الرئيسية الاخبار العدوان على غزة يفاقم معاناة أصحاب الأمراض المزمنة

العدوان على غزة يفاقم معاناة أصحاب الأمراض المزمنة

غزة – “وكالة سند”: لم تزد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد مرور أكثر من عام على اندلاعها، الحياة في القطاع إلا بؤساً وانهياراً في المنظومات المختلفة وعلى رأسها الصحية.
وقد أودى انهيار النظام الصحي في قطاع غزة بحياة مئات الأشخاص، نتيجة شُح الأدوية وانهيار قدرة الأنظمة الصحية على تلبية احتياجات الناس خاصة المرضى.
ويدق الخطر أبواب 350 ألف مريض مزمن في قطاع غزة، بينهم 71 ألف مصاب بالسكري، 225 ألف شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم، 45 ألف مصاب بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة للمصابين بأمراض السرطان والكلى وأمراض أخرى، وفقاً لإحصائية سابقة صادرة عن وزارة الصحة.
ويواجه 700 ألف طفل مضاعفات صحية خطيرة بسبب سوء التغذية وانهيار نظام الرعاية الصحية، بحسب إحصائية “الصحة”.
وتعاني هيام فوزي السوافيري (58 عاماً)، من شمال قطاع غزة، من مرض سرطان الثدي منذ العام 2018، حيث أبلغها الأطباء بضرورة استئصال الثدي، مع تنبيهها بالتمسك بجميع العلاجات دون التوقف عنها منعاً لتدهور حالتها الصحية.
وقالت السوافيري: مع اندلاع الحرب انقلبت حياتي فوق وتحت، حيث أصبحت تعاني من الحصول على العلاج، كذلك عدم توفر مراكز طبية تزودها بالعلاج أيضاً خاصة بعد استهداف طائرات الاحتلال الحربية لمراكز السرطان مثل مستشفى الرنتيسي، ومستشفى الصداقة التركي.
وأكدت حاجة المرضى، خاصة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، لعناية مكثفة، بدءاً من حصولهم على العلاج بشكل دوري دون انقطاع، والتغذية الصحية.
وأشارت إلى أنها عاجزة الآن عن توفير علاجها بشكل كامل، بسبب نفاده من المراكز الطبية والصيدليات، وإثر ذلك أصبحت تعاني من حُرقة في الثدي الثاني، وغضروف في الرقبة والظهر، وحساسية الصدر.
ومع ظروف الحياة القاسية في شمال القطاع نتيجة الحصار المفروض عليهم ومنع دخول المساعدات وانعدام الغذاء الصحي ونفاد الأدوية، بينت السوافيري أن غذاءهم الآن هو المعلبات علماً أنها ممنوعة لمرضى السرطان نتيجة احتوائها على مواد حافظة.
وقالت: “تراجع وزني 20 كيلوغراما، وأصبحت أعاني من حساسية الصدر نتيجة انقطاع الغاز والكاز، واستخدام النار والحطب لطهي أي شيء”، أما حالات النزوح المتكررة فقد أثرت سلباً عليها ما أدى لتراجع حالتها الصحية.
وأضافت: في الحرب فقدت قطعة من قلبي “أختي”، وتتخوف السوافيري من تكرار سيناريو الموت الذي عايشته مع أختها التي كانت تعاني من مرض السرطان كذلك.
وفي تفاصيل ما جرى، قالت: “كان موعد جرعة الكيماوي لأختي في اليوم الثاني للحرب لكنها لم تأخذها، لعدم توفر العلاج ولا الكيماوي، وتوفيت في شهر كانون الثاني2023”.
وأضافت: “نحن لم نأخذ حقنا في العلاج ولا في أي شيء آخر، نحن صامدون إلى أن يأذن الله، لكننا نخاف على أرواحنا ونخاف على مَن بعدنا”.
أما المُسنة آمال الشنباري، النازحة إلى أحد مراكز الإيواء بمنطقة مشروع بيت لاهيا فتُكابد مأساة إنسانية أخرى، إذ يتحدث نجلها قائلاً: “تعاني والدتي من اضطراب في ضغط الدم، وهذا مرض مزمن تتلقى له العلاج منذ سنوات طويلة”.
وبيّن أنه قبل العملية العسكرية الأخيرة على بيت لاهيا وجباليا، كان يحصل بصعوبة بالغة على العلاج لوالدته، بينما أصبح الأمر الآن أشبه بالمستحيل؛ نظراً لإغلاق كل النقاط الطبية والمراكز الصحية والصيدليات.
ولفت إلى أن مستشفيات شمال القطاع “تقدم خدماتها لحالات الطوارئ فقط، ولا توفر الخدمات لأصحاب الأمراض المزمنة”.
من جهته، أكد المدير الطبي لمستشفى أصدقاء المريض الخيرية سعيد صلاح، صعوبة الوضع الصحي في شمال غزة، خاصةً مع حصار المنطقة الشمالية التي تضم جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون.
ونوّه صلاح إلى أن الأعداد الكبيرة من النازحين إلى وسط مدينة غزة، زادت من عدد المراجعين لأقسام المستشفى ولكثير من المراكز الصحية الموجودة.
وذكر أنه وبعد عام وأكثر من الحرب، يفتقر القطاع للعديد من الأدوية غير المتوفرة بالمطلق، مبيناً أن مخازن أدوية الأمراض المزمنة قد نفدت، كذلك الأدوية العادية مثل المسكنات والمضادات الحيوية، أصبحت شبه معدومة.
وأوضح أن القطاع الصحي يعاني من مشاكل في الأدوية، ونقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية، خاصةً في ظل الجرحى والمصابين، ما ينذر بكارثة إذا لم تتوفر هذه المستلزمات.
وحذر من ازدياد عدد المرضى وسرعة انتشار الأمراض في ظل الفقر المدقع، واكتظاظ السكان في مراكز الإيواء والبيوت المهدمة، وخروج الصرف الصحي عن الخدمة، وتلوث المياه وانعدام المواد الغذائية وقلة المناعة، وعدم توفر الدواء.
ولفت إلى أن أكثر الأمراض انتشاراً ووصولاً للمستشفيات في الآونة الأخيرة، النزلات المعوية، وأمراض الصدر والرشح، عند الصغار والكبار، والتي أصبحت شائعة وقد تنتشر بشكل أكبر في الفترة المقبلة، “ونحن على أعتاب فصل الشتاء”.
وقال: “لقد فُرِض على الناس هذا الواقع المرير والتعايش الإجباري معه ومع قلة الموارد، التي ينتج عنها مضاعفات المرض”. محذراً من أنه إذا لم يأخذ المريض العلاج الصحيح، سينتج عن ذلك التهابات، وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة.

 

Exit mobile version