الايام – عيسى سعد الله:لليوم المائة على التوالي، تواصل قوات كبيرة من جيش الاحتلال تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في حي الزيتون جنوب مدينة غزة.
وتعرّض الحي، الذي يعتبر من أكبر أحياء مدينة غزة، لدمار هائل لا يقل عن الدمار الذي حل بمنطقة جباليا خلال الشهرين الماضين.
واضطر معظم سكان الحي، تحت وقع هذه العملية الأطول منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل 14 شهراً، إلى النزوح لأحياء وسط مدينة غزة كالرمال والنصر بعد تدمير جميع منازلهم والبنى التحتية.
ويتعرض حي الزيتون يومياً لقصف مدفعي وغارات جوية مكثفة ومتواصلة، كما تتعرض ما تبقت من مربعات سكنية في شماله لعمليات نسف متواصلة.
ووصلت العملية العسكرية، التي انطلقت من القواعد العسكرية المنتشرة على طول محور “نتساريم” المحاذي للحي من الجهة الجنوبية، إلى مفترق دولة وشارع 8 شمالاً، أي بعمق ثلاثة كيلومترات، ما دفع عدداً كبيراً من سكان الأحياء والمناطق المجاورة، خاصة من حي الصبرة، للنزوح بعد أن طالهم القصف وعمليات إطلاق النار المتواصلة.
وأظهرت صور بثها نشطاء دماراً هائلاً في جميع أنحاء الحي، وعمليات تجريف واسعة طالت مزارع الزيتون الكبيرة في جنوب شرقي الحي.
وتسيطر قوات الاحتلال، من خلال مجموعة كبيرة من الطائرات المسيّرة المسلحة الصغيرة، على جميع مداخل ومخارج الحي الذي أصبح شبه خالٍ من السكان، وتقوم بإلقاء قنابل وإطلاق نار على كل من يقترب من حدود الحي، حسب ما أفاد شهود عيان لـ”الأيام”.
وباتت المناطق الشمالية للحي، خاصة منطقة عسقولة التي تضم الغالبية العظمى من مخازن ومراكز توزيع المساعدات الإغاثية، عرضة للقصف والاجتياح مع اقتراب قوات الاحتلال منها من الناحية الجنوبية.
ويسلك النازحون طرقاً خطيرة خلال رحلة نزوحهم إلى أحياء وسط المدينة التي تكتظ بالنازحين من شمال غزة.
وأوضح شهود عيان أن قوات الاحتلال تقوم بعمليات نسف وتدمير ممنهجة للحي، وتسوية الأرض؛ لإفساح المجال أمامها لمراقبة أي تحركات في المنطقة التي تطل مباشرة على القواعد العسكرية في محور “نتساريم” الذي يجاور الحي بأكثر من خمسة كيلومترات، تمتد من الحدود الشرقية للقطاع مع إسرائيل وحتى حي الشيخ عجلين غرباً.
وأكد هؤلاء أن الاحتلال سلخ حي الزيتون عن مدينة غزة، وبات منطقة حمراء يحظر على المواطنين دخولها.
ودعا سكان الحي إلى تسليط الضوء على معاناتهم وعمليات التدمير الممنهجة التي يتعرض لها الحي، والتي غابت خلال الشهرين الماضيين.
وأوضح هؤلاء أنه لا أحد من العالم يهتم لما يجري في حي الزيتون من حرب إبادة بحق الإنسان والشجر والحجر، مؤكدين أن الحي كان يعتبر سلة غزة من الخضراوات والزيتون.
وأشاروا إلى أن سكان الحي أصبحوا مشتتين في كل مناطق قطاع غزة، بدءاً من جنوبه خلال عمليات النزوح الأولى في بداية العدوان، مروراً بالنزوح المتواصل خلال الأشهر الأخيرة في أحياء مدينة غزة.
