الرئيسية الاخبار خبراء: إسرائيل ستواجه عوائق رئيسة لإتمام المخطط بشكل علني

خبراء: إسرائيل ستواجه عوائق رئيسة لإتمام المخطط بشكل علني

المساعدات الإنسانية عبر شركات خاصة بوابة نتنياهو لفرض الحكم العسكري على القطاع

الرئاسة ترفض وتؤكد ان الحل من خلال دولة فلسطين والإغاثة عبر “الأونروا”

تقرير – نائل موسى /يعاني أبناء قطاع غزة هذه الأيام أزمة غذاء وصلت حد المجاعة في ظل شح المساعدات وانعدام الدخل وغياب المعيل، رافقه ارتفاع جنوني لأسعار السلع التموينية على نحو لم يشهد العالم له مثيلا.

ويقول مواطنون ان ربطة الخبز الواجدة باتت تباع بعشرين ضعف ثمنها، ووصل الى 60 شيكلا لدى تجار الحروب، فيما الفاكهة والخضار تباع بالواحدة وبثمن خيالي، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة خلقتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو عبر حصار مشدد واعلاق للمعابر وتسعى اليوم لاستغلالها لفرض منطقة عازلة في الشمال وإدارة عسكرية على عموم القطاع تحت زعم ادخال وتوزيع مساعدات يتواتر الحديث عن تفاصليها مذكرة بمؤامرة ميناء أمريكا العائم.

ووفقا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في قطاع غزة ارتفاعا حادا نسبته 19.84% خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي مقارنة مع شهر أيلول/سبتمبر.

ويعود السبب الرئيسي لارتفاع مؤشر غلاء المعيشة في القطاع إلى ارتفاع أسعار معظم السلع نتيجة ندرتها جراء عدوان الاحتلال المستمر منذ أكثر من عام، وما يرافقه من حصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

وخلال تشرين الأول/أكتوبر، بلغ متوسط اسطوانة الغاز 680 شيقلا، والبصل الناشف 96 شيقلا/كغم، والثوم الناشف 223 شيقلا/كغم، وزيت الزيتون 71 شيقلا/كغم، وزيت عباد الشمس 106 شواقل/3 لتر، والسكر 38 شيقلا/كغم، والدجاج 86 شيقلا/كغم، والبطاطا 66 ، والبيض 189 شيقلا/2 كغم، والقهوة 108 شواقل/كغم، وسمك البوري 200 شيقل/كغم، والديزل 57 شيقلا/لتر، والبندورة 99 شيقلا/كغم، والكوسا 25 ، والباذنجان 27 ، وملوخية خضراء مفرطة 53 شيقلا ، والفليفلة الملونة 65 ، وحبوب الأطفال (سيرلاك) 33 شيقلا/علبة 400 غم.

وعلى مدى 12 شهرا، سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في قطاع غزة ارتفاعا بنسبة 359% في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مقارنة مع الشهر المناظر من العام 2023.

 

ومنذ مايو-أيار الماضي تقلص حجم المساعدات التي دخلت القطاع بشكل كبير لدرجة أن مسؤولي الإغاثة الإنسانية يقولون إن عملياتهم معرضة لخطر التوقف، وإن خطر المجاعة أصبح أكثر حدة من أي وقت مضى.

وفي شمال غزة، سمحت نقاط الدخول الجديدة بوصول كميات صغيرة من المساعدات الحيوية إلى الأفراد الذين كانوا الأكثر عرضة لخطر المجاعة منذ أشهر. لكنها غير كافية وأغلبها لا يستطيع الوصول إلى المناطق الوسطى والجنوبية.

وحذرت الأمم المتحدة من مجاعة تلوح في الأفق في غزة، حيث نزح الغالبية العظمى من سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة قبل سبعة أشهر.

وتؤكد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن إيصال المساعدات عن طريق البحر أو الجو لا يعوض عن فتح المعابر البرية والسماح بدخول المزيد من شاحنات المساعدات إلى غزة.

مؤخرا تعهدت إسرائيل بزيادة المساعدات إلى القطاع وتحت ضغط أميركي، تم السماح بعبور مساعدات إضافية عبر ميناء أشدود وفتحوا معبر إيريز في الشمال، فيما قام الجيش الأميركي ببناء رصيف مؤقت لجلب المساعدات عن طريق البحر، لكن إسرائيل أغلقت ذلك المعبر، وكذلك معبر رفح، الذي كانت تصل إليه أغلبية المساعدات.

وتوقف تقريبا دخول شاحنات المساعدات عبر المعابر الجنوبية لغزة، سيطرت الاحتلال على معبر رفح الحدودي مع مصر. أما معبري إيريز، وإيريز الغربي، فقد وصلت منذ أوائل مايو كمية من المساعدات لكنهما لا يلبيان سوى جزء صغير من الاحتياجات الإجمالية.

