فجأة، عشية بدء السنة الجديدة وكأن دولة إسرائيل غيرت جلدتها، وأظهرت في أعماق مخزونات الأمة ممزقة القلب لكن المتنفسة بشجاعة، المبادرة، الجرأة، والحزم. فقد بدأ المستوى السياسي والعسكري يعمل وفقا لوصايا الملك داود لابنه سليمان. “بقوة وشجاعة، افعل. لا تخف ولا تتردد”. نشهد انعطافة استراتيجية في الشرق الأوسط. فتصفية نصر الله تخلق فرصة لنظام جديد. يحتمل أن يؤدي تفكيك “حزب الله” إلى عودة لبنان إلى اللبنانيين وتدمير الفرع الأساس لإيران على حدودنا. في الجنوب، “حماس”، التي نُزعت الأغلبية الساحقة من قوتها العسكرية، حيث يجب استمرار الهجوم وتحقيق خطوة الحصار على شمال القطاع وممارسة ضغط شديد على السنوار إذا كان لا يزال حيا ليعيد كل المخطوفين الأحياء وغير الأحياء مقابل نفيه إلى دولة ثالثة.
في اليمن، أوضحت الهجمات للحوثيين أنهم قريبون جدا من أن تعمل إسرائيل على نقلهم إلى الوضع الذي يوجد فيه “حزب الله” و”حماس”.
عندما سنصل إلى معالجة رأس التنين، ايران، علينا أن نتذكر أن الهدف الأساس لخامينئي هو الحفاظ على حكمه في الدولة في وجه الاضطراب المدني المتصاعد. علينا أن نتذكر أن “حماس”، “حزب الله”، والحوثيين الذين شكلوا “طوق النار حول إسرائيل”، كانوا بالتوازي جزءاً من الجهات التي كانت مهمتها أن تكون طوقا أمنيا لحماية نظام آية الله. بعد أن فككت إسرائيل هذا الطوق الخانق، أصبح الحكم في طهران اكثر هشاشة واكثر خوفا على استمرار وجوده. سيحاول الشعب في ايران، الذي لم ينسَ ولم يهجر الاحتجاج ضد الحجاب، إعادة تحرك الاحتجاجات، إذا فهم أن دول الغرب، هذه المرة، ستدعمه وتساعد في جهوده.
شرق أوسط جديد، حقاً
يرى مواطنو الشرق الأوسط ما حصل للدول التي واصلت القتال ضد إسرائيل: سورية تفككت، ومثلها العراق، ليبيا، واليمين. الدول التي صنعت سلاما مع إسرائيل حتى وان كان سلاما باردا تتطور ويتحسن وضعها: مصر، الأردن، الإمارات، البحرين والمغرب، وعلى الطريق ربما السعودية.
لقد نشأت إمكانية حقيقية لـ”نظام جديد” يؤثر على الغرب أيضا. على إسرائيل أن تواصل المبادرة الهجومية كي تحرك الخطوة الجغرافية – الاستراتيجية هذه، وتخلق الظروف التي تؤدي إلى انضمام دول عربية أخرى.
سيؤثر هذا التغيير العميق أيضا على الموقف من النزاع مع الفلسطينيين. من الواضح، اليوم، للجميع أن حل الدولتين لم يعد وارداً في المستقبل القريب. وسيتعين على القيادة الفلسطينية أن تستوعب أن إسرائيل لن توافق على المخاطرة بمواطنيها، وانه يمكن إيجاد حل لحياة آمنة للطرفين.
في السنة الماضية، شهد شعب إسرائيل الكارثة الأخطر والنجاح الأكبر. مع حلول السنة الجديدة علينا أن نواصل زخم النجاح ونشد على ايدي من يعمل على هذه المهمة. الآن، هو زمن القتال، للانتصار ولتغيير الشرق الأوسط من اجل الأجيال القادمة. ولاحقا، سيكون زمن حساب النفس للجميع لنحزن ونبكي أعزاءنا الأحبة الذين رحلوا دون عودة. سنة طيبة لكل شعب إسرائيل.
عن “إسرائيل اليوم”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عميد احتياط ومأمور الإطفائية سابقاً.
