الايام – خليل الشيخ:“يما أنا بدي أمشي عادي بدي تعملولي رجل صناعية بديش أصحابي في المدرسة يشوفوني هيك”، هذه الكلمات أوجعت قلب والدة الطفل (ف.ق) (عشرة أعوام) وهو يرددها كلما جلس مع ذويه يستذكرون كيفية إصابته ببتر في ساقه اليمنى.
“لما نروح على بيتنا في جباليا وأشوف اصحابي في الحارة أكيد راح يتفاجؤوا من منظري وانا بدون رجل”، قال الطفل الذي تعرض لشظايا صاروخية بينما كان يلهو أمام خيمة ذويه النازحين في دير البلح، واستشهد حينها عدد من الأطفال والفتية وجُرح آخرون.
وبينت والدته أنه ينهمر في البكاء مرات عديدة، وهو يردد “يارتني استشهدت أحسن مكون هيك”، مشيرة إلى أنه يعاني من ضائقة نفسية ولا يتقبّل أنه صار من ذوي الإعاقة.
وأكدت أنه لا يستطيع الخروج واللهو بحرّية كما اعتاد، مطالبة بتوفير أدوات مساعدة له وكرسي متحرك كي يتمكن من التنقل بحرية.
وأحيا مهتمون وناشطون بمشاركة ذوي إعاقة الذكرى الثانية لليوم العالمي للإعاقة خلال العدوان الإسرائيلي التي تتزامن في الثالث من كانون الأول، وسط مطالبات بتلبية حقوق هذه الفئة التي وصفت بأنها في تزايد مستمر بسبب الحرب على قطاع غزة.
لم يكن الطفل (ف.ق) وحده الذي يعاني من بتر في أحد الأطراف بين جرحى العدوان، بل سجلت إحصائيات أعلنتها وزارة الصحة في غزة تعرض الآلاف منهم لحالات بتر في الأطراف العلوية والسفلية، فضلاً عن إعاقات سمعية ونظرية وأخرى تتعلق بالشلل شبه التام.
وذكرت تقارير أممية أن العدوان على غزة تسبب بحدوث “جائحة” إعاقة بين الجرحى الذين يفتقدون أدنى مقومات العلاج والتأهيل بسبب الحصار والعدوان الحالي.
بعد أربعة شهر على إصابتها لا تزال الفتاة (م) (16 عاماً) تستلقي على سرير في خيمة ذويها بمواصي خان يونس بعد إصابتها بشظايا صاروخية في العمود الفقري، حسب إفادات طبية.
وقال والدها: “الإصابة تسببت لها بعجز حركي كبير وبالغ ولا تقوى على المشي أو حتى الوقوف”، وأضاف: “ابنتي كانت بكامل قواها الجسدية قبل أن تصاب في القصف الإسرائيلي، لكنها الآن جسد نحيل على فراش دون أي حراك”
ينظر الأب إلى ابنته بينما تبتسم بوجهه وبوجوه زائريها متوسلة العطف والمساندة منهم، لا سيما أنها سمعت من يصفها من ذوات الإعاقة.
وقال وهو يحتضنها برفق كي لا يفاقم شعورها بآلام نفسية، إنها قوية العزيمة ولديها صمود وتتقبل قدر الله وتحمده على كل شيء.
وأضاف: “لا أصدق أنها أصبحت معاقة وبحاجة لكرسي متحرك كي تستطيع التنقل من مكان إلى آخر، لكن الحمد لله انها حية”.
لكن الشاب (أ. أ) (18 عاماً) بدا متفائلاً أكثر من غيره من المعاقين الجدد عندما قال: “أول متخلص الحرب بدي اسافر واركب طرف صناعي وأمشي عليه”، وأضاف: “بالحرب انقطعت رجلي وتشوهت الثانية ولا عمري كنت اتخيل اني أصير معاق لكن الحمد لله”.
ويستخدم (أ. أ) عكازاً للسير على قدمه الناجية من قصف شديد عندما استهدف منزله في منطقة “السوارحة” غرب مخيم النصيرات، وسط القطاع، قبل نحو ستة أشهر.
يذكر أن قطاع غزة أصبح أكثر المناطق في العالم التي يوجد فيها أطفال مبتورو الأطراف مقارنة بعدد السكان، وفقاً لما جاء في تقرير أصدرته الأمم المتحدة لمناسبة اليوم العالمي للإعاقة.