ويرى مواطنون وخبراء محليون وأجانب ان حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على غير صعيد لمفاقمة الكارثة الإنسانية التي خلقتها في غزة وبضمنها منع المساعدات وحديثا سرقة ما يصل منها عبر عصابات مرتبطة بالاحتلال واخرها حادثة السطو المسلح على 100 شاحنة تحت نظر جيش الاحتلال من أصل 109 شاحنة مساعدات دخلت.

وكشفت تقارير عن تورط زعماء هذه العصابات كعملاء للاحتلال، وان جيش الاحتلال متهم بحماية هذه العصابات وتزويدها بالأسلحة لإحداث الفوضى. وسط ندرة في الموارد الأساسية وتفاقم معاناة الأهالي جراء الحصار المستمر منذ 415 يوما

وأكدت مصادر محلية ان حملة أمنية واسعة جرت للتصدي لعصابات سرقة المساعدات الإنسانية، قضت على 20 فردًا من العصابات المسلحة التي تستهدف شاحنات الغذاء.

ويعزو النازحون ارتفاع الأسعار واختفاء السلع الأساسية إلى سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، ويعزّزها جشع التجار وزيادة عدد اللصوص وقطّاع الطرق وتغولهم في ظل غياب القانون وعدم وجود رادع حقيقي

وحذّر مصدر فلسطيني كبير، من التعامل أو مساعدة التجار المتورطين والعصابات داخل قطاع غزة وخارجه، مؤكدا أن الإجراءات ستُتخذ ضد كل من يثبت أنه على علاقة مع تجار وعصابات لقمة العيش، وسيلاحق في كل بقاع الأرض.

وأوضح: أن السلطة الوطنية تجهز أسماء كل من يتاجر بدماء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المنكوب، ويستغل احتياجاته الإنسانية للثراء على حساب رغيف الخبز وقطرة الماء وخيمة الإيواء، وأن الأسماء ستكون في قائمة سوداء، وستتم ملاحقتهم، ومحاسبتهم، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، والتعامل معهم بقانون كتجار الدم ولقمة العيش.

بدوره، عبّر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن استنكاره الشديد لمواصلة الاحتلال عرقلة وصول المساعدات إلى القطاع الذي يعاني من مجاعة حقيقية منذ أكثر من عام.

ورأى إن الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة لقتل الفلسطيني من خلال الحصار وتقليص عدد الشاحنات التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم وأن الاحتلال انتقل من مرحلة قتل الإنسان في القطاع بالصواريخ والقذائف إلى القتل بالحرمان والتجويع، وأن ما تقوم به قوات الاحتلال من إبادة جماعية من خلال استهداف المدنيين وحرمانهم من الحصول على ابسط مقومات الحياة من المأكل والمشرب مخالف للقوانين والأعراف الدولية كافة.

أمميا، قال متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن الحصار الإسرائيلي يحول دون تقديم خدمات الإغاثة إلى شمال قطاع غزة، وأن “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حذر من وقف كافة عمليات تسليم المساعدات إلى شمال غزة وإنهاء جميع خدمات الإغاثة”.

وأشار دوجاريك إلى أن السبب الرئيسي لذلك هو الحصار الإسرائيلي وتهجير عمال الإغاثة الإنسانية، فيما 100 ألف فلسطيني نزحوا مؤخرا من شمال غزة. ونحو 75 ألف شخص يعيشون حاليا هناك دون كهرباء ووقود منذ 5 أكتوبر، حيث عاود جيش الاحتلال ، عمليات قصف غير مسبوق لمخيم وبلدة جباليا ومناطق واسعة شمالي القطاع، قبل أن يجتاحها في مسعى لاحتلال المنطقة وتهجير سكانها.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي مطلق حرب “إبادة جماعية” على غزة، أسفرت عن أكثر من 145 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

  وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أنه فى ظل الموقف المتشدد الذي تتبناه حكومة نتنياهو، والوقائع التي تقوم بفرضها على الأرض في غزة، يظهر جليًا أن الاحتلال بصدد خطوات جدية نحو فرض حكم عسكري في القطاع، ويعكس هذا التحرك سياسة غير معلنة تسعى إلى ترسيخ السيطرة على غزة بشكل دائم، من دون أن يكون هناك قرار سيأسى معلن.

وتعمل حكومة نتنياهو على مخطط بالتعاون مع شركات خارجية ستتعامل مع قضايا المساعدات الإنسانية، وهو الأمر الذي يتوافق مع مطالبات الأحزاب اليمينية المتطرفة بالائتلاف.

ووفق الصحيفة، يعمل جيش الاحتلال على تعميق سيطرته على أراض وتوسيع محاور وإنشاء مواقع عسكرية وبؤر استيطانية، لتطبيق الحكم العسكري بالقطاع”، وذلك بعد اقالة وزير الحرب يوآف غالانت الذي كان معارضًا للحكم العسكري الإسرائيلي في غزة، وفوز ترامب.

كما وتحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن خطة تبحث حالياً لإقامة منطقة عازلة في شمال غزة ومخيم جباليا، بزعم إدخال المساعدات عبر شركة أمن أميركية خاصة بتمويل أجنبي.

