الرئيسية الاخبار “الهواتف النقالة”.. مقصد الغزيين لمشاهدة ذكريات جميلة تحولت لأحزان

“الهواتف النقالة”.. مقصد الغزيين لمشاهدة ذكريات جميلة تحولت لأحزان

الايام -خليل الشيخ:يقلب المواطن محمد دهمان (36 عاماً) صوراً موثقة على هاتفه النقال لأعزاء له قد استشهدوا في وقت سابق “أصدقاء وأقرباء” ويمضي وقتاً في مشاهدة بعض الفيديوهات والصور التي وثقت تفاصيل حياته قبل العدوان على قطاع غزة، وسط احساس بالحزن والفقد وأحياناً الحسرة والضياع.
لم تُنس صعوبات النزوح وتفاصيل الحياة القاسية التي يمر بها دهمان وغيره من النازحين آلام الفقد لأشخاص أعزاء أو تدمير منزل أو مكان عمل، بل رأى في هذه الفيديوهات والصور حافزاً للتخفيف من صعوبات حياة النزوح والحرمان والجوع.
ويحاول الكثير من النازحين تذكر الماضي القريب الذي عاشوه قبل اندلاع العدوان عبر مشاهدة ما وثقته هواتفهم من صور وتسجيلات الفيديو في محاولة للتغلب على الحياة الصعبة التي يمرون بها.
يقول دهمان الذي ينزح واسرته في خيمة في مواصي “القرارة” لـ”الأيام”: هذه التسجيلات من صور وفيديوهات ستبقى أفضل ما يذكرنا بالزمن الماضي الذي عاش فيه معنا أحبابنا وأصدقاؤنا، ونحن نعيش في منازلنا وبحياة مستقرة مقارنة بما نعيشه في هذه الفترة.
ويضيف “شوارع غزة وحاراتها وأماكن عملنا والمؤسسات والمحال التجارية كلها تدمرت لكنها لم تتدمر في اذهاننا وتذكرنا الصور بها”، مستذكراً بعض التفاصيل التي جمعته بصديقه رمزي الصفدي الذي استشهد قبل عدة أيام.

 

الذكريات جعلتها تبكي بحرقة
لم يكن حال المواطنة أم مدحت افضل وهي تقلب في هاتفها النقال بعض الصور لزوايا وأركان منزلها الجميل في حي النصر، بمدينة غزة والذي دمرته بالكامل قوات الاحتلال قبل عدة شهور، تقول لـ”الأيام”: أنا استعيد الذكريات في منزلي والتي التقطتها عدسة جوالي أشاهد فيديوهات لذكريات جميلة جمعتني بأشخاص مقربين حرمتني الحرب من رؤيتهم منذ أكثر من عام.
وتضيف “أم مدحت” (59 عاماً) النازحة في خيمة في مدينة دير البلح: من بينهم شهداء وآخرون جرحى، وجميعهم أعزاء على قلبي، مؤكدة أن الحزن وآلام الفقد تجعلها تبكي بحرقة وتذرف الدموع وكأنهم استشهدوا للتو رغم مرور أشهر طويلة على استشهادهم.
وتعج غالبية هواتف هؤلاء النازحين بمقاطع جميلة تلامس قلوبهم وإحساسهم نحو حنين مضى وامل بمستقبل قريب.

 

حمدي فقد ساقه وسارة ضاعت ذكرياتها
أما المواطن حمدي احمد (51 عاماً) الذي فقد ساقه ولا يزال يئن من جروح اصيب بها في شهر كانون الأول الماضي ففضل عدم مشاهدة بعض الفيديوهات والصور التي وثقت حركته السريعة ونشاطه الزائد، مشيراً إلى أنه فقد القدرة على تحمل ما حل به بعدما كان سليماً ومعافى.
يقول لـ”الأيام”: هذه الصور وانا أساعد ذوي الإعاقة وأحملهم وأنقلهم من مكان إلى آخر في إطار عملي في مؤسسة الاغاثة الطبية، والآن اصبحت بحاجة لمن يساعدني.
واعتبرت الفتاة سارة (24 عاماً) النازحة في مركز إيواء في النصيرات أن هذه الصور ستبقى شاهدة على ذكريات جميلة تحولت لجروح لن تلتئم وأحزان كبيرة وكثيرة خلفتها الحرب المتواصلة على القطاع.
تقول لـ”الأيام”: اقلب في جوالي وأشاهد ذكريات لي مع زميلاتي في جامعتي التي تم تدميرها ومنها لذكريات مع أسرتي الذين فقدت بعضهم شهداء ومنزلي الذي انهار وأزيح ركامه من مكانه ومعه ضاعت كل الذكريات، معربة عن ارتياحها من وجود هذه الصور في هاتفها لكي تبقى على تواصل مع هذه الذكريات.

 

الهرب من الحاضر المؤلم للماضي الجميل
من جانبه قال الدكتور باسل حسونة المحاضر الجامعي في علم الاجتماع والنفس: الجميع يحاول الهرب من واقع الحالي الصعب الذي يعيشه، إلى عالم الذكريات من خلال صور الهواتف وأحاديث الماضي لكن بكثير من الحسرة والوجع الذي يلحق بهم الأذى النفسي والمعنوي.
ويضيف د. حسونة لـ”الأيام” معقباً على انتشار هذه الظاهرة : من المعروف أن الإنسان يعيش بين الماضي والحاضر الكثير من الأحداث منها المؤلم ومنها المفرح ولكن وعند التركيز على الذكريات الجميلة والمفرحة في هذا العدوان يتجرع الكثيرون المرارة والحزن من خلال تقليب هذه الذكريات التي تحولت من ذكريات جميلة إلى واقع مؤلم بفقد أعزاء أو زوال نِعم.

 

Exit mobile version