الرئيسية الاخبار مآسي نازحي شمال غزة.. أمطار تغرق خياماً تفتقد إلى مقومات الحياة

مآسي نازحي شمال غزة.. أمطار تغرق خياماً تفتقد إلى مقومات الحياة

غزة – “الأناضول”: مع تساقط الأمطار الغزيرة يواجه المواطن رامز عواد (48 عاماً) وأسرته ظروفاً قاسية، بعدما اضطروا إلى العيش في خيمة بدائية تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة إثر النزوح من شمال قطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي.
وخلال الليلة قبل الماضية، مرّت أوقات عصيبة على عائلة عواد المكونة من 7 أفراد، الذين احتموا داخل خيمة صغيرة من القماش والنايلون البالي، وسط أمطار غزيرة أغرقتهم.
ونزح عواد مع عائلته قبل عدة أسابيع من مخيم جباليا جراء العملية العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت شمال القطاع، ولم يجد مكاناً للإيواء سوى خيمة متواضعة بـ”ملعب اليرموك” لكرة القدم وسط مدينة غزة.
وقال عواد: “بملعب اليرموك، هناك مئات الخيام التي تؤوي آلاف النازحين من مخيم جباليا ومحيطه، والجميع يعيش ظروفاً كارثية خاصة مع أجواء البرد والمطر”.
وأضاف: “عندما سمعنا بتوقعات الأمطار، حاولنا حماية خيامنا وتجنب الخطر، لكن كل محاولاتنا فشلت بسبب غزارة المطر”.
وتابع: “ما زاد المأساة أن أرضية الملعب طينية، وتحولت إلى وحل جعل من المستحيل التحرك فيها”.
وفي 5 تشرين الأول الماضي، اجتاح جيش الاحتلال شمال قطاع غزة لتحويله إلى منطقة عازلة بعد تهجير سكانه، تحت وطأة قصف دموي متواصل وحصار مشدد يمنع إدخال الغذاء والماء والأدوية.
وإثر تلك العملية، اضطر عشرات الآلاف من المواطنين شمال القطاع إلى النزوح قسراً تجاه مدينة غزة، حيث أقام معظمهم في خيام ومراكز إيواء.
ولم يسمح الجيش للنازحين بحمل أمتعتهم أثناء النزوح، ما جعل حياتهم داخل الخيام ومراكز الإيواء غاية بالصعوبة، وتفتقر إلى أبسط مقومات العيش الإنساني.
وقال عواد: “عائلتي فيها أطفال صغار لا يستطيعون تحمل البرد، خاصة مع عدم توفر الأغطية والملابس الكافية لأننا نزحنا قسراً من منازلنا دون حمل أي متاع”. وأضاف: “الجميع بالخيام يخشى أمطاراً جديدة قد تعمق المأساة وتزيد الألم، في ظل نقص الطعام والماء وأبسط مقومات الحياة”.
وأشار إلى أن مواسم الأمطار كانت مناسبة للفرح قبل الحرب، حيث كان يجتمع مع عائلته بمنزله الذي دمره الجيش حول موقد النار، ويتناولون الطعام ويتسامرون لساعات.
ولفت إلى أن “الحال، اليوم، انقلب بسبب الحرب، وأصبحت مواسم الأمطار ثقيلة علينا، خاصة ونحن نعيش بخيام قماشية”.
ولا يختلف حال عواد عما يعانيه باقي المواطنين الذين يعيشون في خيام بدائية، إذ أجبروا على اللجوء إليها في ظل قسوة الحرب المستمرة.
ويضطر المواطنون خلال نزوحهم إلى اللجوء للمدارس أو لمنازل أقربائهم أو معارفهم، والبعض يقيم خياماً في الشوارع والمدارس أو أماكن أخرى مثل السجون ومدن الألعاب، في ظل ظروف إنسانية صعبة حيث لا تتوفر المياه ولا الأطعمة الكافية، وتنتشر الأمراض.
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي، بلغ عدد النازحين داخل القطاع منذ بداية العدوان مليوني شخص من أصل 2.3 مليون إجمالي المواطنين فيه.
الشابة صابرين المدهون (26 عاماً)، النازحة بـ”ملعب اليرموك” برفقة والدها ووالدتها و3 من إخوتها، قالت: “لأول مرة نجرب حياة الخيمة بعد نزوحنا قسراً من مشروع بيت لاهيا، وكانت التجربة أقسى مما نتخيل”. وأضافت: “كل شيء غرق فجأة ولم نعد نحتمل، فسلمنا أنفسنا للأمطار، والكل كان يدعو الله أن يوقف المطر وينقذ أرواحنا”.
وتابعت: “انعدام مقومات الحياة في ظل الأمطار والبرد الشديد جعل الحياة صعبة جداً. أبكي طوال الوقت بسبب حالنا وعجزنا، وأنا أنظر إلى أبي وأمي المسنين، يعيشان هذه المأساة بينما العالم يواصل دعمه للاحتلال”.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل: “أصدرنا تعليمات للنازحين قبل بدء موسم الأمطار، خاصة لمن يعيشون في الخيام، لأن المأساة المتوقعة في ظل اهتراء الخيام ستكون كبيرة”.
وأشار إلى أن “المناطق التي نزح إليها المواطنون أصبحت بؤراً للأمراض والأوبئة، ولا توفر أي مقومات للحياة، ما يعرض الناس لمخاطر البرد والمطر”.
وأضاف: “ما يزيد من خطورة الأوضاع هو تدمير الاحتلال للبنية التحتية وقنوات تصريف المياه التي كانت تستوعب الأمطار”.
ودعا بصل “الأمم المتحدة ومؤسساتها لحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل لتوفير أماكن إيواء تحمي النازحين من مخاطر مياه الأمطار”.

Exit mobile version