وأجرى نتنياهو، ووزير الحرب الجديد يسرائيل كاتس، مداولات في مقر ما يسمى فرقة غزة العسكرية دامت أربع ساعات حول هذه الخطة. فيما كان أوعز في الأشهر الماضية، بدراسة إمكانية التعاقد مع شركات خاصة لتوزيع المساعدات في قطاع غزة.

وفي تعقيب له، قال غالانت: إن الخطة التي تدفع بها تل أبيب بشأن توزيع المساعدات في غزة عبر شركات خاصة تحت حماية جيشها، تمهيد لفرض حكم عسكري على القطاع.

وأفاد الوزير الذي أقيل مؤخرا من الحكومة، بأن مناقشة “توزيع الغذاء على سكان غزة من قبل شركات خاصة تحت حراسة الجيش الإسرائيلي هو كلام فارغ وهو بداية حكومة عسكرية”.

وأضاف “الثمن الدموي لهذا المخطط سيدفعه جنود الجيش وستدفع تل أبيب ثمنه نتيجة ترتيب خاطئ للأولويات سيؤدي إلى إهمال مهام أمنية أكثر ضرورة”.

وتابع: “سيتم تقاسم المساعدات بين الشركات الخاصة، وستكون الشركات تحت حراسة الجيش الإسرائيلي وسندفع جميعا الثمن”. مشددا على أن الحكم العسكري في غزة ليس جزءا من أهداف الحرب، بل هو عمل سياسي خطير وغير مسؤول.

ويواجه نتنياهو وغالانت، الذين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحقهما تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023

ورأت المحكمة أن كلاهما حرموا عمدا وعن سبق إصرار السكان المدنيين في غزة من أشياء لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والأدوية والإمدادات الطبية، فضلاً عن الوقود والكهرباء، ويستند هذا الاستنتاج إلى دورهما في إعاقة المساعدات الإنسانية في انتهاك للقانون الإنساني الدولي وفشلهما في تسهيل الإغاثة بكل الوسائل المتاحة لها”.

وأكدت أن سلوكهما عطل قدرة المنظمات الإنسانية على توفير الغذاء وغيره من السلع الأساسية للسكان المحتاجين في غزة. كما كان للقيود إلى جانب قطع الكهرباء وتقليص إمدادات الوقود، تأثير شديد على توفر المياه في غزة وقدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الطبية.

وفي المقابل، يرى خبراء، أن “إسرائيل تواجه عوائق رئيسة لإتمام هذا المخطط بشكل علني، ما يدفعها لتنفيذه بشكل غير معلن، بما يفرض وقائع على الأرض تحول دون وقفه”. وإن “أول المعوقات هو الرفض الدولي والإقليمي، خاصة أن هناك رفضًا صريحًا من المجتمع الدولي لإعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، ومطالبات بضرورة سحب جيشها من القطاع”.

و”العامل الثاني هو عدم رغبة إسرائيل بتحمل الأعباء المدنية والإنسانية المتعلقة بسكان القطاع، حيث ترغب في حكم أمني وعسكري بعيدًا عن أي تكاليف، وهو الأمر الذي لا يمكن تطبيقه، خاصة مع رفض حكومة نتنياهو أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة”.

رسميا، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن الحديث عن إنشاء منطقة عازلة في شمال قطاع غزة وجباليا لتوزيع المساعدات عبر شركة خاصة أمريكية وبتمويل أجنبي، هي خطط مرفوضة وغير مقبولة بتاتاً، وهي تخالف قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، الذي يعتبر قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين المحتلة.

وأضاف، أن أية خطط تتعلق بمستقبل قطاع غزة، أو توزيع المساعدات فيه، تتم فقط من خلال دولة فلسطين، وعبر “الأونروا” والمنظمات الدولية الأخرى ذات الاختصاص.

وأشار أبو ردينة، إلى أن الرئيس محمود عباس أكد مراراً، وجوب تطبيق القرار الأممي رقم 2735، الذي يدعو إلى وقف العدوان على قطاع غزة بشكل فوري، وإدخال المساعدات بشكل عاجل إلى كامل القطاع، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، إن تسييس إدخال وتوزيع المساعدات يترافق مع خطة إسرائيلية استعمارية تقوم على تقطيع أوصال القطاع وخلق مناطق عازلة تسهل السيطرة عليه.

وأضافت، أن جوهر جريمة التسييس للمساعدات يتلخص في رفض اليمين المتطرف في دولة الاحتلال للدور المركزي والسيادي لدولة فلسطين في قطاع غزة ومحاربتها انسجاماً مع مواقفه المعادية للحلول السياسية للصراع ولعملية السلام برمتها.

وأكدت، أن الشرعية الفلسطينية هي بوابة الحل الوحيدة للأزمة في قطاع غزة باعتباره جزء أصيلاً من أرض دولة فلسطين، الأمر الذي يفرض استحقاقات كبرى على الدول التي تدعي الحرص على حل الدولتين خاصة في هذه الظروف الاستثنائية بالذات.

 

 

Exit mobile version