بقلم: تسفي كاسا /في 19 تشرين الأول 1967، أبلغ رئيس الحكومة في حينه، ليفي أشكول، الرئيس الأميركي في حينه، لندن جونسون، بأن “المناطق” التي تم احتلالها في الضفة هي وديعة للسلام. وقد رفض موشيه ديان ومناحيم بيغن توثيق هذا البلاغ كقرار للحكومة. وبعد شهر، في 22 تشرين الثاني، التقى عشرات الأشخاص من نخبة المثقفين والسياسيين – اليسار والوسط واليمين، علمانيين ومتدينين – وهم في حالة صدمة النصر في حرب “الأيام الستة”، وفي حالة انجرار للموجة المسيحانية التي أغرقت المجتمع الإسرائيلي، وقاموا بنشر بيان “أرض إسرائيل الكاملة”.
وقد كان من بين هؤلاء نتان الترمان، اهارون امير، حاييم غوري، منشه هرئيل، راحيل بن تسفي، بني مارشك، اسحق تبنكين، موشيه تبنكين، اسحق تسوكرمان، تسفيا لوفتكين، اليعيزر لفني، موشيه شمير، يعقوب اورلاند، زئيف فلنائي، اسحق شليف، زروفابل جلعاد، اوري تسفي غرينبرغ، شموئيل عغنون، دان فون فايزل، حاييم هزاز، يهودا بورلا، اهارون رؤوبيني، الحاخام موشيه تسفي نيريا، ابراهام لفنسون، إسرائيل الداد، شموئيل كاتس، دان تولكوفسكي، رؤوبين هيخت، ايسر هرئيل، اليعيزر شيفر، افنر حاي شاكي، عوزي فاينرمان، اهارون هرئيل – فيش، ابراهام كريف، يهودا اليتسور، رفكا كاتسنلسون، موشيه موسكوفيتس، موشيه اتار، آريه هرئيل، يوحنان اهاروني، دوف سدان، حاييم بن آشر، عوفيد بن عامي، يهوشع بنتسيون، مناحيم دورمان، هيلل دان، الياهو بن حور، دافيد كورمان، تسفي شيلوح، حاييم يحيل، عيري جابوتنسكي، وابراهايم يافيه.
وضع البيان سجادة فكرية تحت أقدام الانقلاب الذي قاد من صهيونية الدولة إلى الصهيونية الكولونيالية، أي أننا لم نأت لإقامة دولة في “ارض إسرائيل”، بل لتحويل “ارض إسرائيل” كلها دولة يهودية. شعار اليمين “هذه لنا وهذه أيضا لنا” هو الذي انتصر. انتهت سياسة التقسيم التي ميزت الصهيونية الطلائعية والسياسية، التي أدت إلى إقامة دولة إسرائيل.
تبدل قاموس الصهيونية مرة واحدة. “ارض إسرائيل” حلت مكان دولة إسرائيل. كل البلاد في أيدينا. هي لنا. لا يوجد احتلال. لا يوجد شرق الأردن. لا يوجد شعب فلسطيني. ليس كل شعب يستحق الدولة. لا توجد قيم دولية. توجد حقائق القوة.
كيف لم يفهم الحكماء، العلمانيون والمتدينون، الذين وقعوا على البيان بأنهم يشاركون في ثورة تكتونية، تحول إسرائيل من دولة ديمقراطية وإنسانية إلى كولونيالية مجرمة وفاسدة، ومن صهيونية تقوم على نظرية “نحن أيضا” للآباء المؤسسين حاييم وايزمان ودافيد بن غوريون إلى صهيونية “نحن فقط”.
كان هذا بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني. المعنى هو أنه ليس فقط لن تكون دولة للفلسطينيين، بل أيضا جوهر وجود إسرائيل كدولة سيهتز. هذه ستكون الدولة الديمقراطية في العالم التي تقوم بقمع شعب آخر. الوضع الجديد الذي نشأ ليس دولة شعب إسرائيل، بل بلاد فيها شعبان يقتل أحدهما الآخر.
الموقعون، الذين هم قوميون، ليبراليون، ديمقراطيون، يساريون، قوميون دينيون متطرفون، أصيبوا بالعمى المسيحاني، ولم يلاحظوا أن احتلال شعب سيؤدي إلى “الإرهاب”. وأن هذا “الإرهاب” سيكون جوهر الوضع السياسي والاجتماعي. كل حكومات إسرائيل من العام 1967 ستستند إلى ائتلافات “ارض إسرائيل الكاملة”. وبعد جيل أو جيلين سينضم القوميون المتطرفون القبليون من “الليكود” إلى تحالف رجال كهانا، غولدشتاين، وبن غفير، ورجال دين وفاشيين وسموتريتشيون، من اجل تتويجهم على الإسرائيليين اتباع نظرية الدولة.
قامت حكومات “ارض إسرائيل الكاملة” بطرد الملك حسين، الذي جعل الفلسطينيين أردنيين، وضمت للدولة مليوني فلسطيني، واستسلمت لانقلاب “غوش ايمونيم” في سباسطية، ورعت منفذي الهجرة الاستيطانية إلى “المناطق” المحتلة، وجلبت الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية وكارثة عيد الغفران وتحطيم اتفاقات أوسلو، وأضعفت السلطة الفلسطينية، التي اعترفت بإسرائيل، وفضلت “حماس”، وقامت بتمويلها من أجل الإثبات بأنه لا يوجد من نتحدث معه.
وضعت هذه الحكومات في يد المتدينين الصهاينة المسيحانيين نشاطات الطرد والسلب للشعب الفلسطيني، باسم الأيديولوجيا الدينية، “شعب إسرائيل، توراة إسرائيل وارض إسرائيل”. وحسب رؤية الصهيونية الدينية فإنه ليس الدولة، بل الخلاص المسيحاني هو الذي سيضمن استمرار وجود اليهود، فما هي قيمة الدولة أمام الخلاص؟ ماذا يعني القانون والقضاء و”الأبرتهايد”؟ ما هي المعايير الرسمية أمام بداية ظهور الخلاص؟ ما هي الوصايا العشر أمام الفلسطينيين؟. جميع أدوات ومؤسسات المملكة، الحكم العسكري، الجيش الإسرائيلي، الشرطة، “الشاباك” وجهاز القضاء، يجب وضعها لخدمة ثورة الخلاص، حتى بثمن خصي وإنهاء صفة الدولة الرسمية الإسرائيلية.
كل الصعوبات التي تواجهها إسرائيل منذ اليوم التالي لحرب “الأيام الستة”، بما في ذلك فضيحة محاولة الانقلاب النظامي، هي نتيجة صعود الصهيونية المسيحانية، التي هي نقيض الصهيونية الأصلية ومصدر كارثة 7 تشرين الأول. لن يوجد أي تهديد وجودي من جهات خارجية (هذا ما وعد به بن غوريون). الاستعمار الملعون أمام الفلسطينيين والعالم المتنور هو الخطر الوجودي الذي ينشأ في الداخل.
عن “هآرتس”
