كان أمرا طبيعيا ان يعلن وزير الاسرى عيسى قراقع عن اصابته بالهستيريا ، في واقع يفتقد للمنطق و يتسم أساسا باللاعقلانية ، الامر الذي يدعونا للاستغراب من عدم اصابة باقي المسؤولين والوزراء بهذه الهستيريا المنتقعة بالمعاناة والمشبعة بتفاصيل الالم الذي يعيشه وزير الاسرى يوميا جراء امتزاجه الروحي والوجداني بقضية الاسرى ،في رحلة لا تنتهي ممتدة على جغرافيا الوطن … لتركز هموم والام واحلام الاسرى والامهات والاخوات المكبوتة في انتظار بلا مواصفات .
الهستيريا التي اصابت الوزير قراقع.. صنعها الاحتلال بكل تفاصيلها ويحرص يوميا على صياغتها بفنون جديدة لابداع ساديته ، بحيث تتحول متابعة الشعور بالالم الى درب من دروب الانهيار لهاثا للتخفيف من حدة الالم بكلمة هنا او مساعدة هناك او مبادرة قد تساهم في تخفيف جزء من الالم لجزء من جسد الاسرى … انها هستيريا ايجابية
ونستغرب عدم انتقال العدوى الهستيرية على الاقل لدى المسؤولين الذين رأوا على الشاشات كيف تقوم بلدية ما بمساعدة شرطية بقلب بسطات المزارعين على ارصفة المدينة، وهم ذاتهم المسؤولين الذين ازعجوا خلق الله بالحديث عن صمود المزارع والفلاح على ارضه في مواجهة الاستيطان ومصادرة اراضي فلسطين…. وهم أنفسهم ايضا من يدعون لمقاطعة العمل في المستوطنات ومنتجاتها،…ونستطيع القول انها هستيريا سلبية يمارسها هؤلاء المسؤولين.
نرى هستيريا التمجيد والترويج من مسؤولين رسميين اخرين لمشروع اسكاني استثماري خاص تحت الانشاء..تتأسس له بلدية وتقدم له كافة التسهيلات والتوصيلات للبنى التحتية، بينما بعض الاسكانات التعاونية والعمالية المهددة من الاسرائيلي، والقائمة على خط مواجهة فعلي مع الاستيطان ..تنتظر منذ اكثر من عشر سنوات شوارعا وشبكات مياه وتصريف تهيئ لمن ساهموا فيها بذخيرة العمر ان يفكر باعمار منزله والسكن فيه…شواهد قائمة في رام الله وبيت لحم على الاقل..انها هستيريا سلب وسلبية …
نسمع هستيريا الحديث عن الشفافية والحكم الرشيد ونرى الكم الهستيري والتمويل ، بينما تفتقر عمليات التوظيف الحكومي لأدنى معايير العدالة الجغرافية .. فتجد ان عدد الموظفين من جنوب الضفة في احدى الوزارات لا يتجاوز 10% من اجمالي الموظفين ، الامر الذي ينسحب على معظم المؤسسات ، بينما يبقى الجنوب رصيدا لشهوات المنسف…هستيريا الظلم يجب ان تتوقف.
وعندما يعلن 20% فقط من شباب فلسطين عن قناعتهم بان السلطة تقوم بدورها في محاربة بطالة الشباب وفق دراسة اعدها ملتقى الطلبة . …وبالمقابل عناوين متعددة للتمكين الاقتصادي للشباب ومكافحة البطالة وانقاذ الاسر الفقيرة من وضع الاغاثة الى الانتاج، واستيعاب عمال المستوطنات ..بينما واقع المخرجات لهذه العناوين لا يساوي تكاليفها الادارية والاشرافية..انها هستيريا العناوين والاعلام وغياب الحقائق والمحاسبة في لجة الانتظار…انتظار تغيير حكومي ..انتظار انهاء الانقسام …انتظار تجاوب نتنياهو لزيادة تصاريح العمال.
نرى هستيريا جديدة ..اسمها رام الله.والتي هي ليست عاصمة، مهما حاولنا افتعالها وتضخيمها على غرار العواصم في العالم الثالث والتاسع…بتركيز المؤسسات الحكومية وغير الحكومية … وفي ظل غياب القدس، فان هوية ورمزية فلسطين تسكن في جميع مدنها التاريخية، اكثر من مدينة تحتفل مع جدي بعيد ميلادها… لتتحول تلك المدن العريقة الى أطراف يطال التهميش الاقتصادي والاجتماعي الكثير منها….لصالح مدينة بلا قصبة كما سماها احد الكتاب الفلسطينيين.
لا شك بأن جدل العلاقة بين فلسطين وانسانها يفرض حالة غير تقليدية على العقل الفلسطيني الجمعي المتأثر بكل ما يحيط به من اللاعقلانية السياسية والاقتصادية والثقافية الدولية والاقليمية ….ومن هنا فان توصيف الهستيريا العامة يبقى مؤقتا كحال العاصمة غير الرسمية –رام الله- وبالتالي فان المطلوب هو تدوير رؤوس زوايا هذه الهستيريا لدى كافة المسؤولين بدلا من الركون في الزوايا ، والتحول الى حراب مبادرة في مجالاتهم ، من خلال الامتزاج العضوي والكامل بالهموم الشعبية المرتبطة بتخصصاتهم.
وذلك في استبدال لخطابات وشعارات فارغة عن النضال سياسيا او اقتصاديا او ثقافيا ، كما يفترض الكف عن استهلال واختتام كلمات هؤلاء المسؤولين بعبارات (على شعبنا ان يعمل…)عليكم انتم ايها المسؤولون وخاصة النائمون ان تعملوا وتقودوا العمل بدلا من التعامل مع موقعكم باعتباره فترة اعتلاء لكرسي ارجله من الولاءات والمحسوبيات والوشاة الصغار …والحديث ايضا لمن يهمه الامر …
