الايام – خليل الشيخ:”إلنا حوالي شهر مكلناش خبز وتعبنا من أكل المعلبات بدون خبز”، هكذا قال الطفل بهاء الدين حجازي (13 عاماً) وهو يصف شعوره بالجوع الشديد.
وأضاف: “كل يوم بناكل معلبات وشوية رز، وبنستنى على طابور التكية لساعات وبالأخير بنرجع بشوية معكرونة أو رز وعدس لا تكفينا”، معبراً عن استيائه من العيش بهذه الظروف القاسية.
ويعيش النازحون أزمة شديدة تتعلق بنقص الدقيق من الأسواق وفي المخابز منذ أكثر من شهر، فيما يعتمد هؤلاء على بديل الدقيق كالمعكرونة أو البقوليات والأرز.
وتعبر الطوابير الطويلة أمام موزعي “التكايا” كل يوم عن الحاجة الشديدة لتلقي الطعام في ظل المجاعة الراهنة.
وبعد جهد كبير استطاع والد الطفل حجازي، الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، غالبيتهم أطفال، شراء كيلو دقيق بثمن مرتفع وتمكن من توفير الخبز لأطفاله بعد انقطاع دام أسابيع.
وجلس الأطفال الخمسة مع والديهما حول مائدة طعامهم الوحيدة في اليوم، تتوسطها بضعة أرغفة صغيرة وأطباق احتوت على بعض البقوليات المعلبة وسط فرحة غامرة لتناولهم الخبز هذه المرة.
تقيم هذه الأسرة النازحة من مخيم جباليا في خيمة صغيرة بمخيم “الست أميرة” وسط مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، وتعاني من حالة الفقر الشديد نتيجة عدم توفر مصدر دخل لوالدهم، الذي فقد عمله منذ بدء العدوان الإسرائيلي قبل أكثر من عام.
وتهافت أشقاء الطفل بهاء الدين على عشرة أرغفة فقط، هي ناتج كيلو الدقيق مرتفع الثمن، معبرين عن عدم شعورهم بالشبع أيضاً.
وقال الوالد محمود (40 عاماً): إنه يواجه أزمة شديدة في توفير الدقيق لأسرته فالأسواق خالية من الدقيق، ولا تتوفر محال لبيعه باستثناء بعض البائعين الذين يبيعون الدقيق بثمن مرتفع.
وأوضح أن كيلو الدقيق يباع بـ40 شيكلاً ليقدر ثمن الكيس الواحد بوزن 25 كغم بنحو ألف شيكل، مؤكداً أنه لا يستطيع الشراء بهذا الثمن المرتفع نتيجة انعدام دخله.
يشار إلى أن الثمن الحقيقي لكيس الدقيق كان يقدر بـ50 شيكلاً.
واعتبر أنه وأطفاله يشعرون بالجوع الفعلي طوال ساعات النهار، ويقتاتون على المعلبات الجاهزة التي كانوا تسلموها مساعدات في الشهور السابقة، في وقت لا يستطيع شراء الدقيق كل يوم، مشيراً إلى ارتفاع أثمان بدائل الدقيق كالمعكرونة والأرز في الأسواق أيضاً.
وذكرت مصادر محلية أن المساعدات، بما فيها الدقيق، التي تصل قطاع غزة شحيحة جداً، ولا تتناسب مع احتياجات سكان القطاع.
وكانت مؤسسات إغاثية بدأت بتوزيع أكياس الدقيق على النازحين في محاولة للتخفيف من أزمة الجوع التي يشعر بها النازحون، فيما أعلنت وكالة الغوث “الأونروا” عن وقف عملها في توزيع الدقيق وفق البرنامج المعتمد، لتستبدله بتوزيع كيس واحد على الأسر كثيرة الأفراد كنظام طوارئ لمعالجة الأزمة الراهنة.
واعتبر النازح حجازي وغيره من النازحين أن ما تقوم به هذه المؤسسات هو عمل جيد لكنه قليل التأثير، ويكاد يكون قطرة مساعدة في بحر عميق من الجوع الشديد الذي بات يفتك بالأطفال.
ويطالب نازحون جائعون بزيادة حجم المساعدات، والتدخل العاجل من أجل سد رمق المواطنين والنازحين من الدقيق والخبز، في وقت تشهد كافة المنتجات الغذائية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار يقدر بعشرات أضعاف ثمنها المعتاد.
