الرئيسية الاخبار شمال غزة: تعطيش متعمّد واستهداف تجمعات تعبئة مياه الشرب

شمال غزة: تعطيش متعمّد واستهداف تجمعات تعبئة مياه الشرب

الايام – خليل الشيخ:كان العشرات من الأطفال والفتية يصطفون خلف شاحنة المياه التي وقفت في حي تل الزعتر شبه الخالي من سكانه شرق مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، عندما استهدفت طائرات الاحتلال المكان بصاروخ تسبب باستشهاد طفلين من عائلتَي النجار وخطاب، وإصابة خمسة أطفال آخرين بجروح متفاوتة.
عانى هؤلاء الأطفال من العطش وانتظروا دورهم في شرب المياه النظيفة وتعبئة “غالوناتهم”، وكانوا قد توجهوا بتعليمات من ذويهم لجلب المياه في ظل حالة التعطيش التي يمرون بها، لكن غالبيتهم عادوا أدراجهم دون ري ظمأهم ودون تعبئة “غالوناتهم”.
وتندر مياه الشرب النظيفة في مخيم جباليا، حسب أحد السكان الذي أكد لـ”الأيام” عدم وجود مياه نظيفة تماماً، وما تتوفر فقط كمية قليلة وقد تكون نظيفة نسبياً، في وقت يعاني غالبية المتواجدين في المخيم من العطش شبه الدائم.
وقال “أبو نادر” في الخمسينيات من عمره، الذي يسكن في منطقة “الجرن” جنوب مخيم جباليا: إن غالبية الآبار لا تعمل وشبكات إيصال المياه للمنازل مدمرة، ويضطر مَن تبقى في المخيم إلى الخروج من مناطق سكناهم وجلب المياه بنوعيها: الخاصة بالشرب والخاصة بالاستحمام.
وأشار إلى أن المواطنين ينتظرون تعبئة “غالونات” من مياه الشرب النظيفة التي تتبرع بها المؤسسات الخيرية بين وقت وآخر، لكن حتى ذلك أصبح قليل الحدوث.
في مشروع بيت لاهيا، الملاصق لمخيم جباليا من الجهة الشمالية، يقضي الفتى قصي (16 عاماً) وقتاً طويلاً حتى يعود بـ”غالون” مياه شرب متوسط الحجم كل يوم.
وذكر والده أن ابنه كان محظوظاً عندما قرر عدم الوقوف في طابور طويل لملء المياه وسط مشروع بيت لاهيا، قبل نحو خمسة أيام، وبعدها بدقائق استهدفت طائرة من دون طيار المكان بصاروخ، ما تسبب بوقوع عدة إصابات بينها إصابات خطيرة.
ولفت إلى أن ابنه المكلف بجلب المياه يمضي معظم الوقت ليعود في النهاية بنصف “غالون” بالكاد يكفي حاجة أفراد أسرته لري ظمأهم.
وأكد مواطنون ومصادر محلية أن المياه الخاصة بالاستخدام المنزلي العادي مقطوعة منذ أكثر من شهر في مناطق سكناهم والمناطق المحيطة بها، مشيرين إلى أن الضائقة التي يمرون بها غير مسبوقة حتى في شهور العدوان الماضية.
وكانت البلديات أعلنت عن توقف شبه كلي لآبار المياه نتيجة استمرار العدوان، وعدم وجود السولار، فضلاً عن تدمير معظم خطوط المياه. كما تنقطع مياه الشرب المستخرجة من محطات التحلية عن المواطنين الذين يقيمون في مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا، منذ أكثر من 40 يوماً.
وضاعف العدوان وحرب الإبادة والتدمير المستمرة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر من حالة التعطيش التي يمر بها المواطنون، فضلاً عن غياب الأمن وكثرة النزوح وعدم الاستقرار، حسبما ذكر المواطن “أبو أيوب” المقيم في منطقة الصفطاوي.
وقال: “أحياناً لا نلتفت لجلب المياه ولا لجلب الطعام، لا سيما عند تلقي أوامر بالنزوح، وكل ما يهمنا هو تفادي صواريخ وقذائف الاحتلال”، مضيفاً: “تخيّل أن تحمل غالوناً بيدك وتمضي للبحث عن المياه وفجأة يقع انفجار قريباً منك أو من بيتك وأنت تبحث عن مياه أو طعام”.
وتابع: “وقتها لا تنتظر جلب المياه أو الطعام ولا تشعر إلا بالرغبة في النجاة من الموت، والبحث عن ملاذ آمن، ثم تبدأ رحلة البحث عن المياه من جديد ولا تجدها أيضاً”.

Exit mobile version